مشهد نادر لم يحدث منذ نصف قرن
في ظل الفيضانات الغزيرة التي ټضرب الهضبة الإثيوبية مؤخرًا، طمأن الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الرأي العام المصري مؤكدًا أن هذه الفيضانات لن تضر بمصر، بل من المرجح أن تسهم في زيادة تدفق المياه باتجاه السودان ومصر خلال الأيام المقبلة، وهو ما يُعد تطورًا إيجابيًا للوضع المائي في البلاد.
وأوضح شراقي أن نهر النيل يحصل على نحو 85% من إيراده السنوي من الأمطار التي تهطل على الهضبة الإثيوبية، في حين لا تتجاوز مساهمة بحيرة فيكتوريا 15%. لذلك، فإن حجم الأمطار على الهضبة يُعد العامل الرئيسي في تحديد كمية المياه التي تصل إلى دولتي المصب، مصر والسودان.
وأشار
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن المياه لم تصل بعد إلى مصر بسبب استمرار احتجازها خلف سد النهضة، حيث بلغ منسوب التخزين فيه نحو 64 مليار متر مكعب، ولم يتبق سوى مترين فقط للوصول إلى سعته التخزينية المستهدفة لهذا العام.
وتوقّع شراقي أن يبدأ خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة تدفق المياه فوق جسم السد، وهو ما يُعد مرحلة تشغيلية حرجة تمهد لاستئناف
تعثر في المفاوضات وتصعيد دبلوماسي
وفي سياق متصل، صرّح الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية، أن مفاوضات سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود، متهمًا الجانب الإثيوبي بالمماطلة وسوء النية، ورفض التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.
وخلال مقابلة مع قناة "العربية"، شدد عبدالعاطي على أن مصر بذلت أقصى الجهود السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى حل يراعي مصالح جميع الأطراف، غير أن
كل متر مكعب يُخزن في السد يُخصم من مصر والسودان
بدوره، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن كل متر مكعب من المياه يتم تخزينه خلف سد النهضة يُخصم مباشرة من الحصص المائية لمصر والسودان. وأضاف أن الحكومة المصرية نجحت حتى الآن في التخفيف من آثار التخزين بفضل غزارة الأمطار هذا العام.
وأشار سويلم إلى أن مصر تتابع تطورات السد بدقة من خلال بيانات فنية وتقنيات الاستشعار بالأقمار الصناعية، ما يمكنها من توقع كميات المياه القادمة والتعامل معها استباقيًا، دون التأثير على احتياجات المواطنين أو القطاع
لمشاهدة الفيديو :