رواية كاملة

لمحة نيوز


شايلها.
لأن أول حاجة عرفها بعد ما نزل من الطيارة...
إن بنته شافت هدومها مرمية في الشارع.
وإنها فضلت طول الليل تسألني
هو إحنا بقينا من غير بيت يا ماما؟
السؤال ده كسر أحمد.
وقتها جمع العيلة كلها.
أخواته.
وأعمامه.
وخالاته.
والكل حضر.
وكانت حماتي قاعدة في نص القعدة.
متوقعة إنه هيقف في صفها زي كل مرة.
لكن أحمد عمل حاجة محدش توقعها.
طلع تسجيل صوتي.
وكان التسجيل ده لأمه.
يوم ما كلمته بعد ما رمت حاجتي.
كانت فاكرة إنه موافق على اللي عملته.
وقالت في المكالمة
أنا خلصتك منها أخيرًا.
الجملة دي لوحدها كانت كفاية.
القاعة كلها اتقلبت.
وأخوات أحمد نفسهم اتصدموا.
واحدة من أخواته قالت
ماما... إنتِ عملتي

كل ده فعلًا؟
لكن حماتي ما ردتش.
فضلت ساكتة.
وباصّة في الأرض.
بعدها بأيام...
أحمد أخدني أنا وليلى.
ورحنا لمحامي متخصص.
وكان القرار واضح.
تم إثبات واقعة التزوير.
واتخذت إجراءات قانونية ضد الشخص اللي ساعد في إعداد الورقة المزيفة.
أما حماتي...
فأحمد رفض يسيبها تتعرض للضياع أو الإهانة.
لكن في نفس الوقت حط حدود واضحة لأول مرة.
وقال لها
أنا هفضل ابنك طول عمري... لكن مروة مراتي. وليلى بنتي. ومش هسمح لحد يأذيهم تاني.
الكلام ده كان صعب عليها.
لكنها اضطرت تسمعه.
ومرت شهور.
العلاقة بينا كانت شبه مقطوعة.
لحد ما حصل شيء غير متوقع.
حماتي تعبت فجأة.
ودخلت المستشفى.
وأخوات أحمد كلهم كانوا بره البلد.
وأحمد
كان مسافر يومين شغل.
وأول شخص وصل لها...
كنت أنا.
لما فتحت عينيها وشافتني واقفة جنب السرير...
دموعها نزلت.
وقالت بصوت ضعيف
ليه جيتي؟
قلت بهدوء
عشانك جدة بنتي.
فضلت تبكي دقائق طويلة.
وبعدين قالت جملة عمري ما توقعت أسمعها منها
سامحيني يا مروة.
لأول مرة.
بعد سبع سنين.
سمعت منها اعتذار حقيقي.
من غير تبرير.
ولا كڈب.
ولا كبرياء.
اعتذار من قلب مكسور.
ومشيت الأيام.
ورجعت بيتها.
لكنها اتغيرت.
بقت لما تزورنا تجيب هدية لليلى.
وتستأذن قبل ما تدخل أي أوضة.
وتناديني باسمى بدل الألقاب الچارحة.
وأحيانًا كنت ألاحظها وهي تبصلي وكأنها ندمانة على سنين كاملة ضاعت.
وبعد سنة تقريبًا...
كنا قاعدين كلنا على سفرة
واحدة.
أنا.
وأحمد.
وليلى.
وحماتي.
وفجأة
ليلى سألت ببراءة
تيتا... هو صحيح زمان كنتِ زعلانة من ماما؟
سكتت المائدة كلها.
وبصينا لحماتي.
ابتسمت وهي تمسك إيد ليلى.
وقالت
أيوه يا حبيبتي... كنت غلطانة جدًا.
ثم بصتلي.
وقالت قدام الجميع
وأحسن حاجة عملها أحمد في حياته... إنه اختار أمك.
في اللحظة دي...
افتكرت اليوم اللي وقفت فيه في الشارع وهدومي مرمية تحت رجلين الناس.
وافتكرت نظرات الشماتة.
والإهانة.
والۏجع.
لكن افتكرت كمان إن ورقة واحدة كانت كفيلة تكشف الحقيقة.
وإن الحق ممكن يتأخر...
لكن عمره ما بيضيع.
أما حماتي...
فالصدمة اللي خلتها تقعد على الأرض يومها ما كانتش بسبب الشقة فقط.
كانت بسبب اكتشافها
إن الإنسان اللي حاولت تكسره سنين طويلة...
هو نفسه الإنسان الوحيد اللي مد لها إيده لما وقعت.

 

تم نسخ الرابط