ابني ماټ وهو عنده عشرين سن حكايات صابرين محمد

لمحة نيوز

الوقت ده ظهر مصطفى.
لفت أبص للراجل الواقف بره، اللي كان ماسك إيد آدم وبيضحك معاه.
ابتسمت ساره ابتسامة امتنان وقالت
مصطفى كان عارف كل حاجة... من أولها لآخرها. عمره ما سألني ليه ولا عايرني ولا بصلي نظرة تقلل مني. كل اللي قاله الذنب ذنبكم، لكن الطفل ملوش ذنب ولازم يتربى في بيت يستره.
دموعي نزلت أكتر.
اتجوزني وسترني ولما آدم اتولد كتبه باسمه ورباه كأنه ابنه من أول يوم وعمره ما فرق بينه وبين نفسه ولا مرة خلاه يحس إنه مش ابنه.
بصيت من الشباك.
كان مصطفى بيضحك لآدم وهو بيربط له جاكيت المدرسة.
المشهد كله كان مليان رحمة.
قلت بصوت متعب
طب...

ليه جيتي دلوقتي؟
ابتسمت ساره وهي بتمسح دموعها.
لأن مصطفى اتنقل شغله هنا ولما عرف إن حضرتك بتشتغلي في الحضانة دي، قالي يمكن ربنا كاتب إن الست دي تشوف حتة من ابنها قبل ما العمر يجري أكتر من كده.
سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا كنت خاېفة... خاېفة تكرهيني، أو تطرديني، أو تقوليلي إن مليش حق أقرب منك... لكن مصطفى هو اللي شجعني وقال لي أم عمر من حقها تعرف الحقيقة ومن حقها تشوف حفيدها.
أول ما قالت كلمة حفيدها...
حسيت قلبي اتفتح بعد ما كان مقفول خمس سنين.
قمت من مكاني من غير ما أحس.
قربت من ساره.
بصيت في وشها ثواني طويلة.
وبعدين حضنتها.
حضنتها بكل
الۏجع اللي كان جوايا.
عيطت على عمر...
وعيطت عليها...
وعيطت على نفسي...
وعلى خمس سنين ضاعوا وأنا فاكرة إن ربنا أخد مني كل حاجة، من غير ما أعرف إنه سابلي جزء من ابني بيكبر في الدنيا.
خرجنا سوا.
أول ما شافنا مصطفى، ابتسم في هدوء ونزل آدم من على كتفه.
جري الولد ناحيتي وهو مستغرب الدموع اللي على وشي.
نزلت على ركبتي قدامه.
فضل يبصلي بعينيه الواسعة وبعدين مد صوابعه الصغيرة ومسح دمعة نزلت على خدي وقال ببراءة
إنتِ بټعيطي ليه يا ميس نادية؟
ضحكت وسط دموعي.
وحطيت إيدي على خده ولمست الوحمة الصغيرة اللي تحت عينه الشمال وحسيت كأني بلمس ذكرى عمر وهو
طفل.
قلت وأنا بصعوبة ماسكة نفسي
عشان ربنا كريم يا آدم... كريم أوي.
ابتسم من غير ما يفهم.
فتح دراعاته الصغيرة.
فارتميت في حضنه.
ولأول مرة من يوم ما دفنت عمر...
حسيت إن قلبي، اللي كنت فاكرة إنه ماټ معاه تحت التراب، رجع يدق من جديد وإن الرحمة الإلهية بتيجي أحيانًا من أبواب عمر الإنسان ما يتخيلهاش وإن ربنا، رغم إنه أخد مني ابني، ما حرمنيش من أثره، بل أبقاه ماشي على الأرض في طفل صغير، يحمل ملامحه وضحكته وحتى الوحمة اللي كنت فاكرة إنها اختفت من حياتي إلى الأبد ومن يومها، ما بقاش آدم مجرد طفل في فصلي، لكنه بقى أغلى أمانة تركها لي عمر وأجمل
عزاء وهبني الله إياه بعد سنوات الفقد الطويلة.

تم نسخ الرابط