رفضت تدفع تصليح الطيارة
نادين ما ردتش.
⸻
في اليوم الـ27…
جه مفتشين مستقلين عشان يفحصوا الطيارة.
كل الاختبارات نجحت.
واحد من المفتشين قال إن الطيارة دلوقتي بقت أكثر أمانًا من اليوم اللي خرجت فيه من المصنع.
الشركة كلها احتفلت.
العقد الدولي اتنقذ.
ونادين ظهرت قدام الإعلام تتكلم عن الكفاءة والتميز والإنجاز.
لكنها ما جابتش سيرة أحمد.
ولا مرة.
⸻
لما أحمد قدم الفاتورة…
المدير المالي بص فيها وقال:
—مدام نادين وافقت تدفع 40% بس.
أحمد افتكر إنه سمع غلط.
—إيه؟
—الشركة شايفة إنك استخدمت ساعات عمل أكتر من اللازم، وعملت تعديلات ما طلبناهاش.
أحمد بصله.
—التعديلات دي هي اللي منعت الجناح إنه يتكسر.
في اللحظة دي، نادين دخلت المكتب.
وقالت:
—الشركة هتدفع المبلغ اللي شايفاه مناسب.
أحمد رد:
—ده مش الاتفاق اللي بينا.
نادين بصتله بثبات.
—يا باشمهندس أحمد، إنت مهندس مستقل. القسم القانوني عندي فيه 14 محامي. فكر كويس قبل ما تحول خلاف على فلوس لمعركة.
أحمد جمع ورقه بهدوء.
ما زعقش.
وما ترجاش.
قال جملة واحدة:
—الطيارة آمنة… وشغلي مش محتاج تهديدات عشان يثبت نفسه.
وشال نفس شنطة العدة اللي دخل بيها.
وخرج.
⸻
في الليلة دي…
ملك لقت أبوها قاعد قدام العشا من غير ما يلمس الأكل.
سألته:
—هما ما دفعولكش؟
أحمد حاول يبتسم.
—دفعوا جزء.
ملك سكتت شوية.
وبعدين سألته:
—يعني
أحمد نزل عينيه.
ملك فهمت الإجابة.
مدت إيدها الصغيرة ومسكت إيده الخشنة.
وقالت:
—مش مهم يا بابا… أنا ممكن أنام ببطانيتين.
الكلمات دي كسرت حاجة جوا أحمد.
⸻
تاني يوم الصبح…
الطيارة اللي أحمد صلحها كانت جاهزة للإقلاع.
رجال الأعمال ركبوا.
والكابتن دخل قمرة القيادة وبدأ يراجع الأوراق الفنية.
وفجأة…
شاف توقيع المهندس المسؤول عن الإصلاح.
أحمد منصور.
الكابتن مسك جهاز الاتصال وكلم الهنجر.
—المهندس أحمد أخد فلوسه كاملة؟
محدش رد.
كرر السؤال.
وبرضه…
محدش كان عايز يجاوب.
الكابتن خلع السماعة من على راسه.
وقال:
—لحد ما الراجل ياخد حقه كامل… الطيارة دي مش هتطلع بيا.
نادين افتكرت إن الحل بسيط.
هتغير الكابتن.
لكن مساعد الطيار خرج هو كمان من قمرة القيادة.
جابوا طاقم جديد.
وبعد 40 دقيقة…
حصل نفس الشيء.
وبعده طاقم تالت.
ورابع.
وخامس.
وقبل الساعة 12 الضهر…
كان 7 طيارين رفضوا يطيروا بالطيارة.
ولأول مرة، نادين بدأت تفهم إن الراجل البسيط اللي خرج من شركتها شايل شنطة عدته…
كان اسمه وسط الطيارين أهم من كل نفوذها ومحاميها.
وقفت نادين الألفي في منتصف الهنجر، ووشها أحمر من العصبية والذهول. 7 طيارين متمرسين من كبار طياري شركتها رفضوا تماماً يدخلوا قمرة القيادة!
