ذهبتُ إلى موعدي عند الطبيبة بمفردي حكايات حماده
يتدخل.
ضحكت بمرارة.
ليس كما يبدو؟
لقد رأيته بعيني.
وصلت إلى المنزل، وما إن أغلقت الباب حتى انهرت لأول مرة. لم أبكِ لأنه خانني... بل لأنني قضيت سنوات أحب شخصًا لم يكن موجودًا أصلًا.
بعد أقل من ساعة، رن هاتفي.
كان والدي.
قال بهدوء
انتهى الأمر.
سألته
ماذا تقصد؟
أجاب
دانيال لم يعد يعمل في الشركة. سلم بطاقة الدخول وسيارة الشركة قبل دقائق.
وقبل أن أغلق الهاتف، أضاف
وهناك شيء آخر... مدير الموارد البشرية اكتشف أثناء مراجعة ملفه مخالفات مالية لم نكن نعلم بها. سيتم فتح تحقيق داخلي.
تجمدت في مكاني.
في تلك اللحظة، وصلني اتصال من دانيال.
أجبته هذه المرة.
كان يصرخ بغضب
كيف فعلتِ هذا؟! والدك دمر حياتي!
قلت بهدوء
أنا لم أدمر حياتك... أنت فعلت ذلك يوم قررت خيانتي.
صرخ
كنت سأخبرك في الوقت المناسب!
ضحكت ساخرة.
بعد ولادة طفلك مثلًا؟
ساد الصمت.
ثم قال بصوت منخفض
أنا أحب رايتشل.
أغمضت عيني للحظة.
ورغم الألم... شعرت براحة غريبة.
على الأقل انتهت الأكاذيب.
في اليوم التالي، عدت إلى المنزل بينما كان دانيال يجمع أغراضه.
وقف أمامي وقال
لن تحصلي على شيء في الطلاق.
ابتسمت.
هذا ما تعتقده.
فتحت درج المكتب، وأخرجت ملفًا أزرق.
كان يحتوي على نسخة من اتفاقية ما قبل الزواج التي أصر والدي على توقيعها قبل الزفاف.
قرأها دانيال، ثم تغير لون وجهه.
فكل ما كان يملكه تقريبًا... السيارة، المكافآت، وحتى الشقة التي كنا نعيش فيها... كانت مملوكة للشركة أو باسمي.
لم يكن له حق في أي منها.
همس وهو ينظر إلى الأوراق
مستحيل...
قلت
يبدو أنك لم تقرأ ما وقعت عليه قبل أربع سنوات.
غادر المنزل وهو يحمل حقيبتين فقط.
أما رايتشل...
فلم يمضِ سوى شهرين حتى علمت من إحدى صديقاتنا المشتركات أن دانيال تركها أيضًا بعد أن بدأت بينهما الخلافات بسبب المال، وبعد أن فقد وظيفته ومكانته.
وباتريشيا، التي كانت تتفاخر بحفيدها القادم، أصبحت هي من تتحمل معظم مصاريف ابنها وعشيقته السابقة.
أما أنا...
فبعد انتهاء إجراءات الطلاق، عدت إلى موعد الطبيبة الذي لم أدخله في ذلك اليوم.
ابتسمت الطبيبة وقالت
أحيانًا يؤجل الله أمنية، لأنه ينقذنا أولًا من الشخص الخطأ.
خرجت من العيادة
لم أخسر زوجًا...
بل تخلصت من أكبر خدعة عشتها في حياتي.
بعد ستة أشهر...
كنت أظن أن هذه الصفحة قد أُغلقت إلى الأبد.
لكن في صباح هادئ، تلقيت اتصالًا من رقم غريب.
أستاذة كلير... معكِ المستشفى. هناك شخص طلب رؤيتك بشكل عاجل.
سألت باستغراب
من؟
جاءني الرد
رايتشل.
ترددت كثيرًا، لكن فضولي دفعني للذهاب.
عندما دخلت غرفتها، لم أكد أتعرف عليها.
بدت شاحبة، مرهقة، وعيناها غارقتان في البكاء.
ما إن رأتني حتى قالت
أعلم أنكِ تكرهينني... لكن أرجوكِ اجلسي خمس دقائق فقط.
جلست في صمت.
قالت وهي تمسح دموعها
دانيال تركني قبل شهرين... واختفى.
رفعت حاجبيّ دون أن أعلق.
أكملت
كنت أظنه سيعاملني كما عاملني عندما كان يخونك... لكنه عاملني بالطريقة نفسها التي عاملك بها... بالكذب.
ثم أخرجت ظرفًا من درج الطاولة.
هذا لكِ.
فتحته.
كان يحتوي على عشرات الرسائل المطبوعة، وكشوف تحويلات مالية، وصور لمحادثات.
سألتها
ما هذا؟
قالت
الحقيقة... التي لم تعرفيها.
بدأت أقرأ.
واتسعت عيناي.
لم تكن رايتشل
ولا الثانية.
ولا حتى الثالثة.
كان يخونني منذ سنوات مع نساء مختلفات، مستخدمًا رحلات العمل والاجتماعات كغطاء.
لكن الصدمة الأكبر...
أن بعض الأموال التي كان يصرفها عليهن خرجت من حسابات الشركة.
قالت رايتشل وهي تبكي
لم أعد أريد حمايته... افعلي بهذه الأوراق ما تشائين.
أخذت الملف وغادرت.
في الأسبوع التالي، سُلّمت المستندات إلى محامي والدي.
وبعد أشهر قليلة...
فُتح تحقيق رسمي.
وثبتت عمليات تزوير واستغلال لأموال الشركة.
وفي يوم النطق بالحكم، وقف دانيال داخل المحكمة، ينظر نحوي بعينين مليئتين بالندم.
قال للقاضي قبل انتهاء الجلسة
خسرت كل شيء بسبب لحظة ضعف.
فنظرت إليه للمرة الأخيرة وقلت
لا... لم تخسر بسبب لحظة ضعف، بل بسبب سنوات من الخداع.
صدر الحكم بإلزامه برد الأموال، ودفع تعويضات، مع عقوبات قانونية أنهت مستقبله المهني.
خرجت من المحكمة، وكان والدي ينتظرني عند الباب.
ربت على كتفي وقال مبتسمًا
الآن فقط... انتهت القصة.
ابتسمت وأنا أنظر إلى السماء.
أدركت أن العدالة قد تتأخر...
لكنها عندما
تمت.
النهاية.
إذا أعجبتك القصة، لا تنسَ الإعجاب والتعليق ليصلك المزيد من القصص المشوقة.
حكايات حماده