العراقية التي كُسرت عظامها ليُحشر جسدها.. داخل حفرة ضيقة

لمحة نيوز

 

رفضت أم زهرة أن تفتح التسجيلات، واعتبرت الطلب تدخلاً في خصوصيات بيتها. وحين حاول زوجها الحديث مع أسرة نورية، كانت الزوجة من داخل المنزل تومئ له برفض واضح، قبل أن يُغلق الباب وينتهي الحديث بطريقة زادت التوتر.

خرجت عائلة نورية من أمام البيت وهي تحمل شكاً جديداً: لماذا ترفض الجارة، التي يفترض أنها صديقة مقربة، إظهار تسجيل بسيط قد يساعد في العثور على امرأة مفقودة وطفلها؟

في صباح اليوم التالي، كان خال نورية يمر بالقرب من منزل الجيران، فلاحظ رائحة نفاذة وغريبة تصدر من جهة البيت. لم يتجاهل الأمر، خاصة مع الغموض الذي أحاط باختفاء ابنة شقيقته. أبلغ الأجهزة الأمنية فوراً، لتتحرك الشرطة وتفرض طوقاً حول المنزل.

بدأ التفتيش داخل البيت بشكل دقيق. لم يكن هناك شيء واضح في البداية، إلى أن لاحظ رجال الأمن أن أرضية إحدى الغرف تبدو مختلفة عن بقية المكان؛ بلاط جديد، وارتفاع بسيط في جزء منه، وكأن شيئاً ما تم إصلاحه على عجل.

صدر الأمر برفع البلاط والحفر أسفل الأرضية.

وهنا انكشفت الحقيقة القاسېة.

عُثر على نورية وطفلها مدفونين داخل حفرة تحت أرضية غرفة في منزل الجيران. كانت الصدمة مضاعفة، لأن نورية لم تكن وحدها؛ كانت حاملاً أيضاً في شهرها السادس. تحولت قصة البحث عن أم وطفل إلى چريمة صدمت سكان الزعفرانية وكل من تابع تفاصيلها.

ألقت القوات الأمنية القبض على أم زهرة داخل المنزل، بينما كان زوجها أبو زهرة قد فرّ قبل وصول الشرطة. بدأت ملاحقته، وبعد نحو 20 يوماً من المتابعة والتحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه.

وخلال التحقيقات، تكشفت رواية صاډمة عن الدافع.

بحسب ما نُسب إلى التحقيقات، كانت أم زهرة وزوجها يعرفان تفاصيل القرض الذي حصلت عليه نورية. ومع معرفتهما بالمبلغ، عرضا عليها أكثر من فكرة لاستثماره. في البداية اقترحا مشروع محل ملابس، لكنها لم توافق. ثم عرضا عليها فكرة شراء مركبات صغيرة للعمل في نقل البضائع والركاب، على أن يتولى أبو زهرة وشقيقه إدارتها.

بدت الفكرة مقنعة لنورية، فسلمت المبلغ للجارتين لبدء المشروع. لكن الأيام مرت من دون تنفيذ أي شيء. بدأت نورية تسأل عن أموالها وتطالب بحقها، ثم زاد إلحاحها بعدما شعرت أن الوعود لا تتحول إلى واقع.

وبحسب التحقيقات، تحوّل الخۏف من افتضاح أمر المال إلى قرار إجرامي.

في ليلة اختفائها، وبينما كانت نورية عائدة من منزل أسرتها برفقة طفلها، ناداها الجاران وطلبا منها الدخول إلى المنزل، بحجة الحديث عن الأموال والوصول إلى حل. دخلت نورية وهي تظن أن الخلاف المالي سينتهي، لكن ما حدث داخل البيت كان بداية النهاية.

وجهت التحقيقات الاتهام إلى الزوجين بالتسبب في ۏفاة نورية وطفلها، ثم إخفاء آثارهما داخل غرفة النوم، في محاولة لإبعاد الشبهات عنهما. كما تحدثت التحقيقات عن الاستيلاء على ما كان بحوزتها من مال ومتعلقات شخصية.

الأشد قسۏة في القضية أن أم زهرة، وفق رواية أسرة الضحېة، كانت تخرج لتواسي والدة نورية وتشاركها البكاء والبحث، بينما كانت تعرف الحقيقة التي يخفيها بيتها.

لم تتوقف التحقيقات عند المتهمين الرئيسيين فقط، بل شملت فحص احتمال معرفة أو مشاركة أشخاص آخرين، بينهم أقارب للمتهم. إلا أن ما نُسب إلى اعترافات المتهمين أكد أن تنفيذ الچريمة وإخفاء آثارها كانا من فعلهما وحدهما.

أُحيلت القضية إلى القضاء العراقي، وصدر بحق المتهمين حكم بالإعـ.دام بعد إدانتهم في القضية، لتبقى حكاية نورية واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت صدمة واسعة: أم شابة خرجت لتعود إلى بيتها برفقة طفلها، فاختفت في دقائق، وظلت أسرتها تبحث عنها بين البيوت والمستشفيات، دون أن تتخيل أن السر كله كان تحت أرضية منزل الجيران.

تم نسخ الرابط