كنت أظنه أحنّ زوج في الدنيا... حتى نظرت الطبيبة إلى وجهي وقالت: "هذا ليس طبيعيًا!"

لمحة نيوز


رأيت الحقيقة بلا زينة.
لم يكن وحشًا طوال الوقت.
ولم يكن ملاكًا كما ظننت.
كان رجلًا ضعيفًا، خاف من المجتمع، ومن أمه، ومن فكرة أنه بلا طفل، فاختار أسوأ طريق.
اختار جسدي ليحل مشكلته.
قلت
أنا لن أعود.
رفع رأسه بسرعة.
هناء...
قلت
لا. انتهى الأمر. لم أعد أكرهك كما كنت في أول ليلة. لكنني لم أعد أثق بك. والزواج بلا ثقة بيت بلا سقف.
لم يقل شيئًا.
المحامية بدأت تتحدث عن الحقوق والإجراءات.
حاولوا المساومة.
حاولوا تقليل الأمر.
حاولت أمه لاحقًا إرسال نساء من العائلة للضغط عليّ.
كانت الرسائل تصلني بعبارات معروفة
استري على بيتك.
كل الرجال يخطئون.
لا تخربين حياتك.
المرأة العاقلة تصبر.
لكنني كنت أجيب داخليًا فقط
العاقلة لا تسلم نفسها لمن كسرها.
مرت أشهر ثقيلة.
العلاج الطبيعي كان مؤلمًا.
كل تمرين كان يذكرني بسبب وجودي هناك.
كنت أحيانًا أبكي في منتصف الجلسة.
ليس من الألم الجسدي فقط.
بل من ذكرى الثقة.
كانت المعالجة تقول لي
أنتِ تتقدمين.
وأنا كنت أقول لنفسي
ليس جسدي وحده الذي

يجب أن يتقدم.
ريم بقيت بجانبي.
أمي كذلك.
وأبي، رغم صمته، كان يضع يده على رأسي كلما رآني متعبة ويقول
أنتِ أقوى مما تظنين.
بعد ستة أشهر صدر الحكم.
طلقت للضرر.
حصلت على حقوقي.
وأغلق ذلك الباب رسميًا.
في اليوم الذي خرجت فيه من المحكمة، لم أشعر بالفرح.
شعرت بالهدوء.
هدوء يشبه أول نفس بعد بكاء طويل.
ريم كانت معي.
قالت
انتهى.
نظرت إلى السماء وقلت
بدأت.
بعد سنة كاملة.
كنت أقف أمام المرآة في مركز العلاج الطبيعي.
أرتدي عباءة أنيقة، وأرتب حجابي بهدوء.
لم أعد كما كنت.
في وجهي نضج لم يكن موجودًا.
وفي عيني حزن خفيف، لكنه لم يعد يكسرني.
دخلت ريم وهي تحمل كوب قهوة.
قالت مبتسمة
جاهزة؟
قلت
لأول مرة منذ سنة... نعم.
كنا سنخرج للاحتفال.
ليس بطلاقي.
بل بعودتي إلى نفسي.
في ذلك اليوم استطعت أن أمشي مسافة طويلة دون ألم حاد.
خطوات بسيطة بالنسبة للناس.
لكنها كانت بالنسبة لي معجزة صغيرة.
سرت بجانب ريم في أحد شوارع الرياض.
كانت الشمس تميل للمغيب.
والهواء باردًا قليلًا.
قلت لها
كنت أظن
أن الأمان يعني أن يكون هناك شخص يفعل كل شيء عني.
ابتسمت ريم وسألت
والآن؟
قلت
الآن عرفت أن الأمان الحقيقي أن لا أتنازل عن عقلي، حتى مع أقرب الناس.
سكتت قليلًا ثم قالت
ستحبين الحياة مرة أخرى.
نظرت أمامي.
أعرف.
بعد فترة، بدأت أعود إلى عملي.
في البداية كانت نظرات الزميلات تربكني.
بعضهن عرفن جزءًا من القصة.
وبعضهن اكتفين بالصمت.
لكنني لم أعد أخجل.
الخطأ لم يكن خطئي.
السذاجة لم تكن جريمة.
والثقة لا تصبح عيبًا فقط لأن شخصًا خانها.
بعد أشهر أخرى، دعتني إحدى الجمعيات النسائية للحديث في لقاء عن الوعي الصحي داخل الأسرة.
ترددت كثيرًا.
ثم وافقت.
وقفت أمام نساء كثيرات.
لم أذكر أسماء.
لم أفضح أحدًا.
لكنني قلت قصتي بطريقة عامة.
قلت لهن
لا تسمحن للحب أن يلغي السؤال. لا تسمحن للحياء أن يمنعكن من استشارة الطبيب. ولا تسمحن لأي شخص، مهما كان قريبًا، أن يقرر عن أجسادكن دون علم ورضا وفهم.
رأيت نساء يبكين.
ورأيت أخريات يكتبن ملاحظات.
بعد اللقاء اقتربت مني امرأة شابة وقالت
كلامك
جعلني أراجع أشياء كثيرة في حياتي.
في تلك اللحظة شعرت أن ألمي لم يذهب هباءً.
بعد عامين.
كنت أكثر هدوءًا.
العلاج انتهى تقريبًا.
حياتي أصبحت أبسط.
بيت صغير خاص بي.
عمل ثابت.
صديقات قليلات لكن حقيقيات.
وأم تدعو لي كل صباح.
ذات مساء، وصلني بريد إلكتروني من فهد.
لم أفتحه فورًا.
تركته يومين.
ثم قرأته.
كان قصيرًا.
كتب فيه
هناء، لا أطلب منك عودة ولا غفرانًا. فقط أردت أن أقول إنني بدأت علاجًا نفسيًا منذ أشهر. فهمت متأخرًا أنني خلطت الحب بالخوف، والرعاية بالسيطرة. سامحيني إن استطعتِ يومًا، وإن لم تستطيعي فهذا حقك.
أغلقت الرسالة.
لم أبكِ.
لم أغضب.
لم أحن.
فقط شعرت أن شيئًا قديمًا في داخلي أُغلق بهدوء.
لم أرد.
لأن بعض الأبواب لا تحتاج إلى رد.
يكفي أنها أُغلقت.
في تلك الليلة، جلست قرب النافذة.
كانت الرياض مضيئة.
فتحت دفتري وكتبت
لم تكن نجاتي في اكتشاف الحقيقة فقط، بل في تصديق نفسي بعد اكتشافها.
ثم ابتسمت.
لأول مرة منذ زمن طويل، لم أخف من يوم الجمعة.
لم يعد يومًا للجلسات.

ولا للانتظار.
ولا للصمت.
أصبح يومًا عاديًا.
وأحيانًا، أجمل انتصار للإنسان أن يعود اليوم الذي كان يخافه... يومًا عاديًا لا أكثر.

 

تم نسخ الرابط