عاجل! الحكم بالمؤبد على المسئولة عن..

لمحة نيوز

مأساة الـ 12 عاماً: القصة الكاملة لـ "ندى" وعودتها من غياهب الاختطاف إلى أحضان عائلتها

مقدمة: زلزال الهوية المفاجئ

ماذا لو استيقظت يوماً لتكتشف أن الاسم الذي ناداك به الناس لسنوات طويلة ليس اسمك الحقيقي؟ وأن الملامح التي ألفتها في مرايا المنزل تنتمي في الأصل إلى سلالة أخرى وعائلة لا تعرف عنها شيئاً؟ وأن من نشأت بينهم واعتقدت أنهم أمانك هم في الواقع جلادوك الذين سلبوك عمرك الفائت؟

هذا السيناريو الذي يبدو أقرب إلى حبكة درامية سينمائية معقدة، كان هو الواقع المرير الذي عاشته الشابة المصرية "ندى"، ذات العشرين عاماً. طوال اثني عشر عاماً، عاشت ندى وهي تعتقد يقيناً أن اسمها "فاطمة"، حتى جاءت لحظة واحدة كفيلة بهدم هذا الاعتقاد وزلزلة حياتها بالكامل، إثر رسالة غامضة من مجهول عبر منصات التواصل الاجتماعي، كانت بمثابة المفتاح السحري الذي فتح أبواب الماضي السحيق، وأعادها إلى أحضان عائلتها الحقيقية بعد سنوات من التيه والحرمان والظلم البشع.

الخيط الأول: رسالة من مجهول ومسلسل أيقظ الضمير

تكشفت خيوط هذه الفاجعة الإنسانية قبل نحو أسبوعين من كشف الستار عنها، ولم يكن هذا التحول الجذري ليحدث لولا تضافر الصدفة مع صحوة الضمير الإنساني. بدأت الحكاية عندما تلقى رامي الجبالي، مؤسس صفحة "أطفال مفقودة" الشهيرة على منصة فيسبوك، اتصالاً هاتفياً غير متوقع من رجل يدعى أحمد وزوجته التي تدعى مي.

كان الاتصال يحمل نبرة من الشكوك

والاضطراب؛ إذ أعرب الزوجان عن مخاوف قوية تشير إلى أن والدة مي (التي تبين لاحقاً أن اسمها "عايدة") قد قامت باختطاف طفلة صغيرة قبل سنوات طويلة، وادعت حينها أمام الجميع أن هذه الطفلة هي ابنة زوجها الذي توفي في ذلك الوقت، لتبقيها تحت رعايتها بهوية مزيفة.

المثير في الأمر أن هذا الاتصال الشجاع لم يكن ليرى النور لولا تأثير الفن والدراما الهادفة. فقد جاء تحرك أحمد وزوجته مي بتشجيع مباشر وإلهام من مسلسل رمضاني عُرض مؤخراً يحمل اسم "حكاية نرجس"، والذي تناول في حبكته قضايا خطف الأطفال والآثار المدمرة التي تلحق بالعائلات جراء هذه الجرائم. هذا العمل الدرامي نجح في تحريك المياه الراكدة وأيقظ الضمير، مما دفع الابنة وزوجها إلى كسر حاجز الصمت الطويل والإبلاغ عن الجريمة الحبيسة خلف الجدران.

تقنيات التعرف على الوجوه: العلم في خدمة الإنسانية

فور تلقي البلاغ، بدأ رامي الجبالي وفريقه في فحص الأرشيف الضخم لصفحة "أطفال مفقودة". قادتهم المقارنات الأولية إلى حالة الطفلة "ندى"، التي اختفت عن الأنظار قبل 12 عاماً كاملة، والتي كانت الصفحة قد نشرت عنها مراراً وتكراراً على أمل أن يتعرف عليها أحد.

ولم يتوقف الأمر عند التخمينات؛ بل جرى استخدام تقنيات حديثة ومتطورة للتعرف على الوجوه (Facial Recognition). قام الخبراء بمطابقة صور الطفلة ندى المفقودة منذ صغرها مع صور الشابة الحالية "فاطمة"، لتأتي النتيجة مذهلة وصادمة: تطابقت الملامح بين

الطفلة والشابة بنسبة وصلت إلى 97%.

