المبلغ اللي أنا دفعته في تعليم حازم قصه واقعيه

لمحة نيوز

بدالي أنا لازم أركز في المذاكرة.
وأنا عملت كدة فعلا.
مليت كل حاجة.. استمارات ترخيص مزاولة المهنة طلبات النيابة الإقرارات المالية. كنت حرفيا السكرتيرة الخاصة بتاعته.
بس افتكرت حاجة غريبة. كان فيه تضارب في شهادات تخرجه من الكلية القديمة قبل ما يدخل طب. تاريخ التخرج مكنش مطابق للتاريخ اللي مكتوب في طلب الالتحاق بكلية الطب.
أنا لاحظت الغلطة دي وقتها وكتبت ملاحظة عشان أصلحها. بس حازم كان مستعجل وعصبي قدمي الورق وخلاص يا مي متوجعيش دماغي!.
وفي وسط دوشة الشغل والورديات قدمت الورق زي ما هو.
فتحت أدراج مكتبي القديم بقلب في الورق لحد ما لقيت الدوسيه الأصفر اللي كنت محتفظة فيه بنسخ من كل حاجة.. عقدة الفقر بتخليكي تحتفظي بأي ورقة.
أهو. شهادة تخرجه الجامعية الأولى بتقول مايو ٢٠١٧. طلب الالتحاق بالطب اللي قدمناه بيقول ديسمبر ٢٠١٦.
غلطة صغيرة. تافهة.. إلا لو حد مهم دقق فيها.
بس دلوقتي
دلوقتي التفصيلة دي بقت قنبلة موقوتة.
وأنا الوحيدة اللي معايا فتيل التفجير.
تاني يوم الصبح قابلت ريم في كافيه في وسط البلد. كانت قاعدة مستنية ومتوترة.
وقفت بسرعة أول ما شافتني مي.. أنا مش عارفة أقولك إيه على مهزلة امبارح. كنت عايزة أتكلم بس..
قاطعتها وأنا بقعد بس خفتي.. مش مهم.
بصت في الأرض أيوة جبن مني. كان لازم أحذرك.
بصيت
لها بجمود تحذريني من إيه بالظبط
ريم وطت صوتها حازم بيخطط لده بقاله شهور. قال لماما إنه محتاج يلمع صورته قبل ما يبدأ النيابة. قال بالحرف إنه مش هينفع يكمل مع واحدة.. زيك.
كلمة واحدة زيك وجعتني أكتر من القلم على وشي.
سألتها وكلكم كنتوا عارفين
كنا عارفين إنه هيسيبك.. بس مكناش نعرف إنه هيعملها ڤضيحة قدام الناس. سكتت شوية وكملت و.. فيه واحدة تانية. هو بيكلم دكتورة بسنت

