رواية كاملة

لمحة نيوز


في الحافة

غرست ضوافره في الحافة، وبكل قوتي رفعت قطعة الخشب. الصوت كان تزييق سنين من السكوت. تحتها كان فيه صندوق معدني صغير، مصدي، ومقفول بقفل حديد.
لما فتحته، ما لقيتش ذهب ولا فلوس.. لقيت ورق.
مجموعة جوابات بخط كريم، وتوكيل رسمي عام، وعقد بيع وشراء باسمي أنا أمينة عبد الرحمن.
الصدمة اللي غيرت كل حاجة
كريم كان عارف. كان حاسس إن غدر مراته شيرين ملوش حدود. في الجواب الأول كتب
أمي.. أنا عارف إنك بتقرئي الكلام ده وأنا مش موجود. أنا عارف إن شيرين بتخطط تستولى على كل حاجة، وعارف إنها مفكرة إني كتبت لها البيت. بس البيت ده، والأرض اللي حوالين الكوخ ده،

وكل قرش سيبته.. هو ملكك إنتي بيع وشراء من سنين، ومسجل في الشهر العقاري بالتوكيل اللي في الصندوق.
الكوخ اللي هي بعتتني فيه عشان أموت، ما كانش مجرد خرابة.. دي كانت الأرض اللي داخلة في مشروع طريق دولي جديد، وقيمتها أضعاف تمن الفيلا اللي هي قاعدة فيها!
العودة من الجبل
بعد يومين، شيرين كانت قاعدة في الصالة، لابسة هدوم غالية، وبتشرب قهوتها وهي بتخطط تبيع العفش. فجأة، الباب خبط خبطة قوية.. خبطة واحدة واثقة.
فتحت الباب ووشها اتخطف.. كنت أنا.
بس مش أمينة اللي كانت بتترعش ومنهارة. كنت أمينة اللي لابسة الأسود بوقار، ومعايا المحامي وصورة كريم في حضني.
شيرين ببرود
انتي لسه فيكي حيل تمشي؟ مش قلت لك الجبل مكانك؟
أنا بهدوء يخليها تترعب الجبل طلع فيه كنوز يا شيرين.. والبيت ده؟ الكرسي اللي انتي قاعدة عليه ده.. مابقاش ملكك.
المحامي طلع الأوراق. التوكيل كان بيلغي أي تصرف هي عملته بعد الوفاة، وعقد البيع والشراء أثبت إن كريم باع لأمه كل أملاكه بيع نهائي قبل ما يموت بشهور، عشان يحميني من غدرها.
اللحظة الحاسمة
شيرين بدأت تصرخ، وشها احمر، وبقت زي المجنونة.
ده بيتي! أنا مراته! أنا اللي ورثت!
قلت لها بكلمة واحدة قطعت نفسها
كريم ما سابلكيش غير المؤخر يا شيرين.. خدي شنطتينك اللي إديتيهم لي، واطلعي برا بيتي.. وبالنسبة للصورة
اللي قلتي عليها ملكك؟
مشيت لحد الصالة، شلت صورة ابني من على الحيطة بكل رفق، وبصيت لها وقلت
دي الحاجة الوحيدة اللي غالية في البيت ده.. وانتي ما تستاهليش حتى تبصي لملامحه.
النهاية عدالة السماء
شيرين خرجت من البيت بشنطة واحدة، وفي نص الليل، وفي نفس الطريق الترابي اللي مشيت فيه في الضلمة.
أما أنا؟
بعت الأرض اللي في الجبل بمبلغ خيالي، وحولتها ل دار أيتام كبيرة سميتها دار كريم.
دلوقتي، لما بقعد في الصالة، مابقيتش بسمع صوت إهانات.. بقيت بسمع صوت ضحك أطفال بيملوا المكان، وصورة كريم متعلقة في أكبر ركن في البيت، كأنه بيبتسم لي وبيقول حقك رجع يا أمي.. والظلم
آخره خرابة.
تمت القصة.

 

تم نسخ الرابط