بركان ينفجر
ثوران بركان جبل إتنا يعطل حركة الطيران في صقلية.. إلغاء وتحويل مئات الرحلات وسط استمرار تصاعد الرماد
تشهد جزيرة صقلية الإيطالية تطورات لافتة بسبب استمرار النشاط البركاني في جبل إتنا، أحد أكثر البراكين نشاطًا في أوروبا، بعدما تسببت سحب الرماد البركاني الناتجة عن الثوران في اضطرابات واسعة بحركة الطيران، وأدت إلى إلغاء وتحويل مئات الرحلات الجوية، مع استمرار القيود على حركة الطائرات في مطار كاتانيا خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه صقلية إقبالًا سياحيًا كبيرًا، الأمر الذي زاد من تأثير توقف الرحلات على المسافرين، خاصة أن مطار كاتانيا يُعد من أهم البوابات الجوية إلى شرق الجزيرة، ويخدم أعدادًا كبيرة من السياح والمسافرين يوميًا.
استمرار ثوران جبل إتنا

بدأت أحدث موجة من النشاط البركاني في جبل إتنا خلال السادس من أغسطس 2026، واستمرت الانبعاثات البركانية على مدار عدة أيام، مع تصاعد كميات ملحوظة من الرماد البركاني ووصولها إلى مناطق قريبة من مسارات الطيران.
وأوضحت تقارير حديثة أن استمرار الرماد في الأجواء المحيطة بالمطار أدى إلى فرض قيود متكررة على عمليات الإقلاع والهبوط، كما اضطرت شركات الطيران إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات أو تغيير مساراتها وتحويل بعضها إلى مطارات أخرى في الجزيرة.
وتُعد هذه الموجة من الاضطرابات من بين الأطول والأكثر تأثيرًا على مطار كاتانيا خلال سنوات، إذ وصفت السلطات والجهات المعنية التأثيرات الحالية بأنها من أشد الاضطرابات التي يشهدها المطار منذ أكثر من عقدين.
مئات الرحلات بين الإلغاء والتحويل
لم يقتصر تأثير الثوران البركاني على عدد محدود من الرحلات، وإنما امتد إلى شبكة واسعة من الرحلات الداخلية والدولية المرتبطة بمطار كاتانيا.
وبحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز، أُلغيت أكثر من ثلث الرحلات المجدولة خلال الفترة من 6 إلى 12 أغسطس، من إجمالي يقارب ألفي رحلة، بينما جرى تحويل نحو 630 رحلة إلى مطارات أخرى بسبب القيود المفروضة على الحركة الجوية.
وتسبب ذلك في بقاء آلاف المسافرين عالقين أو اضطرارهم إلى تغيير خطط سفرهم، خصوصًا مع تزامن الأزمة مع ذروة موسم العطلات الصيفية في إيطاليا.
كما واجه بعض المسافرين فترات انتظار طويلة داخل صالات المطار، في ظل محاولات شركات الطيران والسلطات المحلية إعادة تنظيم حركة السفر وتوفير بدائل للرحلات المتأثرة.
لماذا يمثل الرماد البركاني خطرًا على الطائرات؟
لا يرتبط إغلاق المطارات بالقرب من البراكين بخطر الحمم البركانية على الطائرات بصورة مباشرة فقط، وإنما يمثل الرماد البركاني أحد أهم أسباب فرض القيود على حركة الطيران.
فالرماد البركاني يتكون من جزيئات دقيقة للغاية من الصخور والزجاج البركاني والمعادن، ويمكن أن تنتقل لمسافات بعيدة بفعل الرياح. وعند دخول هذه الجزيئات إلى محركات الطائرات قد تتسبب في مشكلات خطيرة، من بينها تراكم المواد داخل المحرك وتأثر مكوناته، إلى جانب إمكانية التأثير في أجهزة الاستشعار والرؤية وأجزاء أخرى من الطائرة.
ولهذا السبب تتعامل سلطات الطيران مع سحب الرماد البركاني بحذر شديد، وقد تقرر تعليق الرحلات أو تغيير مساراتها عندما تكون مستويات الرماد في المجال الجوي غير آمنة.
مطار كاتانيا في قلب الأزمة
يُعد مطار كاتانيا فونتاناروسا من أهم المطارات في صقلية، ولذلك فإن أي توقف طويل في عملياته ينعكس سريعًا على حركة السياحة والنقل داخل الجزيرة.
ومع استمرار النشاط البركاني، جرى تعليق الرحلات في فترات مختلفة، بينما تم تحويل عدد من الرحلات إلى مطارات أخرى، من بينها باليرمو وتريباني وكوميسو، بحسب ظروف الحركة الجوية ومستويات الرماد في الأجواء.
وفي بعض الحالات، تأثرت مطارات أخرى في المنطقة لفترات مؤقتة بسبب وصول الرماد البركاني إليها، ما زاد من الضغوط على منظومة النقل الجوي في صقلية.
استمرار مراقبة الأوضاع الجوية والبركانية
ولا يعني إغلاق المطار أو تعليق الرحلات أن حركة الطيران ستظل متوقفة بالضرورة لفترة طويلة، إذ تعتمد قرارات إعادة التشغيل على مجموعة من العوامل، أبرزها نشاط البركان، واتجاه الرياح، وتركيز الرماد البركاني في المجال الجوي، ومدى ملاءمة الظروف لعمليات الإقلاع والهبوط.
وكان من المقرر استمرار تعليق الرحلات في مطار كاتانيا حتى ساعات من يوم السبت 15 أغسطس، مع إمكانية تعديل موعد استئناف العمليات وفقًا للتطورات والظروف الفعلية في المجال الجوي.
ولهذا أوصت الجهات المعنية المسافرين بضرورة متابعة حالة الرحلات مباشرة مع شركات الطيران قبل التوجه إلى المطار، بدلًا من الاعتماد على المواعيد الأصلية المحجوزة.
إتنا.. واحد من أكثر البراكين نشاطًا في أوروبا
يقع جبل إتنا على الساحل الشرقي لجزيرة صقلية، بالقرب من مدينة كاتانيا، ويُعرف بأنه أحد أكثر البراكين نشاطًا في أوروبا والعالم.
ويتميز البركان بنشاط متكرر يمكن أن يأخذ صورًا مختلفة، من انبعاثات الغازات والرماد إلى التدفقات البركانية والنشاط الانفجاري، وهو ما يجعل السلطات الإيطالية في حالة مراقبة مستمرة للمنطقة المحيطة به.
ويُعد موقع المطار بالقرب من البركان أحد الأسباب التي تجعل كاتانيا عرضة بشكل متكرر لتأثير الرماد البركاني، إذ سبق أن تسببت ثورات إتنا في إغلاق المطار أو فرض قيود مؤقتة على الرحلات في مناسبات عديدة.
الرماد يصل إلى مناطق بعيدة
من اللافت في موجة النشاط الحالية أن تأثير الرماد لم يقتصر على المنطقة المحيطة مباشرة بجبل إتنا.
فقد حملت الرياح الرماد البركاني إلى مسافات بعيدة، وأشارت تقارير إلى وصول آثاره إلى مالطا ومناطق في شمال أفريقيا، وهو ما يوضح مدى قدرة الجزيئات البركانية الدقيقة على الانتقال لمسافات كبيرة في طبقات الجو.
ويعتمد اتجاه انتشار الرماد بصورة كبيرة على سرعة الرياح واتجاهها وارتفاع السحابة البركانية، ولذلك تراقب الجهات المختصة حركة السحابة باستمرار لتحديد المناطق التي قد تتأثر بها.
تأثير الأزمة على السياحة في صقلية