زرعت كاميرات مراقبة بقلم ساندي احمد
زرعت كاميرات مراقبة مستخبية عشان أراقب مراتي، بعد ما أختي أقسمت لي إنها بتسيء معاملة أبويا المشلۏل.. الساعة 307 بالليل شفتها بتقفل الأوضة بالمفتاح، بتخبّي كذا حباية دوا، وبتهمس له استحمل شوية كمان.. مأواجهتهاش؛ وحفظت التسجيلة. وبعد يومين، كاميرا تانية لقطت حاجة حولت كل شكوكي لكابوس عائلي يرعب...
اليوم اللي أختي اتهمت فيه مراتي إنها بتسرق أبويا المشلۏل، كنت بقالي 9 أيام برة القاهرة بخلص أكبر صفقة لشركتي.
حتى الشنطة مألحقتش أحطها على الأرض، لقيت أختي ميرفت بتحط فولدر أسود على مكتبي.
قبل ما تجري تحضن ست الحسن والجمال مرتك، بص على الورق ده الأول!
جوة الفولدر كان فيه كشوفات حساب الكارت اللي كنت سايبه لمصاريف أبويا.. سحوبات ب 3 آلاف، 6 آلاف، و آلاف جنيه، وكلها سحوبات من منطقة شبرا. وكمان كان فيه صورة لإيد أبويا.. ودرعه مليان كدمة زرقا تقيلة.
عم إسماعيل كان عنده 76 سنة.. من سنتين جت له جلطة مقعدة، خلته مش قادر يتحرك ولا ينطق بكلمة واحدة.
أختي شاورت على الصورة
مرتك هي اللي متحكمة في أدويته.. وهي اللي معاها الكارت ده.. وبالصدفة أصلًا أهلها ساكنين في شبرا!
حسيت بنغزة في قلبي والدنيا اسودت في وشي.
مريم كان عندها 28 سنة، ومن عيلة بسيطة.. اتعرفت عليها لما كانت ممرضة متدربة في المستشفى اللي أبويا كان فيها. في الليلة دي فضلت قاعدة جنبه بعد ورديتها بتتكلم معاه بالساعات، رغم إن الدكاترة كانوا بيأكدوا إنه غالباً مش فاهم ولا حاسس بحاجة.
الجدعنة والرقة دول هما بالظبط اللي خلوني أقع في حبها وأتجوزها.
لما دخلت أوضة أبويا، لقيت مريم راكعة قدام كرسيه، وبتدهن إيديه بمرطب بالراحة.
أول ما شافتني ابتسمت
حمد الله على السلامة يا حبيبي.. جيت بدري.
حضنتها، بس هي حسيت على طول إن في حاجة مش مظبوطة.
وفي اللحظة دي شفت الکدمة..
إيه اللي عمل في إيده كده يا مريم؟!
مريم بصت لإيد أبويا ودققت فيها.. ولثانية اترددت.
اتخبطت منه بالغالط في حرف الكرسي.
أنا حافظ ملامح وشها كويس أوي.. كانت بتخبّي عليا حاجة!
الليلة دي مأنمتش.
ثاني يوم الصبح بدري، كلمت
فني كاميرات من الشركة..
زرعنا كاميرات صغيرة أوي بالصوت والصورة في أوضة أبويا، الطرقة، المطبخ، وباب الخدمة.. ووصلتها بتليفوني.
كنت بأقنع نفسي إني بعمل كده عشان أحمي أبويا.. بس الحقيقة إني كنت بتجسس على مراتي!
أول ليلة مفيش حاجة حصلت..
لحد ما جَت الساعة 307 بعد نص الليل.
شفت مريم طلبت من الأوضة حافية..
مشت في الطرقة، دخلت أوضة أبويا، وقغلت الباب بالمفتاح!
الممرضة الليلية، صفاء، مكنتش موجودة.
مريم فتحت درج الأدوية.. طلعت علبة، وعدّت كام حباية بيضا، لفتهم في منديل، وحطتهم في جيبها!
