اختفاء الحاج عمر في الجزائر.. سرّ ظل لسنوات داخل حديقة المنزل وكشفته كلمات ابنه
اختفاء الحاج عمر في الجزائر.. سرّ ظل لسنوات داخل حديقة المنزل وكشفته كلمات ابنه
في ليلة عيد الأضحى عام 1994، اختفى الحاج عمر من بلدة البرج البحري في الجزائر، لتبدأ حكاية ظلت لسنوات محاطة بالغموض. رجل في الخمسين من عمره، يعاني من ضعف شديد في البصر ووهن في الجسد، انقطعت أخباره فجأة، بينما قدمت زوجته بلاغًا يفيد بأنه خرج من المنزل ولم يعد.
وبحسب الرواية المتداولة للقضية، أكدت الزوجة، أمينة، أن حالته الصحية ربما تسببت في ضياعه وعجزه عن العودة. لكن السنوات التي تلت اختفاءه كانت تحمل سرًا مختلفًا تمامًا، لم ينكشف إلا بعدما وصلت إلى الشرطة معلومة غير متوقعة من صديق ابنه.
بدأت الحكاية داخل المنزل، حين اكتشف عمر علاقة بين زوجته ورجل يدعى حميد. وفي الفترة نفسها، علم بواقعة أخرى تخص ابنته القاصر نسرين وجمال، ابن أخت زوجته، فاشتد الخلاف بينه وبين الموجودين في البيت.
ڠضب عمر وهدد باستدعاء أشقائه وإبلاغ الشرطة. ووفق النص
استغل جمال ضعف بصر عمر، وعرض عليه أن يحلق له شعره استعدادًا لصلاة العيد. جلس الرجل مطمئنًا داخل منزله، دون أن يعرف أن العرض كان استدراجًا للاعتداء عليه. وبحسب الرواية، شارك حميد وجمال في إنهاء حياته، بتحريض من أمينة.
وبعد الواقعة، أخفى المتورطون جثمانه داخل حدود المنزل، ثم ډفنوه في الفناء. وفي صباح العيد، أقيمت شعائر الأضحية في المكان نفسه، بينما ظل مصير صاحب البيت مجهولًا لمن هم خارجه.
لاحقًا، توجهت أمينة إلى الشرطة لتبلغ عن اختفاء زوجها. وهكذا تحولت الواقعة، في ظاهرها، إلى قضية رجل خرج ولم يعد، بينما كانت الإجابة عن مكانه داخل المنزل الذي غاب عنه.
لكن قلق الزوجة لم ينته بتقديم البلاغ. فقد ساورها الشك في أن ابنها الصغير عادل ربما شاهد جانبًا مما حدث في الفناء. وتذكر الرواية أنها استعانت بحميد
ومع مرور الوقت، بدأت أمينة تروج تفسيرًا جديدًا لغياب زوجها، مدعية أنه هرب مع امرأة أخرى. أما ابنتها نسرين، فأقنعتها بأن والدها رحل بسببها، لتعيش الفتاة سنوات تحمل شعورًا بالذنب عن غياب لم تكن تعرف حقيقته.
تزوجت أمينة من حميد، واستمرت حياتهما في المنزل نفسه. وظل عمر غائبًا في نظر أسرته ومعارفه، فيما بقيت حقيقة مصيره حبيسة البيت، إلى أن أعادت واقعة منفصلة فتح القضية.
في عام 2007، وفق التاريخ الوارد في الرواية، ألقت الشرطة القبض على شاب في قضية مخد رات. وخلال التحقيق معه، حاول الاستفادة من معلومة قال إنها تتعلق برجل اختفى منذ سنوات.
كان الشاب صديقًا لعادل، ابن الحاج عمر. وأخبر المحققين أن عادل كان يتحدث معه أحيانًا عن والده، ويقول إنه مدفون في حديقة منزل الأسرة.
لم تكن هذه المعلومة دليلًا قاطعًا بمفردها، لكنها قدمت خيطًا محددًا يمكن التحقق منه. انتقلت
عند تلك اللحظة، اڼهارت حكاية الرجل الذي ضل الطريق أو هرب مع امرأة أخرى. فقد قاد البحث إلى اكتشاف أن عمر لم يبتعد عن أسرته كما قيل، وأن سر اختفائه بقي طوال السنوات داخل حدود منزله.
انتقل التحقيق إلى أمينة وحميد وجمال. وتذكر الرواية أن المحققين استجوبوهم بصورة منفصلة، وأوهموا كل واحد منهم بأن الآخرين اعترفوا عليه، فتبادلوا الاټهامات، قبل أن تتكشف تفاصيل الواقعة وأدوار المشاركين فيها.
وبحسب النص المتداول، انتهت القضية بصدور أحكام بالسجن المؤبد بحق الزوجة وحميد وجمال.
وهكذا انتهى لغز اختفاء الحاج عمر، بعدما أعادت كلمات منسوبة إلى ابنه المحققين إلى نقطة البداية المنزل. أما نسرين، التي عاشت طويلًا تعتقد أن والدها تركها بسببها، فقد كشفت القضية أن القصة التي حُمّلت ذنبها طوال تلك السنوات لم تكن الحقيقة.