عطر وياسين
عطر اتجوزت وهي لسه بنت صغيرة
ستاشر سنة لسه صوتها فيه بحة طفولة ولسه الدنيا كلها قدامها أسئلة مش فاهمة إجاباتها.
الجواز جه بسرعة زي حاجات كتير بتحصل في بيوت العيلة
ابن عمها شاب مسافر مستقبله بره والجوازة كانت أكتر اتفاق عائلي منها اختيار قلب.
ليلة الفرح خلصت
وبعدها بأيام قليلة
سافر.
سافر قبل ما يعرفها
قبل ما تقعد قدامه وتحكي
قبل ما يحس إنها مش مجرد عروسة
دي روح بتكبر.
وعطر فضلت.
سبع سنين عدوا.
سبع سنين وهي بتكبر لوحدها.
تتعلم تفهم تتوجع تقف على رجليها.
كانت كل سنة بتعدي بتشيل من وشها ملامح الطفلة
وتحط مكانها نظرة أهدى أعمق.
مش جمال بس نضج.
كبرت وهي متجوزة على الورق
لا مطلقة ولا زوجة بجد.
اسمها مربوط باسم حد مش موجود.
كانت بتقف قدام المراية أحيانا
تبص لنفسها وتستغرب دي أنا
بقى عندها رأي
بقى عندها صوت
وبقى عندها قلب يعرف يعني إيه يختار.
وفي يوم
رجع.
دخل البيت اللي سابه من سبع سنين
وهو فاكر إنه هيلاقي نفس الطفله اللي اتجوزها عشان يرضي أبوه .
لكن اللي شافها كانت بنت جميلة مكتملت الانوثه.. تسحر اي عين تشوفها.
عطر كانت حاسه ان قلبها هيخرج من مكانه.. جوزها رجع بعد السنين دي وبقى قدامها أخيرا.
ياسين كان واقف قدامها متلخبط. مش عارف يقول إيه.
معقول السبع سنين تتغير كده..
كان بيكدب عيونه وبيقول لنفسه يمكن مش هيا..لحد ما سمع اسمها.
صوت مرات عمها بتنادي عليها تعالي يا عطر عشان نجهز الاكل.. جوزك زمانه علي وصول.
أتأكد ان هي عطر مراته.. اللي كان جاي وناوي يتكلم مع ابوه في موضوع طلاقها.. كان شايف ان هو دكتور ناجح ومشهور ودرس في الخارج.. وهي بنت فلاحة بسيطة يتيمة اتربت في بيت عمها.. كان فاكر انها جاهلة وميعرفش انها هتبقى دكتورة زيه.
قربت منه وسلمت عليه بثبات إزيك يا ابن عمي.. حمد لله على سلامتك.
اټصدم من جمالها وصوتها الرقيق
ومن ثباتها.
من الطريقة اللي بتتكلم بيها.
من إن عينيها ما كانتش بتدور عليه
كانت ثابتة على نفسها.
قال اسمها عطر
ردت ببساطة أيوه عطر .
وارتفع صوتها وهي بتقول الدكتور ياسين رجع يا مرات عمي.
بعد وقت في بيت الحاج حمدان الهلالي
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.
الهدوء اللي بيبقى قبل الكلام التقيل.
ياسين كان قاعد قدام
الحاج حمدان حط الشاي قدامه وقال اشرب يا ياسين شكلك جاي من السفر وجواك كلام كتير .
ياسين ما مدش إيده.
فضل ساكت شوية وبعدين قال يا بوي أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.
الحاج حمدان رفع عينه وبصله بتركيز خير يا دكتور
ياسين أخد نفس طويل أنا عايز أطلق عطر.
الكوباية وقفت في نص السكة.
الحاج حمدان ما شربش بس نزلها على الترابيزة ببطء.
تطلق مين
عطر بنت عمي.
سكت البيت كله.
حتى الساعة اللي على الحيطة صوتها بقى أوضح.
الحاج حمدان اتكلم بصوت واطي بس حاد وده كلام يتقال كده عادي بعد سبع سنين جواز
ياسين حاول يبقى هادي يا بوي اسمعني للأخر.
اتفضل سمعني.
ياسين اتنهد أنا دلوقتي دكتور معروف اسمي بقى تقيل وبقيت أتعامل مع ناس من مستوى تاني مؤتمرات سفر علاقات.
الحاج حمدان ضم حواجبه وبعدين
وبصراحة عطر مبقتش مناسبة ليا.
الكلمة نزلت زي السکينة.