بعدها مالت على أبويا وهمست له
استحمل شوية كمان يا عم إسماعيل.. محدش ينفع يعرف حاجة دلوقتي خالص!
أبويا برّمش بعينيه مرتين..
حسيت بخنجر اترشق في صدري.
ثاني يوم الصبح، مريم عملت لي الفطار وابتسمت وقالت لي إن بابا نام طول الليل ومرتاح..
كنت عارف إنها بتكذب.. بس مأردتش أواجهها وقتها.
رجعت البيت في سرّي الضهر، كنت متوقع أقفشها وهي بتلعب في الأدوية ثاني..
بس بدال كده، سمعت صوت مزيكا!
كانت أغنية لأم كلثوم، أمي الله يرحمها كانت بتحبها، ومحدش شغلها من يوم ما توفت.
دخلت بالراحة، لقيت مريم ماسكة إيدين أبويا وبتحرك الكرسي المتحرك بيه بالراحة على نغمة الأغنية
واحد.. اتنين.. أيوا كده يا عم إسماعيل.. الله عليك!
وفجأة حصلت حاجة الدكاترة بقالهم سنتين عاجزين يعملوها..
أبويا ابتسم!
مش مجرد حركة عادية.. ابتسم بجد!
وبإيده الوحيدة اللي يقدر يحركها شوية، ضغط على صوابع مريم!
استخبيت ورا الباب.. ولأول مرة بدأت أشك في شكوكي نفسها!
بس في نفس الليلة.. الكاميرات عرضت حاجة أبشع بكتير!
مريم خرجت من الباب الخلفي للبيت..
كان فيه راجل غريب مستنيها جنب السور!
سلمته ظرف تقيل وقالته بصوت مخڼوق
محدش يعرف أي حاجة.. ولا حتى جوزي! أنا دفعت لك اللي طلبته.. ودلوقتي جه دورك تنفذ!
الراجل خد الظرف ومشي في الضلمة..
ومريم فضلت واقفة مكانها بټعيط بقهَرة!
وهنا فهمت إن مهما كان اللي بيحصل.. مراتي بتخبّي سر أكبر بكتير من مجرد أ any حبات دوا!
واللي اكتشفته بعدها.. كان كابوس يهد البيت كله فوق دماغي!
الجزء الثاني
قضيت ليلتي وأنا بين نارين.. مرة أقول لنفسي هي بټخونه وبتدبر ليا مصېبة، ومرة أتذكر ابتسامة أبويا
وضغطته على إيدها، والدموع اللي كانت على خدها وهي بتودع الراجل الغريب. ما نمتش غير دقائق معدودة، ولما صحيت الصبح، حاولت أكون طبيعي قدر الإمكان. مريم كانت بتجهز الفطار زي كل يوم، بس عينها كانت واضحة عليها الإرهاق والتعب، وكأنها هي اللي ما نامتش طول الليل.
صباح الخير يا حبيبي.. شكلك تعبان النهاردة.
قالتها بابتسامتها الهادية اللي بحبها، بس أنا كنت شايف تحتها خوف مستخبي. قعدت قدامها وأنا بحاول أختار كلامي بحذر
وأنتِ كمان تعبانة.. حاجة حصلت امتى وأنا مش موجود؟
اترددت لثانية، ثم هزت رأسها بسرعة
أبدًا.. كل حاجة تمام. بس عم إسماعيل كان عنده صداع شوي امبارح بالليل، فسهرت معاه شوية عشان يرتاح.
كلامها كان منطقي، بس الصورة اللي شفتها على الكاميرا ما فارقتنيش. قررت ما أواجههاش دلوقتي. سبت البيت ورحت الشغل، بس عقلي كان معلق في البيت طول النهار. رجعت بدري قبل الموعد المعتاد، ودخلت من الباب الخلفي زي ما هي فعلت امبارح، عشان أشوف وش بيحصل من غير ما حد يحس بيا.