دفنت بنتي الوحيدة
اللي قالولي فيه إن بنتي .
رفعت عيني ناحية سامح.
وقلت بصوت مخنوق
دي بنتي.
البنت شهقت.
وسامح غمض عينيه.
قمت وصرخت
الصورة دي بتعمل عندك إيه؟!
سامح فضل ساكت.
مسكت الصورة قدام وشه
أنا بنتي بإيدي!
فتح عينيه وبصلي.
وبصوت واطي جدًا قال
لأ
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد
إنتِ نعش مقفول لكنك ماشفتيش بنتك جواه.
بصيت له وأنا مش قادرة آخد نفسي.
أما البنت
فكانت واقفة بينا، ووشها كله دموع.
وقالت
حد يفهمني
وبعدين بصتلي مباشرة.
حضرتك مين بالنسبة لي؟
الفصل الثاني الحقيقة اللي 8 سنين
البنت بصتلي وهي بتعيط وقالت
حضرتك مين بالنسبة لي؟
ماعرفتش أرد.
بصيت للدكتور سامح، وصرخت
اتكلم!
سامح قفل الباب بالمفتاح.
الحركة دي لوحدها خلت قلبي يدق أسرع.
قلت له
إنت بتعمل إيه؟
رد بصوت واطي
اللي هقوله دلوقتي لو خرج بره الأوضة، ناس كتير حياتها هتتدمر.
ضحكت وأنا دموعي بتنزل
حياتها هتتدمر؟!
وقربت منه.
أنا حياتي من 8 سنين.
سامح نزل عينه للأرض.
البنت كانت واقفة جنب الحيطة، حضنة شنطتها لصدرها.
قالت
بابا أنا مين؟
سامح ما ردش عليها.
فأنا خبطت بإيدي على المكتب.
جاوبها!
رفع عينه وقال
اسمك الحقيقي مش يارا.
البنت اتجمدت.
إيه؟
قال
الاسم اللي اتولدتِ بيه كان ملك.
شهقت.
أنا حسيت الدنيا كلها لفّت بيا.
ملك.
اسم بنتي.
قعدت على أقرب كرسي، وحطيت إيدي على بوقي.
قلت
مستحيل.
سامح كمل
الليلة اللي حالة ملك ساءت فيها، حصلت فوضى كبيرة في المستشفى. كان فيه أكتر من حالة حرجة، والإدارة كانت تحت ضغط شديد.
قلت بسرعة
وبعدين؟
اتردد.
التحاليل اللي اتعملت لملك كانت غلط.
4
ابنتي حكايات اسما السيد
بصيت له.
يعني إيه غلط؟
قال
العينة اتبدلت.
أنا ما فهمتش.
اتبدلت بإيه؟
قال
بعينة طفلة تانية كانت حالتها أخطر بكتير.
الصمت نزل علينا زي الحجر.
قلت له
يعني بنتي ماكانتش ؟
سامح هز راسه ببطء.
لأ.
حسيت حاجة جوايا.
قمت وقربت منه وقلت
طب إزاي؟
سامح سكت.
صرخت
إزاي؟!
قال
هي ما .
يارا أو ملك رجعت خطوتين لورا.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
كأن جسمي نسي يتحرك.
قلت
إنت عايز تقول إن
سامح قاطعني
ملك فضلت عايشة.
الهواء اختفى من الأوضة.
بصيت للبنت.
لملامحها.
لعينيها.
لطريقة وقفتها.
وفجأة كل حاجة بقت منطقية ومرعبة في نفس الوقت.
قلت
يبقى دي
سامح قال
أيوه.
البنت صرخت
لأ!
وجريت ناحية الباب.
لكن قبل ما تفتحه، قلت بسرعة
استني!
لفتلي وهي بتعيط.
ما تقربيش مني!
وقفت مكاني.
قلت
مش هقرب.
سامح حاول يتكلم.
يارا
صرخت فيه
ما تقوليش يارا!
وبعدين بصتلي.
ولو أنا بنتك فعلًا إزاي وصلت ليه؟
السؤال ده كان أهم سؤال في الأوضة كلها.
بصينا إحنا الاتنين للدكتور سامح.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال
لأن في الليلة دي حد قرر إن الحقيقة لازم تختفي.
قلت
مين؟
سامح
مدير المستشفى وقتها.
سألته
وليه؟
سامح بلع ريقه.
