جحـيم عنبـر ج 1 حكـايات منـي الـسـيد
أول يوم ليا في سجن النساء، كبيرة العنبر قلبت جردل الزبالة كله على أكلي قدام السجينات وهي متأكدة إني هعيط أو أترجاهالكن لما رفعت عيني وبصيتلها، اكتشفت متأخر إنها اختارت الضحية الغلط اللي حصل بعدها قلب السجن كله رأسًا على عقب!!!!
بداية حكاية
كان الهرج في عنبر الأكل بيهدى واحدة واحدة أول ما هي دخلت. كل السجينات عارفين اللي هيحصل. كان ليها عادة قذرة كل أسبوع تختار واحدة جديدة تتسلى عليها. والنهارده، عينها وقفت عليا أنا.
أنا كنت الجديدةالساكتة.
بطلة عندها 34 سنة، سمراء، مالهاش أصحاب، وما بتتكلمش مع حد، ووشها دايمًا هادي بشكل يضايق اللي قدامها. الظابط اللي استلمني أول ما دخلت شاف مجرد قضية مخدرات زي غيرها. شاف ست اتزنقت في الدنيا واترمت ورا القضبان.
بس محدش شاف الأم اللي بنتها اختفت وهي عندها 15 سنةمحدش شاف الست اللي اتعلمت تعيش وسط ناس أخطر من أي حد موجود هنا.
سوسو الحديديةوده الاسم اللي كل السجن بيناديها بيه.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
كانت ماشية وهي بتجر جردل زبالة كبير وراها. صوت احتكاكه بالأرض كان عامل زي إنذار. وقفت قدامي، وانحنت وهي بتضحك بسخرية.
وقالت
نورتِ السجن يا قمر بس واضح إنك محتاجة تتعلمي الأصول.
وفجأةقلبت الجردل كله فوق صينية أكلي..
بواقي أكل بايظة، أكواب شاي مرمية، ومناديل متسخة كله اتناثر قدامي.
حكايات_مني_السيد
ضحك شلتها ملّى
والباقي كانوا ساكتين، مستنيين أشوف هعيط ولا هترجاها.
لكن أنا ما اتحركتش.
ولا حتى رمشت.
فضلت قاعدة مكاني كأني تمثال.
وبعدين رفعت عيني عليها بهدوء.
وده كان أول غلط عملته في حياتها.
لأن العينين اللي بصتلها مكانوش عينين واحدة خايفة.
كانوا عينين واحدة بتحفظ الوجوه
وبتقرر مين هيكون الأول.
سوسو كانت بقالها أربع سنين جوه السجن. دخلت في خناقات وضرب وأذت ناس كتير. كانت متعودة إن الكل يخاف منها.
ولما شافتني ساكتة، افتكرتني لقمة سهلة.
إنتِ فاكرة إنك هتتجاهليني؟! صرخت بصوت عالي قدام الكل. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
قامت واقفة قدامي مباشرةوشها احمر من الغضب.
لأن هدوئي قدام الكل كان مخلّيها شكلها ضعيف.
رجعت دراعها لورا، وجهزت قبضة إيدها علشان تضربني ضربة تخلص الحكاية كلها.
أما أنافإيديا كانت لسه مرتاحة جنب جسمي.
ونفسي ثابت ونظرتي ما اتحركتش.
زمان كنت سيبت الدنيا دي كلها ورا ضهري
لكن في حاجات الجسد عمره ما بينساها.
الفصل الثاني
الصمت اللي كان مالك العنبر في اللحظة دي مكنش صمت عادي، ده كان نوع الصمت اللي بيسبق الانفجار.. النفس كله مكتوم، والعيون كلها مبرقة مستنية اللطمة اللي هتنزل على وشي وتجيبني الأرض.
سوسو الحديدية كانت خلاص جابت آخرها، العرق ضرب في رقبتها المحملة، وقبضة إيدها كانت ناشفة وزي الحجر وهي راجعة لورا.. هي مكنتش بتضربني أنا، هي كانت بتدافع
لمحت في عيون الشلة بتاعتها ضحكة شماتة وسخة، ومن بعيد لبعيد السجينات الغلابة كانوا مخبين وشوشهم، مش عايزين يشوفوا الدم اللي هيسيل.. السجانة اللي واقفة على الباب بعيد كانت بتعمل نفسها مش واخدة بالها، طالما مفيش موس اتمسك أو خناقة لفت السجن كله، فالعنبر له ناسه يربوه.
بس سوسو وهي بتنزّل إيدها بكل عزمها وبسرعة القطر، مكنتش تعرف إن السرعة دي بالنسبالي كانت بطيئة.. بطيئة أوي لدرجة تخليني أفتكر حاجات مفيش حد في المكان ده يتخيلها.
لمحت الضربة جاية على فكي الشمال.. وفي أجزاء من الثانية، من غير ما أقف حتى من على دكة الخشب، ميلت راسي بحركة خفيفة لورا.. الهوا بتاع قبضتها صوّت في ودني من كتر القوة، وإيدها فوتت الوش وضاع عزمها في الفراغ.
قبل ما سوسو تستوعب إنها ضربت الهوا، وإن توازنها اتهز وطلعت خطوة لقدام بسبب عزم الضربة الفاضية.. كانت إيدي اليمين اللي مرتاحة جنب جسمي اتحركت.. الحركة دي مكنتش حركة ست بتتخانق في سوق، ولا واحدة بتخربش وتصوت.. دي كانت حركة أوتوماتيكية، متجربة ومتكررة آلاف المرات في مكان أبعد بكتير من جدران السجن ده.
ب صوابعي الأربعة مفرودين وناشفين زي السيخ، ضربتها في الرقبة.. بالظبط في الحنجرة، الحتة الطرية اللي تحت الفك علطول.
الضربة مكنتش محتاجة قوة غشيمة، كانت محاطة بدقة تخلص الكلام.. سوسو
الكون كله وقف.. ضحك شلتها اتمسح ب أستيكة.
الشرارة اللي كانت في عيونهم اتقلبت ل رعب حقيقي.. مفيش صريخ، مفيش حركة، حتى المواعين والأطباق الصاج اللي كانت بتخبط في المطبخ ورا، صوتها اختفى.
أنا قمت واقفة براحة خالص، نفضت كم عبايتي السمرة كأن مفيش حاجة حصلت.. بصيت على صينية أكلي اللي بقت كوم زبالة.. وبمنتهى البرود، خطيت فوق جردل الزبالة، ووقفت فوق راس سوسو اللي كانت نايمة على الأرض، وشها بقا أزرق، وبتحاول تاخد نفسها ومش عارفة.. جسمها كله كان بيتنفض من الصدمة والألم.
انحنيت فوقيها بالراحة، لدرجة إن وشي بقا قصاد وشها علطول.. النظرة الهادية اللي كانت مضايقاها في الأول، دلوقتي كانت أكتر حاجة مرعبة ليها، لأنها مكنتش نظرة غضب.. كانت نظرة برود تام.. نظرة حد شاف الموت وشبع منه لدرجة إنه مبقاش يتهز.
قربت من ودنها وهمست بصوت واطي ومسموع ليها هي بس، وسط هسيس العنبر
الزبالة دي.. لما أرجع من بره، ألاقيها اتمسحت بحتة قماش.. ب لسانك.. ب هدومك.. مش قصتي.. بس لو رجعت ولقيت فرفوتة واحدة على الأرض.