المبلغ اللي أنا دفعته في تعليم حازم قصه واقعيه

لمحة نيوز

ده المبلغ اللي أنا دفعته في تعليم حازم طول الأربع سنين اللي فاتوا إيجار سكنه لما مصاريف أهله كانت بتقصر معاه كتب ومراجع أغلى من دهبي اللي بعته مصاريف أكله وشربه لما كان بيبقى مضغوط ومكتئب ومش عارف يركز في المذاكرة. حتى البدلة الشيك اللي هو لابسها في يوم تخرجه واللي متفصلة عليه بالمللي نص تمنها مدفوع من التبس اللي كنت بجمعه من وقفتي وتعبي في المطعم.
أنا اسمي مي. وأنا الهبلة اللي صدقت إن الحب والټضحية هما المهر الحقيقي لمستقبل سعيد. كنت واقفة برا القاعة العاملين فيها حفلة تخرجه كنت فرحانه جدا وكأن السباق خلص وخلاص هنبقي لبعض . الليلة دي المفروض تكون ليلة الحصاد. الليلة حازم هيعترف قدام الكل بكل اللي بنيناه سوا. ويمكن.. يمكن الليلة يحدد ميعاد الفرح رسمي قدام الناس.
يا ريتني كنت أعرف اللي هيحصل. حازم في اليوم دة كان شكله يخطف بيضحك مع دكاترة الجامعة الكبار وبيسلم على زمايله بثقة. شعره متسرح ع الموضة وسنانه بتلمع زي اللولي و ال أنا كنت دافعة في تمن تبييضها برضه.
كان بيبان للناس كأنه مولود وفي بوقه معلقة دهب مع إني عارفة البير وغطاه. أنا اللي شفت أيام الإندومي وإخطارات الطرد من الشقة والړعب اللي كان فيه لما شال مادة التشريح في سنة أولى

وكان فاكر إن حلمه ضاع.
هو عدى من كل ده بسببي أنا.
مي! صوته رن لما لمحڼي من بعيد. ابتسم وشاورلي أقرب.
مشيت وسط الزحمة بحاول أتجاهل نظرات الشفقة والهمس من ناس عمري ما قابلتهم بس لسبب انهم عارفين خطيبة حازم اللي بتصرف عليه.
واحدة ست قربت مني وطبطبت على دراعي وقالت أكيد فخورة بيه جدا.
فخورة ماشي. خلينا نسمي إن واحدة تبيع شبابها عشان تبني حلم واحد تاني فخر.
حازم وقف جنبي أول ما وصلتله. وللحظة وأنا جنبه والناس كلها بتبارك قلت لنفسي الموضوع كان يستاهل. هو ده اللي تعبنا عشانه.
وفجأة واحنا حتى لسه في القاعة وانا بفرح معاه وعشانه عينه لفت على الناس كلها.. وبعدين استقرت عليا.
بدأ كلامه معايا شكرا ليكي انك جيتي الحفله . كلية الطب كانت أصعب حاجة مرت عليا. ومكنتش هقدر أعمل ده من غير دعم وتضحية الناس اللي حواليا.
ريقي نشف. أهو.. هيشكرني دلوقتي.
عينه جت في عيني تاني وقال ببرود مي.. كنتي جزء من رحلتي. تعبتي جدا وأنا مقدر كل اللي عملته.
مقدر!!!
قالها كأني عملتله كوباية شاي مش رهنت عمري كله عشانه.
بس حازم مخلصش كلامه.
نبرة صوته اتغيرت وبقت أحد وأقسى لكن.. وأنا ببدأ الفصل الجديد من حياتي 
يا مي إنتي وقفتي جنبي وأنا طالب وهفضل شايل ده ليكي. بس
الحقيقة.. كطبيب أنا محتاج شريكة تناسب وضعي الاجتماعي والمهني الجديد. حد يفهم متطلبات الكارير بتاعي.. حد من مستوايا.
الكلام نزل عليا زي الخناجر.
قالها في وشي قدام الناس.. إن واحدة كاشير في مطعم متنفعش تدخل العالم اللي هو داخله دلوقتي.
وقال عايز أعلن إني ببدأ فترة النيابة بتاعتي كراجل أعزب.. جاهز أبني الحياة اللي تليق بوضعي الجديد كطبيب.
للحظة الزمن وقف. الإهانة كانت بتحرقني زي الڼار بتكويني في صدري. أربع سنين. أربع سنين من عمري رماهم في الژبالة زي كارت شحن خلص رصيده.
امه جت من بعيد وشكلها كانت عارفة هو هيعمل ايه ويقول ايه .. لمحت أمه بتداري ابتسامة ورا المنديل. وأبوه كان باين عليه إنه عارف الكلام ده من بدري. كلهم كانوا عارفين.. إلا أنا.
بس بدل ما أنهار وبدل ما أعيط قدام

زمايله وأكسر نفسي مديت إيدي واديته الهديه ال في ايدي .
و صوتي طلع ثابت وعالي في القاعة دي هدية نجاحك يا دكتور حازم.. ويارب إنك تاخد بالظبط اللي تستاهله.
الصمت كان قاټل.
الجزء الثاني الاڼهيار وسر الورق
قدرت أمسك نفسي لمدة تلات شوارع بالظبط قبل ما الأدرينالين يخلص.
هو اليوم دة كان البرد فيه بيلسع وشي دخلت في ممر جانبي بين عماير وسط البلد سندت ضهري على الحيطة ووقعت
في الأرض.
العياط طلع مني زي البركان موجات ورا بعضها لدرجة إني مكنتش عارفة أتنفس.
أربع سنين. أربع سنين شقا في المطاعم رجلي وارمة وإيدي مشققة من الغسيل والتنضيف. أربع سنين عايشة على الكفاف في شقة إيجار قديم سقفها بينقط مية عشان البيه يعيش عيشة ولاد الذوات ويكمل تعليمه.
وفي الآخر ينهيها كأنه.. كأنه بيعمل إلغاء متابعة لصفحة على الفيسبوك.
لا قعد معايا في البيت وواجهني ولا احترمني. ده استخدمني ك ديكور في حفلة إعلان حياته الجديدة.. شكرني على خدماتي كأني الشغالة بتاعته مش شريكة حياته وخطيبته.
حضنت نفسي وأنا قاعدة ع الرصيف لحد ما موبايلي زن في الشنطة.
رسالة من رقم غريب.
أنا شفت اللي حصل. أنا آسفة جدا يا مي. ممكن نتقابل بكرة في حاجات لازم تعرفيها.
دي ريم. بنت عمته. البنت الهادية اللي كانت دايما تقعد ع الطرف في العزومات وتتفرج في صمت.
مسحت دموعي. صوتي كان رايح بس عزمي كان حديد. همست لنفسي بكرة.
بس الأول لازم أروح بيتي.
لما وصلت شقتي الإحساس بالإهانة اتحول لحاجة تانية خالص.
ڠضب.. ڠضب أعمى.
ومع الڠضب الذاكرة اشتغلت بوضوح.
من ست شهور حازم كان غرقان في مذاكرة الامتحانات النهائية. رمى في وشي كومة ورق على ترابيزة السفرة وقال لي
مي إنتي خطك أحسن
وبتفهمي في الورق الحكومي. املي الاستمارات دي
تم نسخ الرابط