سر السكين لمشيرة محمد
قاع الدولاب، متقفل بطريقة متبانش خالص. قالي يا مازن، المفتاح ده خليه معاك في جيبك السري ومحدش يشوفه أبدًا. لو جرالي حاجة، ومامتك اتمسكت في أي مصيبة، ومبقاش فيه أمل.. روح للمأمور واديله المفتاح ده وقوله يفتح الدرج السري.
المأمور مكدبش خبر، أمر بأخذ خالي رأفت في الحجز، وطلب من قوة من المباحث تروح فورًا لبيتنا القديم اللي خالي رأفت كان قاعد فيه ومستولي عليه بحجة إنه بيراعينا عشان يفتشوا الدولاب ويفتحوا الدرج السري.
عدت أربع ساعات كأنهم أربع سنين. كنا قاعدين في مكتب المأمور بنموت من القلق. وأخيرًا، الباب اتفتح ودخل ضابط المباحث ومعاه علبة حديد قديمة كانت مستخبية جوه الدرج السري.
المأمور فتح العلبة باستخدام المفتاح الصغير. وجوه العلبة، كان فيه كنز حقيقي من الأدلة اللي غابت عن المحكمة وعن البوليس لست سنين.
أول حاجة طلعت كانت مستندات رسمية مختومة، بتثبت إن خالي رأفت كان بيختلس ملايين من الشركة اللي كان شريك فيها مع بابا، وبيحولها لحسابات وهمية.
وتاني حاجة، وده كان الدليل القاطع، صورة فوتوغرافية تجمع خالي رأفت مع راجل أعمال مشهور جداً وله نفوذ كبير، والظهر بتاع الصورة كان مكتوب عليه بخط
الضابط بص للمأمور وقاله
يا فندم، الساعة دي مش بتاعة المجني عليه أحمد. الساعة دي ماركة غالية جداً ومحفور عليها الحروف الأولى من اسم رأفت. واضح إن المجني عليه قاومه وقطع الساعة من إيده، ورأفت في زحمته وخوفه ليلتها معرفش الساعة وقعت فين، وأحمد الله يرحمه خبّاها في جيبه قبل ما يموت، وبعدين مازن شالها ووضعها في العلبة مع الحاجات من غير ما حد يحس.
المأمور استدعى خالي رأفت تاني للمكتب. أول ما رأفت شاف العلبة الحديد والساعة والمستندات، وشه اتقلب تمامًا.. حس إن حبل المشنقة اللي كان بيتلف حوالين رقبة أختها، اتقطع واتلف حوالين رقبته هو.
المأمور رما الساعة والمستندات قدامه وقاله ببرود وثقة
تفتكر يا رأفت بيه، البصمات الوراثية DNA اللي على الدم اللي في الساعة دي هتطلع بتاعة مين؟ وتفتكر تقرير المعمل الجنائي لما يطابق خط أحمد الله يرحمه على الجملة المكتوبة ورا الصورة، المحكمة هتقول إيه؟ أختك كانت هتموت ظلم بسبب جشعك وندالتك،
رأفت انهار تمامًا، وقع على ركبه وبدأ يعيط بهستيريا ويقول
أنا مكنتش قاصد أقتله! هو اللي استفزني وقالي هسجنك وهضيع مستقبلك ومستقبل عيالك! أنا كنت بدافع عن نفسي وعن فلوسي! الشيطان هو اللي وزني.. الشيطان هو اللي خلاني ألبس أختي القضية وأحط السكينة تحت سريرها والدم على جلبيتها وهي نايمة ومغمى عليها من أثر المنوم اللي حطيتهولها في الشاي!.
أنا لما سمعت الاعتراف ده، حسيت بنار قايدة في صدري. جريت عليه وكنت عايزة أضربه بإيدي، بس العساكر مسكوني. زعقت فيه وأنا بنهار يا خاين! يا زبالة! دمرت عيلتنا وحرمتنا من أبونا وأمنا، وكنت عايز تموت أمي وإنت عايش في بيتنا وبتاكل من فلوسنا! ربنا مش هيرحمك لا في الدنيا ولا في الآخرة!.
بعد الاعتراف التفصيلي ده، النيابة أمرت بالإفراج الفوري عن أمي مع إيقاف تنفيذ حكم الإعدام لإعادة المحاكمة بناءً على ظهور أدلة جديدة واعتراف المتهم الحقيقي. وفي نفس الوقت، اتقبض على خالي رأفت وتم توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ليه، وتهمة التزوير وتضليل العدالة.
يوم خروج أمي من باب السجن كان يوم مشهود. الدنيا كلها كانت بتبكي من الفرحة. أمي خرجت
أول ما شافتنا، فتحت دراعاتها، وجرينا عليها أنا ومازن. حضنتنا بكل قوتها، وكانت بتشم فينا وكأنها بترد روحها اللي تاهت منها سنين طويلة.
بصت لمازن وقالتله وهي بتبوس إيده الصغيره
أنت بطل يا مازن.. أنت اللي أنقذت حياتي يا حبيبي. لولا شجاعتك ومفتاح أبوك، كنت زماني تحت التراب ظلم.
مازن ابتسم وعينيه لمعت وقالها
أنا كان نفسي أتكلم من زمان يا ماما، بس كنت خايف على نور. بابا قالي في الحلم من أسبوع متخافش يا مازن، روح لمامتك وقول الحقيقة وماتخافش من رأفت، ربنا هيحميك.. وأنا صدقت بابا.
أمي بصت للسما وقالت والدموع في عينيها
الله يرحمك يا أحمد.. عشت راجل ومت راجل، وحميتنا حتى وأنت في دار الحق.
رجعنا بيتنا، بس المرة دي وإحنا راسنا مرفوعة. خالي رأفت خد جزاءه واتحكم عليه بالإعدام شنقًا، والعدالة خدت مجراها بالملّي.
أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه؛ إن الحق ممكن يتأخر، والظلم ممكن يبان إنه انتصر ولابس ثوب الحقيقة، بس دايماً فيه مفتاح صغير ربنا بيشيله للوقت المناسب عشان يظهر بيه النور ويزهق الباطل.. ومهما كان الليل طويل، الفجر لازم يطلع.
تمت.