شوربة مراتي ١ حكايات زهرة

لمحة نيوز

منى رفعت عينيها وبصتلي.. نظرة عمري ما هنساها. مكنش فيها عتاب، ولا غل، ولا حتى قهر. كانت نظرة باردة زي التلج.. زي ما يكون آخر شمعة حب ليا في قلبها انطفت واترمت في التراب.

مقالتش لأ، ولا سألتني ليه جيت عليها.. مدت إيدها في سكات وخدت الطبق. وبقت تشرب بق ورا بق.. كانت بتغصب نفسها تبلع الدهن والسمن التقيل ودموعها نازلة .

لما خلصت

والطبق مابقاش فيه نقطة، أمي نفخت بارتياح ونفضت إيدها وخرجت للصالة، وسمعتها من بره بتقول بصوت عالي لجارتنا أم محمد اللي كانت بتخبط

النسوان بتوع اليومين دول دلوعين وعايزين الكرباج، بس قرصة ودن صغيرة بتخليهم يمشوا مسطرة ويجيبوا ورا.

منى مكنتش سامعة أو عاملة نفسها مش سامعة. حطت الطبق الفاضي، وبدأت تهز البنت وتغني لها بصوت واطي ومخڼوق نامي يا حبيبتي نامي… النغمة كانت حزينة لدرجة تخلي الحجر ينطق.

وقفت أنا على الباب.. كنت عايز أعتذر، أشرح، أقول أي كلمة تطيب خاطرها، بس لساني اتعقد وسكت.

بالليل، الحسبة قلبت بجد.. صدر منى حجر وبقت تتلوى وټمو.ت من الۏجع وتكتم صړختها في

المخدة بسبب انسداد قنوات اللبن والسخونة.

أمي بصت لها بطرف عينها وقالت ببرود شوية ۏجع نفاس وهيعدوا، متبقيش خفيفه كده.

بعد اليوم ده، منى اتمسحت.. مبقتش منى اللي عرفتها. بقت زي الخيال في الشقة، بتعمل تلات حاجات وبس

ترضع البنت.

تغير الحفاضة.

تنيمها.

بتتحرك زي الآلة المبرمجة. أمي تقولها اشربي تشرب، اعملي تعمل. أمي افتكرت إنها كده خاڤت منها وبقت تسمع كلامها . وبقت الشكاوى والتلغيم يزيد كل يوم لبنك قليل عشان مبتكليش كويس، بنت أم محمد قامت غسلت وطبخت من تالت يوم ولادة.

ومنى ساكتة.. سكوت مرعب مكنتش فاهمه، وكنت بغبائي فاكر إن المشاكل بتتحل والبيت بيستقر.

لحد ما جه يوم السبوع.

حماتي، طنط هدى، جت

عشان تاخدها تقضي معاها كام يوم. أول ما دخلت من الباب، شفت في عنيها ڠضب واضح وكأنها عارفة كل حاجة. بصتلي وقالت بكلمتين ناشفين

منى هتيجي تقعد معايا في بيت أبوها كام يوم ترتاح.

أنا مكنش عندي أي شك وقلت بحسن نية ماشي يا طنط، تغير جو برضه وتفك عن نفسها.

أمي كانت واقفة ورايا وبصت من فوق لتحت وقالت هما يومين اتنين بس يا أم منى، تغيير الهوا يجيب للبت برد.

منى مالتفتتش وراها ولا

بصت لأمي. وهي واقفه على عتبة الباب، . حماتي سندتها وركبتها العربية

وقبل ما تدور العربية، بصتلي نظرة طويلة.. نظرة مليانة قرف واستهزاء على خيبتي، نظرة مفهمتش معناها غير متاخر

العربية مشيت

واتدارت ورا أول ملف في الشارع. امي قالت بصوت مليان ثقة

مالك قلقان كده يا واد بكره ترجع وامها بنفسها تجيبها مسيرها مين هيستحمل واحدة بعيلها ؟

وأنا.. كنت واقف زي المغفل، مصدق إنها زعلة يومين وهتعدي، وإن الست مسيرها لبيت جوزها.. بس الحقيقة كانت غير كده عدى اسبوع في التاني وهيه مبتردش حتى على اتصالاتي اخدت امي وروحنا نزورها واهو اطيب خاطرها بكلمتين

واول ما خبطنا على الباب فتحت والدتها وبصت لنا بضيق وقالت..نعم

كنت لسه هتكلم بس الكلام وقف في زوري من اللي شوفته وراها حسيت الارض اتزلزلت من تحتي والصدمه شلت كياني !!!!

شفت منى مراتي قاعدة في الصالة، بس مكنتش منى الدبلانة الضعيفة

اللي خرجت من بيتي من أسبوع. كانت لابسة طقم شيك، ومسرحة شعرها، وحاطة ميك أب خفيف مخبي صفار وشها، وفي ح.ضنها بنتنا. بس الصد.مة الحقيقية مكنتش في شكلها.. الصدمة كانت في

اللمّة اللي حواليها.

كان قاعد على يمينها عمها الكبير الحاج رأفت، وجنبه راجل غريب لابس بدلة كاملة وماسك في إيده شنطة جلود سودا، وقدامهم على الترابيزة كمية أوراق ودفاتر، وجنب باب البلكونة كرتونتين كبار متقفلين ب بلاستر عريض!

أنا اتسمرت مكاني، وأمي لقت نفسها بتزقني عشان ندخل، ودخلت بصوتها العالي المعتاد وهي بتبتسم ابتسامة صفرا

جرى إيه يا أم منى؟ مفيش اتفضلوا؟ وبعدين إيه اللمة دي؟ إحنا جايين ناخد بنتنا ومركبين

العربية تحت، ملوش لزمة الحوارات دي

حماتي مردتش عليها، بصتلي أنا وقالت ببرود يقطع النفس ادخل يا أحمد.. ادخل يا ابن الأصول عشان تقفل صفحتك ب إيدك.

مواجهة باردة كالتلج

دخلت رجلي بتجر في الأرض، وحسيت بنغزة في قلبي لما عيني جت في عين منى. كانت بتبصلي ب نفس النظرة الباردة اللي ورتهاني ليلة طبق الشوربة. لا عتاب، ولا دموع، ولا حتى ڠضب.. كانت نظرة حد بيقرا لافتة في الشارع ل شخص غريب ما يعرفوش.

أمي اتنفضت وقالت بحدة صفحة إيه اللي تتقفل؟ جرى إيه يا ست هدى؟ إحنا جايين نرجع مرات ابني لبيتها، والبت الصغيرة وحشتني. اخلصي يا منى

قومي لِمّي حاجتك ويلا بينا.

هنا، الراجل اللي لابس بدلة

اتكلم بهدوء قا.ټل

تم نسخ الرابط