فلاح لقى طفلة مهجورة وبعد 10 سنين ظهرت أسوأ خيانة
حسن كان ساكن لوحده في بيت صغير من الطوب اللبن من ساعة وفاة والدته من تمن سنين. كان قليل الكلام، محترم في قريته الصغيرة، لكن غالبية الناس ما كانوش حاسين بوجوده من الأساس، كأنه ضل خفيف بيمر كل يوم من غير ما يسيب أثر.
الترعة كانت معروفة بمياها الغادرة، لكن حسن كان حافظ كل حجر فيها. في الصباح ده، الضباب كان لسه مغطي الزرع وهو نازل بجرادل الطين بتاعته. قبل ما يوصل للمية، ريحة غريبة وقفته. مش ريحة تراب مبلول ولا ورق ناشف، ريحة دافية ومختلفة. بعد ثواني، سمع صوت ضعيف جدًا، صوت أقرب لأنين مكتوم. ساب الجرادل ومشي ناحية شجرة كافور عجوزة على الشط. هناك، بين الجذور البارزة، لقى طفلة صغيرة. كانت ملفوفة في قماشة غريبة، كفن أحمر مطرز يدوي بخيوط دهبية، حاجة غالية وجميلة جدًا ومش متناسقة خالص مع الطين والبرد والبيئة القاسية دي. البنت كانت لسه مولودة من ساعات، بتحرك إيدها الصغيرة في الهوا بتدور على أي دفا. حسن اتجمد مكانه، الدنيا وقفت حواليه للحظة، وبإيدين بترتعش من البرد والمفاجأة، شالها. كانت بتوزن حوالي اتنين كيلو بس، لكن في حضن الراجل الوحيد ده، حس إنها تقيلة كأنها وزن الدنيا كلها، وكأن روحه اللي كانت مطفية رجعت تنبض من تاني.
من غير ما يفكر مرتين،
المعركة اللي بدأت بعد كده عشان حسن يقدر يخلي البنت معاه كانت قاسية. واجه جلسات مع الرعاية الاجتماعية، وتحقيقات، ونظرات استغراب واحتقار من بعض الناس إزاي راجل أعزب وفقير وعايش لوحده هيربي طفلة رضيعة. لكن الحاجة فاطمة وقفت جنبه، وشهدت لصالحه، وبذلت مجهود كبير عشان تقنع المسؤولين، وبعد شهور من الورق والروتين المرهق، أخد حسن حق الرعاية المؤقتة. سماها "نور"، لأنها ببساطة كانت النور الوحيد اللي شق عتمة أيامه، والسبب اللي خلاه يضحك من قلبه لأول مرة من سنين.
الأيام جريت، والشهور بقت سنين. عشر سنين كاملة مرت على اليوم ده. نور كبرت وبقت ضل حسن في الأرض وفي البيت. كانت بتجري حافية بين العيدان، ضحكتها بتملى الفضا، وبتتعلم تقرأ وتكتب، وحسن كان بيحرم نفسه من اللقمة عشان يجيب لها أحسن حاجة يقدر عليها.
لكن القدر كان مخبي اختبار أقسى من كل اللي فات. في يوم من أيام الشتا، كان حسن بينضف صندوق خشب قديم فوق الدولاب عشان يطلع بطاطين تقيلة لنور. وهو بيقلب في الكراكيب، لقى القماشة الحمرا المطرزة اللي نور كانت ملفوفة فيها يوم ما لقاها. نور لمحته وهو ماسكها، وسألته ببراءة عن القماشة الحلوة دي. حسن حس بغصة في قلبه، وقرر لأول مرة ياخد القماشة ويروح للحاجة فاطمة، يسألها يمكن بحكم خبرتها في بيوت القرية تعرف التطريز ده بتاع مين، أو مين العيلة اللي ممكن تكون رمت بنتها بالشكل ده.
لما دخل حسن على الحاجة فاطمة وطلّع القماشة، حصلت حاجة غريبة. أول ما عينيها وقعت على الكفن الأحمر، وشها جاب ألوان، إيديها ارتعشت بشكل ملحوظ، وبلعت ريقها بصعوبة. حاولت تداري ارتباكها بسرعة وقالتله بصوت مهزوز إن دي مجرد قماشة غجرية قديمة مالهاش أصل ولا فصل، وإن الأفضل يحرقها عشان ما تفكرش البنت بماضيها. لكن حسن، بحكم فطرته كفلاح متعود يقرأ علامات
بعدها بكام يوم، القرية الهادية اتقلبت. عربية سودا فخمة جداً ما بتدخلش شوارعهم الطين دي أبدًا، وقفت في نص البلد. نزل منها راجل أعمال معروف من بندر سوهاج، اسمه "رضوان بيه"، راجل غني وله نفوذ كبير. حسن ما اهتمش كتير بالموضوع، وكمل شغله في الغيط. لكن بالليل، وهو راجع متأخر بعد ما سقى الأرض، لمح خيالين واقفين في حتة ضلمة ورا مكنة الطحين القديمة. فضل واقف مكانه ورا شجرة، وبدقق النظر. كانت الصدمة اللي شلت تفكيره. الخيالين كانوا رضوان بيه، والحاجة فاطمة.
حسن كتم أنفاسه وقرب بحذر عشان يسمع. شاف رضوان بيه بيطلع رزمة فلوس ضخمة من شنطة وبيديها لفاطمة، وبيقولها بصوت واطي بس حاد إن بنته لازم ترجعله، وإنه فاكر إنها خلصت منها زمان، ودلوقتي لما عرف إنها عايشة، مش هيسيب لحمه يتربى في بيت فلاح شحات. فاطمة ردت بصوت خايف بس مليان طمع، وقالتله إنها ما قدرتش تقتلها بيديها، بس هي مستعدة تخلصه من حسن ده خالص، وإنها هتشهد في المحكمة إنه هو اللي خطفها وإنها كانت خايفة تتكلم وقتها من بطشه، بس طلبت فلوس أكتر عشان الفضيحة اللي