بنت الجراح الكبير. خريجة الجامعة الأمريكية ومن عيلة.. يعني..
من توبه مش كدة كملت بدالها. دمي كان بيغلي.
يعني وأنا بطبق ورديات وبلملاليم عشان أجيب له الكتب هو كان بيدور على العروسة اللقطة اللي تشرفه قدام المجتمع.
ريم مسكت إيدي مي أنا مش شايفة إنه فاهم هو خسر إيه. أنا بس كنت عايزاكي تعرفي الحقيقة.
سحبت إيدي وابتسمت ابتسامة باردة شكرا يا ريم. إنتي ساعدتيني أفهم حاجة مهمة.
إيه هي
إن حازم.. هياخد بالظبط اللي يستاهله.
رجعت الشقة وفرشت الورق على الترابيزة زي قطع البازل.
اتصلت برقم شؤون التراخيص في النقابة العامة للأطباء.
ألو إدارة التراخيص والقيد
حاولت أخلي صوتي طبيعي أيوة أنا مي.. كنت بساعد الدكتور حازم عزت في تحضير أوراق القيد ولاحظت تضارب في تواريخ الشهادات اللي اتقدمت. شهادة التخرج الأصلية وتاريخ الالتحاق مش متطابقين وحبيت أبلغكم قبل
ما يحصل مشكلة قانونية.
صوت الموظفة بقى حاد شكرا ليكي يا فندم. معاكي إثبات للكلام ده
معايا نسخ من كل الورق.
حضرتك لازم تشرفينا النهاردة عشان تكتبي إقرار رسمي. التلاعب في أوراق القيد وتواريخ التخرج ده موضوع كبير جدا عندنا.
كبير لدرجة إيه
لو غلطة غير مقصودة بيبقى فيها غرامة وتأخير.. لكن لو فيه شبهة تزوير أو تضليل متعمد.. فيها وقف ترخيص وممكن شطب.
ممتاز.
قفلت معاها واتصلت بإدارة المستشفى الاستثماري اللي هو رايحها.
مساء الخير مكتب شؤون الأطباء كنت عايزة أبلغ عن مشكلة في ترخيص طبيب مقيم جديد عندكم دكتور حازم عزت. فيه تحقيق جاري في النقابة بخصوص أوراقه.
الموظفة سكتت لحظة دي حاجة خطېرة جدا. شكرا للتبليغ.
العفو.. قلت لازم تعرفوا عشان ده ممكن يأثر على استلامه للشغل.
على الضهر كان عندي ١٧ مكالمة فائتة من حازم.
وعلى الساعة اتنين كنت قاعدة تحت نور النيون في مكتب النقابة بسلم الدوسيه الأصفر.
ولأول مرة من أربع سنين حسيت إني أنا اللي سايقة.
حازم كان عايز يبني مستقبله على كتافي
ماشي.
بس أنا هتأكد إن الأساس يتهد فوق دماغه الأول.
الجزء الثالث التوسل والباب المقفول
لما رجعت البيت حطيت موبايلي مقلوب على الرخامة وبدأت أشغل الغسالة. صوت الغسالة وهي بتلف كان مريح للأعصاب كأنها بتغسل أربع سنين من قرف وتعب حد تاني من
حياتي.
عشر دقايق والباب خبط.. لا ده كان بيرزع كأن اللي وراه عليه ديون.
مي! افتحي.. أبوس إيدك افتحي.
أخدت وقتي خالص. نقلت الهدوم للنشافة. شطفت مج القهوة. وبعدين فتحت الباب.
حازم كان شكله يصعب ع الكافر. البدلة السواريه مكسرة شعره اللي كان متسرح بالمللي بقى منكوش ووشه مخطۏف ولونه أصفر زي اللمونة.
أول ما شافني نطق بصوت مبحوح وقفوا ترخيصي.. قالوا قيد التحقيق. بلع ريقه بصعوبة وكمل وإدارة المستشفى لغوا استلامي للشغل.. قالوا مينفعش يشغلوا دكتور موقوف.. مي إنتي قولتي لهم إيه
سندت كتفي على الباب ببرود قولت لهم الحقيقة اللي قولتهالك امبارح. مش كنت عايز تغير المستوى أهو ده مستوى الملاحق.
زق الباب ودخل الشقة ڠصب عني زي عوايده زمان. إنتي اټجننتي دي غلطة إدارية.. غلطة بسيطة وتتصلح. إنتي اللي مليتي الاستمارات روحي قوليلهم إنها غلطتك إنتي.
قفلت الباب ورايا وبصيت له يعني خطتك العبقرية إن الكاشير اللي إنت لسه سايبها وفاضحها في الميكروفون تروح تشيل هي تهمة تزوير عشان تحمي مستقبلك المهني بجح بصراحة.
صوته علي ده مش تزوير! دي غلطة غير مقصودة.. إنتي كتبتي ديسمبر بدل مايو عشان كنتي مطحونة في شغلانتين ومرهقة و..
قاطعته وأنت كنت البيه اللي بيقدم لكلية الطب.. غريبة إن الإرهاق كان من نصيبي والشهادات واللقب من نصيبك.
مسح
وشه بإيده بقلة حيلة أرجوكي.. أنا بترجاكي. اتصلي بيهم.

قوليلهم
تم نسخ الرابط