هذه النتيجة العلمية دفعت الفريق للتواصل الفوري مع الأسرة الحقيقية لندى وعرض الصور الحديثة عليهم. ولم يكن الأمر بحاجة إلى تفكير طويل؛ إذ تعرفت العائلة على ملامح ابنتهم على الفور، مؤكدين أن ملامحها الأساسية لم تتغير كثيراً رغم مرور السنين العجاف. ومع ذلك، ومن الناحية القانونية والشرعية، لم يكن هذا كافياً لإغلاق القضية دون إجراء تحليل البصمة الوراثية (DNA)، وهو الأمر الذي تطلب نضجاً وموافقة رسمية من ندى نفسها، بعد أن بلغت السن القانونية التي تسمح لها باتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية.

فصول الجحيم: طفولة قاسية تحت وطأة الحديد والأقفال

بناءً على الروايات والشهادات الصادمة التي أدلت بها "مي" وزوجها "أحمد"، تبين أن ندى عاشت فصولاً من العذاب والعبودية المقنعة خلال سنوات اختطافها الأولى على يد المجرمة "عايدة". فلم تكتفِ الخاطفة بحرمان الطفلة من دفء عائلتها، بل مارست بحقها سادية لا يتصورها عقل.

في البداية، احتُجزت الطفلة ندى داخل غرفة ضيقة قريبة من مسكن عائلتها القديم، وتم إغلاق نوافذها بإحكام باستخدام أقفال حديدية لمنعها من الاستغاثة أو الهرب، واستمر هذا الاحتجاز المظلم لمدة تقارب الثلاث سنوات كاملة. وخلال هذه الفترة، اعتادت الخاطفة تقييد الطفلة الصيرة، لدرجة أن ندى، ومن كثرة التعود والترهيب النفسي، أصبحت تطلب من خاطفتها أن تقيدها بنفسها عند خروجها من المنزل. وكانت الخاطفة تترك

لها دلواً بلاستيكياً لقضاء حاجتها طوال فترة غيابها، في مشهد يمثل ذروة الانتهاك للبراءة والطفولة.

بعد انقضاء السنوات الثلاث الأولى، نقلت الخاطفة نشاطها وتوجهت بالطفلة إلى مسكن متطرف على أطراف محافظة القاهرة. هناك، بدأت مرحلة جديدة من الاستغلال المادي البشع؛ حيث أجبرت الخاطفة ابنتها الحقيقية مي والطفلة المخطوفة ندى على النزول إلى الشوارع وممارسة التسول واستجداء المارة، مستغلة إياهما كأدوات لجمع أموال طائلة مستدرة عطف الجمهور بادعائها أنهما يتيمتا الأب، بعد أن قامت بتزوير أوراق رسمية تدمج فيها الطفلة في عائلتها وتزعم فيها وفاة زوجها.

محاولات طمس الذاكرة وخديعة "أم يوسف"

لم تكن الجريمة مقتصرة على الجانب الجسدي والمادي فحسب، بل امتدت لتشمل تدميراً ممنهجاً لذاكرة الطفلة وهويتها النفسية. عندما اختُطفت ندى، لم تكن تتذكر من حياتها السابقة سوى ملمح واحد يربطها بالماضي: شقيقها الصغير "يوسف"، الذي كان رفيق لعبها الوحيد ورمز أمانها في طفولتها المبكرة.

فطنت الخاطفة عايدة إلى هذا الخيط الرفيع المتبقي في ذاكرة الطفلة، وبدلاً من الخوف منه، قامت باستغلاله بطريقة خبيثة؛ إذ أطلقت على نفسها اسم "أم يوسف"، وادعت للطفلة أن لها ابناً توفي في الصغر كان يحمل هذا الاسم، وذلك في محاولة ذكية ومستمرة لطمس أي ذكرى لعائلتها الحقيقية، وإقناع الطفلة بأن "يوسف" الذي تتذكره ليس سوى شقيقها المتوفى من هذه الأم المزيفة، مما قطع كل سبل التفكير

للوصول إلى حقيقتها.

لمشاهدة الفيديو

 

تم نسخ الرابط