رجال الأعمال الأجانب بدأوا يشتكوا، والوقت كان بيمر بسرعة، ورئيس الوفد
— مدام نادين... إحنا بنخاطر بحياتنا بمليارات، والطيارين بتوعك بيرفضوا يطيروا بالطيارة لأن المهندس اللي صلحها ما أخدش حقه! لو الراجل ده أمانته مش موثوقة عند طيارينك، إحنا مش هنوقع العقد وهنسحب استثماراتنا فوراً!
نادين حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجليها. الـ 900 مليون جنيه والعقد الدولي كان هيضيع في لحظة، مش بسبب عطل فني... لكن بسبب غرورها وظلمها لراجل بسيط.
طلبت مدير مكتبها بصرامة وقالت بصوت مرتعش:
— جيبولي عنوان أحمد منصور... فوراً!
في الشقة الصغير بمدينة نصر، كان أحمد قاعد على الترابيزة بيمسح عدته القديمة، وملك بنته قاعدة جنبه بتسمع الراديو وتتفرج على رسومات الطيارات.
فجأة... الباب اتخبط بعنف.
أحمد فتح الباب، ولقى نادين الألفي واقفة، ومعاها المدير المالي للشركة وحارسين. ملامحها كانت متلخبطة بين الغضب والإحراج.
قالت وهي بتحاول تحافظ على كبريائها:
— باشمهندس أحمد... الطيارين رافضين يتحركوا بالطيارة من غير ما تسلمهم إيصال باستلام مستحقاتك كاملة. الشيك المالي جاهز بالمبلغ كامل بالإضافة للمكافأة. اتفضل امضي هنا.
أحمد بصلها بهدوء، وممدش إيده ياخد الشيك.
رد ببرود قاتل:
— أنا مش هاخد شيك عشان أنقذ موقفك قدام الأجانب يا مدام نادين.
نادين برقت باستهجان:
— إنت عايز إيه بالظبط؟ الفلوس قدامك اهي!
أحمد بص لـ ملك بنته اللي كانت واقفة وراه
— أنا عايزك تعتذري لـ ملك... وعايزك تقولي قدام الإعلام والطيارين بتوعك إن العقد ده اتنقذ بفضل ربنا ثم شغل المهندس المستقل اللي حاولتي تأكلي حقه عشان لابس هدوم قديمة.
نادين اتصدمت. كبريائها وكرامتها كانت بتتحداها، بس لما افتكرت إن الشركة كلها والعقد الدولي ممكن ينهاروا في خلال ساعة... بلعت ريقها بالعافية، وبصت للطفلة الصغيرة "ملك".
وطت نادين مستوى نظرها لملك، وقالت بنبرة فيها انكسار حقيقي لأول مرة في حياتها:
— أنا آسفة يا ملك... باباكي راجل بطل، وأنا أخطأت في حقه وحقك.
ملك بصت لأبوها بفخر، وأحمد ابتسم ابتسامة هادية. أخد الشيك ومضى على الإقرار، واستعد عشان يروح معاهم الهنجر.
لما أحمد دخل الهنجر، الطيارين الـ 7 كانوا واقفين ومستنيينه. أول ما شافوه داخل بالشيك في إيده، الكابتن الكبير قرب منه وضربه على كتفه بتقدير، وقال قدام نادين والأجانب:
— لما أحمد منصور يقول الطيارة دي تطير وتلمس السما، يبقى نطير وأحنا مغمضين عينينا.
الطيارة أقلعت بسلام، والعقد اتوقع بالكامل، والشركة اتنقذت من كارثة محققة.
بعد الأزمة دي، نادين الألفي اتعلمت درس عمرها؛ عرفت إن الأرقام والعقود والمحامين ما يقدروش يشتروا "الأمانة والسمعة". أصدرت قرار يعين أحمد منصور مستشار فني رئيسي لأسطول طائرات الشركة بالكامل، بمرتب ومكافآت توفر له ولينته ملك أرغد حياة.
أحمد صلح سخان أوضة
"أبويا مش معاه قليل... أبويا أغنى راجل في الدنيا عشان أمين."
تمت بحمد الله.