حوارٌ بين الله وملك المۏت يهزّ القلوب.. لن تصدّق ما الذي أبكاه وما الذي أفزعه!
المحتويات
ذكر في بعض الآثار أن الله سبحانه وتعالى قال لملك المۏت يوما
يا ملك المۏت أما بكيت مرة وأنت تقبض روح أحد من بني آدم
فأجاب ملك المۏت بخشوع وصدق وهو يطأطئ رأسه من هيبة الموقف
يا رب ضحكت مرة وبكيت مرة وفزعت مرة!
فقال الله عز وجل له
وما الذي أضحكك يا ملك المۏت
قال
يا رب كنت قد خرجت لأقبض روح رجل من عبادك فرأيته جالسا عند صانع أحذية يطلب منه أن يصنع له حذاء متينا وقال له اجعل الحذاء قويا متقن الصنع ليكفيني عاما كاملا من المشي والسفر.
فتعجبت من تفكيره وضحكت من غفلته إذ لم يكن يعلم أنه لن يمشي فيه خطوة واحدة فقد قبضت روحه قبل أن يلبس الحذاء بدقائق.
فقال الله تعالى
صدقت يا ملك المۏت فكم من عبد يخطط لغده ولا يعلم أن غده قد كتب في عالم الغيب دون
ثم سأله سبحانه
وما الذي أبكاك
قال ملك المۏت بصوت خاڤت تختلط فيه الدموع بالخشوع
يا رب أبكتني رحمة لمشهد رأيته بعيني.
أمرتني أن أقبض روح امرأة كانت في صحراء قاحلة لا أنيس فيها ولا ظل وكانت تضع مولودها وحدها فانتظرت حتى وضعت طفلها اليتيم ثم قبضت روحها كما أمرتني.
وبكيت يا رب من صړاخ ذلك الطفل الذي ترك وحده في الصحراء الجرداء لا يد تمتد إليه ولا صدر يحتضنه ولا عين تراه.
تركته باكيا في مهب الريح والقلب يتقطع حزنا عليه وأنا أعلم أن لا أحد من خلقك يعلم بأمره.
فقال الله تعالى برحمة عظيمة وسکينة تغمر الوجود
يا ملك المۏت أما علمت أن رحمتي سبقت ڠضبي
لقد أوكلت ملائكتي بأمر ذلك الطفل وسخرت له من يأويه ويرعاه حتى يبلغ أشده فلست
ثم قال الله جل جلاله
وما الذي أفزعك يا ملك المۏت
قال
يا رب أفزعني أمر ما شهدت مثله من قبل.
أمرتني أن أقبض روح رجل من علمائك فحين دخلت بيته لأؤدي ما كتب علي رأيت نورا يملأ المكان نورا لا يشبه نور الشمس ولا القمر بل هو نور الإيمان والعلم والعمل الصالح.
كلما اقتربت من غرفته اندفع ذلك النور نحوي حتى تراجعت هيبة وخشية وكأن النور يريد أن يحميه من قبض روحه.
ففزعت من شدة النور وجلال الموقف وتوقفت لحظة وأنا أتساءل من يكون هذا العبد الذي يهابه حتى ملك المۏت بنور علمه
ثم قبضت روحه في سکينة وطمأنينة كأن الملائكة حوله تبشره بالجنة.
فقال الله سبحانه وتعالى
يا ملك
إنه ذلك الطفل الذي قبضت روح أمه في الصحراء يوما وبكيت لبكائه.
لم أتركه يا ملك المۏت بل رعيته بعنايتي منذ كان رضيعا فنشأ تحت رحمتي وتربى في ظل لطفي حتى
صار من أوليائي وعلمائي ينشر نوري في الأرض ويهدي القلوب إلي ويعلم الناس طريق الحق.
فخر ملك المۏت ساجدا وقال
سبحانك ربي ما أرحمك وما أعظم لطفك بعبادك! من ظن أنه ضاع في الأرض فقد كان في حفظك ومن حسب أنه ترك وحيدا كانت رحمتك تحيط به من كل جانب.
ثم قال الله عز وجل
يا ملك المۏت إن رحمتي وسعت كل شيء فلا تبك إلا خشية مني ولا تفزع إلا من جلالي ولا تضحك إلا تعجبا من غفلة عبادي.
كم هو عجيب شأن الإنسان! يعيش وهو يظن أنه صاحب القرار يخطط لغده ويرسم تفاصيل أيامه القادمة وكأنها
متابعة القراءة