يوم الفرح

لمحة نيوز

أول يوم بعد الفرح، جوزي اداني بالقلم قدام أهله كلهم عشان ماعجبهمش الفطار… ماعيطتش، وما اعتذرتش، ولا حتى دافعت عن نفسي. بصيتله نظرة واحدة بس… ومشيت. وماحدش فيهم كان يعرف إن اليوم ده هيكون بداية نهاية عيلتهم كلها.

حصلت القصة تاني يوم جوازنا.

كنا قاعدين على سفرة فخمة في فيلا عيلته.

أمه على رأس الترابيزة.

وأخته جنبها.

وأبوه بيقلب في الجرنال وكأنه ملك متوج.

رغم إني كنت نايمة أقل من 3 ساعات بعد الفرح، نزلت بدري وساعدت في تجهيز الفطار.

لكن أول ما حماتي داقت الأومليت، حطت الشوكة وقالت ببرود:

“مالح زيادة.”

ضحكوا كلهم.

وأخته قالت:

“واضح إنها أشطر في الشغل من المطبخ.”

ضحكوا تاني.

أما أنا فسكت.

لحد ما أبوه قال:

“مرات ابننا لازم تتعلم تتقبل النقد.”

رفعت عيني وبصيت لهم.

وقلت بهدوء:

“وزوجة ابنكم مش خدامة عند حد.”

السفرة كلها سكتت.

حماتي بصتلي بصدمة.

أما جوزي فقام من مكانه فجأة.

وشه احمر.

وقال بعصبية:

“إنتِ بتكلمي أمي كده؟”

بصيتله وقولت:

“أنا بكلم الناس بالطريقة اللي

بيستحقوها.”

وفي ثانية…

إيده نزلت على وشي.

القلم كان قوي لدرجة إن صوت الصدمة ملّى المكان.

حرقة في خدي.

وسكون مرعب في السفرة كلها.

جوزي فضل واقف مستني أشوف رد فعلي.

كان متوقع دموع.

أو خوف.

أو اعتذار.

لكن اللي شافه في عيني خلّاه يتوتر لأول مرة.

لأني ما كنتش مصدومة.

كنت متأكدة.

متأكدة إن كل التحذيرات اللي سمعتها عنه كانت صح.

ومتأكدة إن أسوأ قرار أخدته في حياتي كان إني اديته فرصة.

قلعت دبلة الجواز من صباعي بهدوء.

وحطيتها جنب طبق الفطار.

سألني باستغراب:

“إنتِ بتعملي إيه؟”

وقفت.

شلت شنطتي.

وبصيتله هو وأهله واحد واحد.

وقلت جملة خلت الابتسامة تختفي من وشوشهم:

“أنا مش همشي من هنا كزوجة… أنا همشي كشخص معاه حاجة واحدة قادرة تدمركم كلكم.”

ولأول مرة…

شوفت الخوف الحقيقي في عيون حمايا
الخوف في عيون حمايا ما كانش صدفة، لأنه أكتر واحد في العيلة كان عارف إيه اللي في "شنطتي" أو بالأحرى، إيه اللي في "تليفوني" اللي كان في إيدي.
ساد صمت تقيل في الصالة، جوزي، اللي لسه إيده بتترعش

من أثر القلم، حاول يتقدم ناحيتي وهو بيزعق: "إنتِ فاكرة إنك بتهدديني؟ ده إحنا ننهي حياتك قبل ما تخرجي من البوابة!"
بصيتله بابتسامة باردة جداً، ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقه، وقولت: "حياتي؟ حياتي أنا اشتريتها لما قررت أخرج من بيتكم ده. التهديد الحقيقي هو 'ملفات الفساد' اللي حماتك وأختك كانوا بيفتخروا بيها في رسايلهم، والتحويلات المالية اللي أبوك بيعملها من حساب الشركة عشان يتهرب من الضرايب.. كل ده متسجل ومحفوظ في سحابة إلكترونية (Cloud) متبرمجة إنها تتنشر وتوصل للجهات المعنية لو تليفوني ما اتفتحش بكلمة سر معينة كل 24 ساعة."
أبو جوزي، اللي كان بيقلب في الجرنال، قام وقف ببطء ووشه بقى شاحب، صوته كان طالع بالعافية: "إنتِ.. إنتِ بتعرفي كل ده منين؟"
قربت من ودنه وهمست: "مش أنا اللي كنت بشتغل في شركة برمجيات وأمن معلومات قبل ما أتجوز؟ إنتوا ما اتجوزتوش 'خدامة'، إنتوا اتجوزتوا الشخص الوحيد اللي كان يقدر يكشف كل مستور في حياتكم."
خرجت من الفيلا، ومشيت في الجنينة بثبات، وسمعت ورايا صوت
صراخهم وتخبطهم. جوزي طلع يجري ورايا، بيترجاني أرجع، بيقولي "أنا آسف، كنت مغيب، أمي وأختي هما اللي عملوا فيا كدة!".. وقفت، وبصيتله نظرة أخيرة خلت الضعف اللي فيه يظهر للكل، وقولتله: "أنت اخترت تضربني عشان ترضيهم، فخاليك معاهم.. هما دلوقتي محتاجينك أكتر مني، لأن اللي جاي عليهم أصعب بكتير."
ركبت العربية اللي كنت مجهزة كل حاجتي فيها من ليلة الفرح – لأني كنت شاكة من أول يوم – وسبتهم في دوامة الرعب اللي هما صنعوها بإيديهم.
ما كانش انتقام، كان "حق".
بعد أسبوع، وصلت ليهم الأخبار. التحقيقات بدأت في الشركة، والفيلا اللي كانوا بيتباهوا بيها بقت محاصرة بالجهات الرقابية. جوزي وأهله اللي كانوا بيشوفوا نفسهم فوق البشر، لقوا نفسهم في مواجهة "الواقع".
أما أنا؟ فبدأت حياتي من جديد. سافرت، اشتغلت، ونجحت في مهنتي، مش عشان أثبت حاجة لحد، بس عشان أثبت لنفسي إني "غالية" وأغلى من إن أي إيد تمد عليا، وأغلى من إن أي عيلة تعاملني كأنني قطعة أثاث في بيتهم.
**الدرس اللي اتعلمته: إن الست اللي بتعرف قيمتها،
مستحيل تتقبل الإهانة، وإن اللي بيحاول يكسر كرامتك، هو في الحقيقة بيحفر لنفسه القبر اللي هيقع فيه.**
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط