طليقتي جت تزور ابنها

لمحة نيوز

لو في يوم فكرت تديني فرصة أصلّح اللي عملته أنا مستعدة أبدأ من الصفر. مش علشانك علشان عمر.
كنت لسه بفكر في رد، لما سمعنا صوت عمر من جوه بيصرخ
بابا! ماما! تعالى بسرعة!
دخلنا جري ولقيناه واقف قدام باب الشقة، ماسك شنطتها الصغيرة، وبيقول ببراءة
ما تمشوش تاني وتسيبوني لوحدي.
بصّينا لبعض وكل واحد فينا فهم إن القرار اللي جاي مش هيأثر علينا إحنا بس ده هيحدد شكل حياة طفل صغير متعلق بين قلبين متوجعين.
وساعتها بس، بدأت أفهم إن اللي جاي أصعب من كل اللي فات
للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت أبص لعمر وهو ماسك شنطة أمه بكل قوته، كأنه خايف لو سابها لحظة تختفي تاني.
أمه قربت منه بسرعة، نزلت على ركبتها، ومسكت وشه بين إيديها وقالت
أنا مش همشي يا حبيبي بس لازم نعمل كل حاجة صح المرة دي.
عمر بصّ لنا إحنا الاتنين، مش فاهم يعني إيه صح، كل اللي فاهمه إنه عايز أبوه وأمه معاه.
بعد شوية، خرجت توصلها لحد باب العمارة. كنا ماشيين
جنب بعض في صمت غريب. قبل ما تركب التاكسي، قالت
عارفة إنك لسه زعلان ومن حقك. بس أنا بجد عايزة أصلّح اللي أقدر عليه.
قلت بهدوء
مش أنا اللي محتاج يتصلّح عمر هو اللي اتوجع.
هزّت راسها وقالت
علشان كده هرجع ببطء. من غير ضغط. بس ما تمنعنيش أقرب له.
وافقت بس من غير وعود تانية. اتفقنا تبدأ تشوفه كل كام يوم، وتاخده يبات عندها مرة في الأسبوع لو الأمور مشيت كويس.
رجعت الشقة، لقيت عمر قاعد زعلان. قلتله إن ماما هتيجي تاني قريب. سألني فجأة
بابا إنت لسه بتحب ماما؟
السؤال لخبطني. قلتله
في حاجات بتفضل في القلب حتى لو الحياة اتغيرت.
الأيام اللي بعدها عدت غريبة. وجودها رجّع ذكريات كتير كنت فاكرها انتهت. البيت بقى فيه حركة أكتر، وعمر بقى أهدى وأسعد.
لكن بعد أسبوعين، وأنا راجع من الشغل، لقيت أمي مستنياني على الباب ووشها مش مطمّن.
أول ما دخلت، قالت
أحمد طليقتك جات هنا النهارده وهي بتعيط.
قلبي وقع. سألتها
ليه؟ حصل إيه؟
قالت
في راجل جه عند
شقتها وفضل يزعق تحت البيت. الجيران اتدخلوا. شكل الموضوع كبير وهي خايفة.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن. اسمها ظهر على الشاشة.
ردّيت وسمعت صوتها بيترعش
أحمد أنا آسفة إني بكلمك في وقت زي ده بس أنا في مشكلة كبيرة ومش عارفة أروح فين غير عندكم.
ساعتها فهمت إن الماضي لسه ما خلّصش حسابه معانا وإن اللي جاي هيختبر كل قرار أخدناه.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
سكتُّ لحظة وأنا ماسك الموبايل، وصوتها بيرتعش في السماعة. بصّيت لأمي، كانت فاهمة من وشي إن الموضوع مش بسيط.
قلت لها في التليفون
إنتِ فين دلوقتي؟
قالت بسرعة
واقفِة تحت العمارة مش عايزة أطلع من غير ما أعرف إذا كان ينفع ولا لأ.
نزلت فورًا. لقيتها واقفة على الرصيف، ماسكة شنطتها بإيدين بيرتعشوا. عينيها حمرا من العياط، ووشّها مرهق كأنها بقالها أيام ما نمتش.
أول ما شافتني، قالت
مش عايزة أعملك مشاكل لو مش مناسب، همشي أشوف أي مكان.
بصّيت حواليّ، حسيت إن تركها في الشارع مش
خيار، خصوصًا إن عمر فوق وممكن ينزل في أي لحظة يشوفها ماشية تاني.
قلت باختصار
اطلعي.
في الشقة، عمر أول ما شافها جري ح ضنها، وأمي دخلت المطبخ كأنها عايزة تسيب لنا مساحة. أنا طلبت منها تقعد وتهدى شوية.
بعد ما عمر نام، قعدنا نتكلم في الصالة.
قلت بهدوء
مين الراجل ده؟
اتنهدت وقالت
جوزي التاني.
الكلمة شدّتني. كنت فاكر الموضوع انتهى من زمان.
كملت
هو اللي سيبني، بس لما عرف إني رجعت القاهرة وابتديت شغل جديد، حاول يرجع ولما رفضت، بقى ييجي يزعق ويهددني.
سألتها بجدية
هددك بإيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
قال إنه ممكن ياخد مني كل حاجة وحتى يمنعني أشوف عمر لو اضطر.
الغضب سخن في صدري. مش علشانها بس علشان ابني. مش ناقصه توتر أكتر.
قلت بحزم
مفيش حد هيقرّب من ابني ولا هيستخدمه في مشاكل.
بصّت لي بعينين مليانين امتنان، وقالت بهدوء
أنا عارفة إني مش من حقّي أطلب حماية منك بس أنا فعلًا خايفة.
في اللحظة دي، كنت واقف بين حاجتين أسيبها تواجه مشكلتها
لوحدها أو أتدخل وأرجّع نفسي تاني في دايرة كنت خرجت منها بالعافية.

تم نسخ الرابط