كيف تحولت معاناة أم إلى قضية هزّت أسرتها؟
مأساة فتاة في المنصورة كشفت أسرارًا مؤلمة.. كيف تحولت معاناة أم إلى قضية هزّت أسرتها؟
بداية الحكاية.. ليلة غيّرت حياة أم وابنتها إلى الأبد
في إحدى ليالي عام 2015، داخل شقة هادئة بمدينة المنصورة، كانت نادية تستعد لقضاء ليلة عادية، دون أن تتخيل أن الساعات القليلة التالية ستغيّر حياتها بالكامل، وأنها ستجد نفسها أمام مأساة لن تستطيع تجاوزها بسهولة.
كانت نادية تعيش مع ابنتها الوحيدة رودينا، التي بلغت التاسعة عشرة من عمرها، وكانت تمثل بالنسبة إليها كل ما تبقى لها من ذكريات عائلية بعد ۏفاة زوجها قبل سنوات طويلة.
وقبل الفجر بقليل، سمعت الأم صوتًا غير مألوف يأتي من غرفة ابنتها. شعرت بالقلق، فتوجهت إلى الباب وبدأت تنادي رودينا، لكنها لم تتلقَّ أي إجابة. حاولت الاطمئنان عليها، إلا أن الباب كان مغلقًا ولم تتمكن من الدخول.
تزايد خوف نادية، فلم تجد أمامها سوى الاستعانة بالجيران. حضر بعضهم سريعًا، وتمكنوا بعد محاولات من فتح الباب، لتجد الأم ابنتها ملقاة على الأرض دون استجابة.
لم تستوعب نادية المشهد، وأخذت تنادي ابنتها في محاولة يائسة للاطمئنان عليها. سارع الموجودون إلى طلب المساعدة ونقل الفتاة إلى المستشفى، لكن المأساة كانت قد وقعت بالفعل، ولم يتمكن الأطباء من إنقاذها.
كانت الصدمة التالية أشد قسۏة على الأم؛ إذ كشفت الفحوص الطبية عن تفاصيل لم تكن تعرفها عن حياة ابنتها، من بينها أنها كانت حاملًا، وأن ۏفاتها ارتبطت بتناول مادة سامة.
وجدت نادية نفسها أمام أسئلة كثيرة، ولم تكن تعرف كيف وصلت ابنتها إلى هذه النهاية، ولا ما الذي كانت تخفيه عنها طوال الأشهر الماضية.
لكن الإجابات لم تظهر في تلك الليلة، بل بدأت خيوط الحكاية تتكشف لاحقًا، عندما عثرت الأم على رسائل قديمة في هاتف ابنتها، لتكتشف أن وراء المأساة علاقة انتهت بطريقة مؤلمة، وأن رودينا كانت تعيش أزمة أكبر مما تخيلت.
فتاة وحيدة تحاول بناء مستقبلها
للوصول إلى بداية الحكاية، علينا العودة إلى سنوات سابقة، حين كانت رودينا تعيش مع والدتها في المنصورة، بعد ۏفاة والدها في حاډث قبل نحو عشرة أعوام.
منذ ذلك الوقت، أصبحت نادية شديدة التعلق بابنتها، فهي لم تكن تريد أن تفقد الشخص الوحيد الذي بقي لها من أسرتها الصغيرة. ومع مرور السنوات، تحول خۏفها على رودينا إلى رقابة صارمة على تفاصيل حياتها، وكانت تحاول إبعادها عن أي علاقات قد تراها مصدرًا للقلق.
كانت نادية تعتقد أن التشدد هو أفضل وسيلة لحماية ابنتها، لكن العلاقة بينهما لم تكن دائمًا سهلة؛ فبينما كانت الأم ترى أنها تؤدي واجبها، كانت الفتاة في مرحلة عمرية تحتاج فيها إلى قدر من الاستقلال والثقة.
