حجابي من حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز


الشركة الكبيرة، نادر جيه عند مقر الشركة عشان يستناني ويطمن اني اتقبلت
كان واقف في الصالة الواسعة للشركة، عينيه على الباب الرئيسي بلهفة وترقب. وأول ما الباب الزجاجي الضخم اتفتح وأنا دخلت منه.. جاله ذهول وكان هيتشل مكانه!
دخلت.. لابسة دريس واسع ومحتشم، وحجابي ملفوف على رأسي بأناقة ووقار زي عادتي تمامًا، مغيرتش فيه سم واحد! نادر أول ما شافني وشه جاب ألوان، خطى ناحيتي بسرعة وغضب، وشفايفه كانت لسه بتتحرك عشان يصرخ فيا ويفهم إزاي كسرت كلمته وجيت بحجابي..
بس قبل ما ينطق بكلمة واحدة..حصلت الصدمه الحقيقيه اللي خلت كل اللي في المكان يتسمروا في أرضهم من الصدمة، والصمت التام يرفرف
على المكان 
الباب الزجاجي الضخم للشركة اتفتح، وأنا دخلت بخطوات ثابته، رفعة رأسي، وواثقة في ربنا وفي نفسي. كنت لابسة دريس واسع وأنيق، وحجابي ملفوف بوقار شيك جدًا. أول ما نادر شافني، عينيه وسعت من الصدمة، الدم اتجمد في عروقه ووشه جاب ألوان. جرى عليا وعيونه بتطلع شرار، وقرب مني وهو بيجز على أسنانه وبيهمس بصوت مكتوم مليان غضب
أنتي أجننتي يا منال؟! أنتي أزاي جيتي كدة؟ أنتي عايزة تخربي

بيتنا وتضيعي الفرصة من إيدنا؟ أنا مش قولتلك اقلعيه؟!
بصيتله بهدوء تام، عينيا كانت ثابته في عينيه ومفيهاش أي نقطة خوف أو تردد، وقولتله بصوت واطي بس حاسم
أنا جيت زي ما أنا يا نادر.. بشرفي وحجابي وديني. والرزق على اللي خلقني، مش على اللي بيشترط عليا أبيع ديني عشان قرشين.
نادر كان هيتجنن، مسك إيدي بغل وكان لسه هيشدني لبرا الشركة ويصرخ فيا، لكن فجأة.. الصوت في المكان كله اختفى، وكل الموظفين اللي كانوا واقفين بيتفرغوا للمقابلات
وقفوا انتباه!
الباب الداخلي لمكتب رئيس مجلس الإدارة اتفتح، وخرج منه راجل في الخمسينات من عمره، شعره فيه طيبة وهيئة هيبة وحزم في نفس الوقت، ولابس بدلة أنيقة جدًا. أول ما الراجل ده خرج، المدير التنفيذي بتاع الشركة وجميع الموظفين وقفوا احترامًا ليه. الراجل مشي بخطوات هادية، وبدأ يبص على المتقدمات للوظيفة المكتظين في الصالة.
عينيه جات عليا، وبعدين راحت لنادر اللي كان ماسك إيدي ومصموم في أرضه. الراجل ده قرب مننا بالراحة، وملامح وشه بدأت تتغير من الجدية الصارمة لابتسامة دهشة وفرحة مش طبيعية!
قرب مني خطوتين وقال بنبرة صوت مليانة ذهول واهتمام
أنتي.
. أنتي يا بنتي.. أنتي بنت الأستاذ عبد الرحمن الفيشاوي؟
أنا اتفاجئت، ونادر فك إيدي من الصدمة وبص للراجل بذهول. رديت باستغراب وهدوء
أيوا يا فندم.. أنا منال عبد الرحمن الفيشاوي.. بس حضرتك تعرف بابا
منين؟ الله يرحمه.
الراجل اتنفس ببطء، وعينيه أدمعت دموع محبوسة، وقرب وسلم عليا باحترام شديد وقال وهو بيهز رأسه بقلة حيلة ونبرة مؤثرة
الله يرحمه ويغفرله.. عبد الرحمن ده كان أستاذي وصاحب الفضل عليا بعد ربنا في بداياتي. الراجل الطيب الأنيق اللي كان دايماً يوصينا بالدين والأخلاق والكرامة.. أنتي شبهه أوي يا بنتي، نفس الملامح ونفس الهيبة والنظرة.
نادر كان واقف زي الأصنام، ريقه جف وشهق بصوت واطي مش فاهم حاجة. المدير التنفيذي جرى بسرعة على رئيس مجلس الإدارة وقال بتوتر
دكتور ممدوح.. حضرتك شرفت! إحنا كنا بنجهز عشان نبدأ الانترفيو ونفرز المتقدمات حسب الشروط القياسية للشركة.
دكتور ممدوح بص للمدير التنفيذي بنظرة حادة وباردة للغاية، وسأله بصرامة هزت القاعة كلها
شروط قياسية؟ شروط إيه دي يا أستاذ حسام؟
المدير التنفيذي اتهته وارتبك وقال
وهو بيبلع ريقه بتوتر
يعني يا فندم.. الشروط
بتاعة المظهر العام للوظيفة دي تحديدًا.. الاستقبال والعلاقات العامة.. حضرتك عارف المقاييس اللي اتفقنا عليها إن المتنافسات يكونوا بستايل مودرن ومن غير حجاب عشان يمثلو الواجهة المكانية للشركة!
المكان كله سكت، والهدوء بقى هو السيد. دكتور ممدوح عينيه وسعت بغضب مكتوم، وشاور بإيده وهو بيبص للمدير التنفيذي بكل حدة وقسوة وقال بصوت جهوري سمع كل الناس اللي واقفين
شروط مين يا أستاذ؟! مين اللي حط المهزلة دي هنا؟! هو إحنا شركة ملابس ولا شركة إدارة واستشارات مالية؟! هي الكفاءة واللغات والخبرة بقت تتقاس بتغطية الراس ولا باللي جوة الراس؟!
المدير التنفيذي وشه اصفر، وقال بصوت متلجلج
يا فندم ده السيستم اللي صاحبي في فرع دبي اقترحه عليا وأنا...
قاطعه دكتور ممدوح بصوت وزنه دهب وصرامة تهز جبال
السيستم
ده يتلغي فورًا وميتبصش فيه تاني! الشركة دي أنا اللي بنيتها من الصفر، وقايمة على احترام الناس وكفاءتهم، مش على المظاهر الجوفاء ولا المهن الرخيصة! أي واحدة متقدمة للوظيفة دي هتتقيم بناءً على سي في بتاعها، على لغاتها، ومهاراتها، مش على هي حاطة إيه على شعرها!
لف دكتور ممدوح وبصلي،
وابتسامه

 

تم نسخ الرابط