إزاي يعني
يعني يا بوي عطر بنتي عمي جاهلة ومش مكمله تعليمها عمرها ما عاشت اللي أنا عشته ولا شافت اللي شوفته.
أنا محتاج واحدة شبهي تناسب مكاني.
الحاج حمدان ضړب بعصايته الأرض مكانك!
وانت كنت إيه لما اتجوزتها!
وانت اللي سيبتها طفلة وسافرت!
سبتها تكبر لوحدها وانت بتبني نفسك!
ياسين ضاق صدره أنا ما ظلمتهاش أنا ما قربتلهاش.
وكده تبقى عملت إيه يعني
سيبتها لا متجوزة بجد ولا مطلقة!
ناس تسأل جوزك فين
وهي تسكت.
ياسين بص بعيد أنا شايف إن الطلاق أرحم.
أرحم لمين ليك
سكت.
الحاج حمدان كمل بصوت موجوع عطر استحملت كبرت شالت اسمك حافظت على بيتك
وتيجي دلوقتي تقول مش على مقاسي
ياسين وقف أنا مش هعيش عمري كله مجاملة.
وانت فاكر الجواز قميص يتفصل على مزاجك
دي بني آدمة يا ياسين!
وراء الباب
كانت عطر واقفة.
كانت طالعة تجيب ميه.
سمعت صوتهم ووقفت من غير ما تقصد.
وأول ما سمعت اسمها
قلبها وقع.
مبقتش مناسبة ليه
مش على مقاسي
حست إن السبع سنين اتحطوا في جملة واحدة واتمسحوا.
إيديها كانت بترتعش
بس دموعها ما نزلتش.
قالت في سرها أنا فعلا مش على مقاسك
أنا أكبر.
رجعت خطوة ورا بهدوء
من غير صوت
ومن غير ما حد يحس.
دخلت أوضتها
قفلت الباب
وبصت لنفسها
كانت شايفة ست
مش البنت اللي اتجوزت وهي مش فاهمة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها ۏجع وفيها قوة خلاص يا عطر
إنت سمعتي اللي يكفي.
الفصل التالت
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
ولا صوت كعب ولا حركة متوترة.
عطر خرجت.
كانت واقفة مستقيمة كتافها مرفوعة وشها هادي بشكل يخوف.
الهدوء اللي بييجي بعد قرار اتاخد.
ياسين كان لسه واقف قدام أبوه
والحاج حمدان باصص في الأرض متقل عليه السنين فجأة.
عطر قربت خطوتين وقالت بصوت واضح مساء الخير.
الاتنين لفوا في نفس اللحظة.
ياسين اتجمد.
مش متوقعها.
ولا متوقع النظرة دي.
الحاج حمدان اتلخبط عطر إنت كنتي فين
ابتسمت ابتسامة خفيفة كنت في أوضتي وسمعت بالصدفة.
الصمت نزل تقيل.
بصت لياسين مباشرة من غير خوف سمعت كل حاجة.
ياسين حاول يتماسك وإنت واقفة تسمعي من ورا الباب
لا
كنت واقفة أسمع حقي.
لفت وشها للحاج حمدان يا عمي أنا جاية أطلب منك طلب.
الحاج حمدان حس إن قلبه هيقع اتفضلي يا بنتي.
عطر أخدت نفس أنا عايزة أطلق من ياسين.
الكلمة طلعت ثابتة
ولا رعشة
ولا دمعة.
ياسين اټصدم نعم!
كملت بهدوء أنا مش حاسة إننا مناسبين لبعض.
ياسين ضحك ضحكة قصيرة مستفزة بعد ما سمعتي كلامي قررتي تعملي نفسك قوية
عطر بصتله ببرود لا
أنا قررت ده قبل ما أسمعك.
بس كلامك أكدلي.
الحاج حمدان حاول يدخل يا عطر استني الكلام ده يتفكر فيه.
فكرت فيه سبع سنين يا عمي.
رجعت تبص لياسين إنت أكبر مني بعشر سنين.
كبرت اتعلمت سافرت عشت حياتك
وأنا كنت واقفة في مكاني مستنياك.
صوتها كان هادي
بس كل كلمة كانت بتلسع.
دلوقتي
أنا كمان كبرت.
وبقيت أعرف يعني إيه راجل يناسبني
ويعني إيه واحد لأ.
ياسين وشه احمر لأ
استني هنا.
إنت فاكرة نفسك بتتكلمي مع مين
مع جوزي
اللي أنا طالبة الطلاق منه.
وقف فجأة قرب منها خطوة لأ يا عطر.
أنا اللي أطلق مش إنت.