في عام 2014، نجحت رودينا في الثانوية العامة والتحقت بكلية التجارة. شعرت الأم بالفخر، واعتبرت دخول ابنتها الجامعة بداية جديدة يمكن أن تعوضهما عن سنوات الحزن التي عاشتاها بعد رحيل الأب.
في البداية، سارت الأمور بصورة طبيعية. التزمت رودينا بدراستها، وحرصت على العودة إلى المنزل في المواعيد التي اتفقت عليها مع والدتها. وكانت تأمل أن تنهي دراستها وتبدأ حياة مستقرة، بينما كانت نادية تتطلع إلى رؤيتها تتخرج وتحقق مستقبلًا أفضل.
لكن الظروف تغيرت خلال الفصل الدراسي الثاني، عندما تعرضت الأم لوعكة صحية أجبرتها على البقاء في المنزل لفترة طويلة.
أصبحت رودينا تتولى شراء احتياجات البيت ومتابعة بعض شؤونه، وهو ما منحها مساحة أكبر للتحرك والاختلاط بزملائها في الجامعة. ومع بداية عامها الدراسي الثاني، اتسعت دائرة معارفها، وبدأت تتعرف على أشخاص جدد.
ومن بين هؤلاء ظهر شاب يُدعى مصطفى، كان يدرس
في كلية التجارة نفسها، رغم أنه كان أكبر منها بنحو ثمانية أعوام، بعد أن بدأ دراسته الجامعية في كلية الهندسة قبل أن ينتقل إلى التجارة.
لم تكن رودينا صاحبة خبرة كبيرة في العلاقات العاطفية، ولذلك لم تكن تعرف دائمًا كيف تميز بين الاهتمام الصادق والتصرفات التي تخفي وراءها أهدافًا أخرى.
علاقة بدأت بالاهتمام وانتهت بالخۏف
مع مرور الوقت، اقترب مصطفى من رودينا، وأظهر اهتمامًا كبيرًا بها، وحرص على الحديث معها ومشاركتها تفاصيل يومها. وجدت الفتاة في اهتمامه شيئًا جديدًا عليها، وشعرت بأنه يفهمها ويمنحها مساحة من الاهتمام كانت تفتقدها.
تطورت العلاقة تدريجيًا، حتى تحدث مصطفى عن رغبته في الزواج منها. استقبلت رودينا الفكرة بسعادة، لكنها كانت تخشى رد فعل والدتها، التي لم تكن تعلم شيئًا عن هذه العلاقة.
بدلًا من أن يتعامل مصطفى مع مخاۏف الفتاة بصبر ومسؤولية، بدأ يضغط عليها عاطفيًا، ويطالبها بإثبات مشاعرها تجاهه. ومع قلة خبرتها وخۏفها من خسارته، وجدت نفسها أمام ضغوط لم تكن تعرف كيف تتعامل معها.
ثم حدث تغير مفاجئ.
اختفى مصطفى لعدة أيام، ولم يعد يجيب عن اتصالات رودينا. حاولت التواصل معه أكثر من مرة، وبدأ القلق يتزايد لديها، حتى تلقت منه اتصالًا أخبرها خلاله بأنه مريض، وطلب منها الحضور إلى عنوانه الجديد للاطمئنان عليه.
صدقت رودينا حديثه وذهبت إليه، معتقدة أنها تساعد شخصًا تهتم لأمره. لكنها اكتشفت عند وصولها أن الوضع لا يتفق مع ما أخبرها به.
كان ذلك اللقاء نقطة تحول في حياتها؛ إذ وجدت نفسها تحت ضغط عاطفي شديد، وانتهت العلاقة إلى تجاوزات لم تكن تدرك عواقبها كاملة.
لم تنتهِ الأمور عند هذا الحد. فبحسب رواية الأحداث، بدأ مصطفى يستخدم ما حدث بينهما وسيلة للضغط عليها، ملوحًا بإمكانية كشف أسرار العلاقة