لأن الطفلة التانية اللي حصل تبديل بين عينتها وعينة ملك كانت بنت شخص مهم جدًا.
قلت
وإيه علاقة ده بخطف بنتي؟
قال
لما اكتشفوا الخطأ، كان الوقت اتأخر. الطفلة التانية ، وكان فيه احتمال إن أهلها يرفعوا قضية تدمر المستشفى بالكامل.
وقرب خطوة.
المدير قرر يزور الأوراق.
قلت
ويقول إن بنتي بدلها؟
هز راسه.
أيوه.
حطيت إيدي على صدري.
قلت
طب وجثة الطفلة التانية؟
سامح رد
اتحطت في النعش المقفول.
صرخت
وأنا طفلة مش بنتي؟!
سامح قال
أيوه.
البنت كانت بتبص لنا بذهول.
قالت
طب وأنا؟
سامح بص لها.
ولأول مرة عيط.
أنا أخدتك.
قالت
ليه؟
رد
علشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني من مين؟
قال
من نفس الناس اللي عملوا التزوير.
أنا قاطعته
ما تكذبش.
بصلي.
قلت
لو كنت عايز تحميها، كنت جيتلي.
سامح سكت.
كنت رجعتلي بنتي.
نزل عينه.
سألته
ليه ما رجعتهاش؟
اللحظة دي وشه اتغير.
وقال
لأن لما حاولت
الباب خبط بعنف.
كلنا اتنفضنا.
صوت راجل من بره قال
دكتور سامح؟ افتح الباب.
سامح وشه شحب.
أنا همست
مين ده؟
بصلي وقال
الشخص اللي كنت خايف يعرف إن ملك ظهرت قدامك.
البنت بدأت ترتعش.
سامح قرب من الشباك وبص برا بسرعة.
وبعدين رجع وقال
لازم تخرجوا من هنا حالًا.
قلت
مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف كل حاجة.
رد بعصبية
لو فضلنا هنا، ممكن مايبقاش عندنا
الخبط على الباب زاد.
افتح يا سامح.
وفجأة البنت قربت مني ومسكت إيدي.
أول مرة تلمسني.
بصيت لها.
كانت بتعيط.
وقالت
أنا مش فاهمة حاجة
وبصوت مكسور كملت
5
بس أنا خايفة.
غريزة قديمة جدًا صحيت جوايا.
من غير تفكير، حطيتها ورا ضهري.
وبصيت للدكتور سامح.
لو دي بنتي فعلًا
سكت ثانية.
محدش هياخدها مني تاني.
وفي اللحظة دي
مقبض الباب بدأ يتحرك من بره.
الفصل الثالث الشخص اللي ورا الباب
مقبض الباب اتحرك بعنف.
سامح قرب بسرعة وقال
مهما حصل.
بصيت له بحدة
أنا مش هستخبى من حد.
وقبل ما يرد، الباب اتفتح بمفتاح من بره.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي غامق، وشعره أبيض من الجانبين.
وقف أول ما شافني.
وبعدين بص للبنت.
وشه اتغير تمامًا.
قال
إنتِ؟
أنا ماعرفتوش في الأول.
لكن صوته
الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
من 8 سنين.
في ممر المستشفى.
في الليلة اللي قالولي فيها إن بنتي .
سامح وقف قدامه وقال
أستاذ فؤاد مالكش دعوة.
فؤاد بصله باحتقار.
كنت عارف إنك في يوم هتبوظ كل حاجة.
قربت منه.
حضرتك كنت في المستشفى يوم بنتي .
بصلي من فوق لتحت.
أنا كنت مدير المستشفى.
وقتها افتكرت.
هو.
نفس الراجل اللي مسك إيدي وقتها وقال
إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
قلبي ولع.
قلت
إنت اللي زورت الأوراق؟
سامح قال بسرعة
ماتردش عليها.
فؤاد ضحك.
بعد 8 سنين جاي
البنت كانت واقفة ورايا.
سألت بصوت مرتعش
هو مين؟
فؤاد بص لها طويل.
وقال
ده السؤال اللي كان لازم يتسأل من زمان.
سامح صرخ
كفاية!
لكن فؤاد كمل
البنت دي كان لازم تختفي.
أنا رفعت صوتي
بنتي مش حاجة تختفي!
بصلي.
بنتك كانت الدليل الوحيد إن اللي حصل