وإنت مش هتطلعي من الجوازة دي.
رفعت حاجبها بهدوء ڠصب
لأ
عناد.
قرب أكتر صوته بقى أوطى إنت فاكرة لما أقول إني مش مناسبك يبقى خلاص
لا يا عطر
أنا مش هطلقك.
اټصدمت
مش من القرار
من النبرة.
قال بحدة أنا قررت أكمل الجواز.
وهنبدأ من جديد.
الحاج حمدان زعق ياسين!
إنت اټجننت!
ياسين ما شالش عينه من عطر لا
أنا اټجرحت.
عطر ابتسمت
ابتسامة ۏجع.
غريبة.
أنا اللي عشت سبع سنين مهملة
وأول مرة أختار نفسي
تبقى إهانة
قربت منه خطوة إنت مش عايزني علشان بتحبني
إنت عايزني علشان ما تحسش إنك اتكسرت.
الكلمة ضړبته في قلبه.
قال بعناد مهما كان السبب
إنت مراتي.
على الورق.
سكتت لحظة وبعدين قالت بثقة بس خلي بالك يا ياسين
أنا مش البنت اللي سافرت وسبتها.
وأي جوازة هتتفرض عليا
أنا اللي هقفل بابها.
لفت وشها ومشيت.
سيبت وراها
راجل لأول مرة يحس
إن السيطرة بتفلت من إيده.
والحړب
لسه ما بدأتش.
الفصل الرابع
الحاج حمدان كان واقف ساكت
عيونه رايحة جاية بين باب الصالة اللي خرجت منه عطر
وبين ياسين اللي واقف مشدود عناده سابق عقله.
قال بصوت تقيل على فكرة
يا ياسين
في حاجة إنت ما تعرفهاش.
ياسين لفله بنفاد صبر إيه كمان
الحاج حمدان قرب خطوة وبصله في عينه عطر بتدرس في كلية الطب.
الكلمة نزلت فجأة.
ولا تمهيد ولا رحمة.
إيه!
زي ما سمعت.
طب بشړي.
سنة رابعة.
ياسين حس إن الأرض مالت تحته طب!
إزاي
وإمتى
وإنت مسافر.
وإنت مشغول بنفسك.
وإنت فاكر إن الزمن واقف مستنيك.
ياسين بلع ريقه يعني
هتبقى دكتورة
أيوه.
ودكتورة شاطرة كمان.
ضحكة قصيرة طلعت من ياسين بس كانت مليانة غيظ لا
واضح إنها لعبتها صح.
الحاج حمدان اڼفجر لعبتها!
دي بنت اجتهدت تعبت سهرت درست!
وإنت جاي تقلل منها
ياسين ما ردش.
لف ومشي بسرعة
والڠضب سابقه.
عطر كانت في أوضتها.
قاعدة على السرير
إيديها متشابكة
قلبها لسه بيدق بسرعة.
فجأة
الباب اتفتح پعنف.
عطر انتفضت ياسين!
دخل من غير ما يستأذن
وقفل الباب وراه.
المسافة بينهم كانت قصيرة
قريبة زيادة.
عطر قامت بسرعة إنت إزاي تدخل كده
اطلع بره!
بس هو ما اتحركش.
كان باصصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه كنتي ناوية تخبي عليا إنك بتدرسي طب
صوتها طلع مهزوز رغم محاولتها تثبت حياتي
ومش ملزمة أشرحلك.
قرب خطوة.
عطر رجعت خطوة ورا تلقائي.
بقى دكتورة
وبتقولي أنا مش مناسبك
رفعت دقنها رغم الخۏف آه.
مش مناسبني.
صوته بقى أوطى أخطر اسمعي كويس يا عطر.
موضوع الطلاق ده
ما يتفتحش تاني.
وأنا لو فتحته
ما تفتحيهوش.
سكتت لحظة وبعدين قالت إنت بتهددني
بحذرك.
القلب كان بيخبط في صدرها
بس عينها ما نزلتش.
إنت فاكر إنك تخوفني
اللي استحمل سبع سنين
مش هيخاف من صوتك.
شد فكه بعصبية إنت مراتي
وڠصب عنك الجوازة دي هتتم.
الجواز مش ڠصب.
معايا
آه.
قرب أكتر
وعطر قالت بسرعة لو قربت خطوة كمان هصرخ.
وقف.
ثانية طويلة عدت.
وبعدين قال ببرود خليك فاكرة إن اللي بدأتيه ده
أنا هخلصه بطريقتي.
لف وفتح الباب وخلي بالك
كلامك ده
لو