قصة حقيقية ما الذي حدث مع هذه السيدة العراقية وهزّ العراق بأكملها!

لمحة نيوز

الرد جاء مقلقًا.
رفضت أم زهرة فتح التسجيلات، وقالت إن الأمر يخص بيتها ولا تريد أن يطلع أحد على الكاميرا. حاول زوجها التحدث مع أسرة نورية، لكن الزوجة كانت من الداخل تشير إليه بالرفض، وكأنها لا تريد أن يستمر النقاش. أُغلق الباب، وانتهى الحديث بطريقة لم تطمئن أحدًا.
خرجت عائلة نورية من أمام البيت بسؤال جديد لماذا ترفض الجارة المساعدة؟ ولماذا تخاف من تسجيل قد يكشف طريق امرأة مفقودة فقط؟
في صباح اليوم التالي، كان خال نورية يمر بالقرب من منزل الجيران، فلاحظ رائحة غريبة تصدر من جهة البيت. لم يكن الأمر عابرًا بالنسبة له، خاصة بعد رفض الكاميرات والغموض المحيط بالاختفاء. أبلغ الأجهزة الأمنية فورًا، لتتحرك الشرطة إلى المنزل وتبدأ عملية تفتيش دقيقة.
في البداية، لم يظهر شيء واضح. البيت يبدو عاديًا من الخارج، والغرف مرتبة إلى حد ما. لكن رجال الأمن لاحظوا تفصيلة صغيرة داخل إحدى الغرف جزء من الأرضية بدا مختلفًا عن باقي المكان. بلاط جديد نسبيًا، وارتفاع بسيط، وكأن المكان جرى إصلاحه بسرعة.
كانت هذه التفصيلة كافية لتغيير مسار التفتيش.
صدر الأمر برفع البلاط وفحص ما تحته. ومع بدء العمل، انكشفت الحقيقة التي كانت أسرة نورية تخشاها دون أن تعرفها. عُثر على نورية وطفلها أسفل أرضية الغرفة داخل بيت الجيران. لم تكن نورية وحدها، فقد كانت أيضًا في شهر متقدم من حملها.
في لحظة واحدة، تحولت القصة من اختفاء غامض إلى قضية هزت الزعفرانية كلها. لم يكن السر في شارع بعيد، ولا في طريق مجهول، ولا في مكان خارج المنطقة. كان قريبًا جدًا، داخل بيت جارة كانت الأسرة تعرفها وتثق بها.
ألقت القوات الأمنية القبض على أم زهرة داخل المنزل، بينما كان زوجها أبو زهرة قد غادر المكان قبل وصول الشرطة. بدأت عملية البحث عنه، وبعد نحو عشرين يومًا من المتابعة والتحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه.
خلال التحقيقات، بدأ الدافع يظهر تدريجيًا.
بحسب ما نُسب إلى التحقيقات، كانت أم زهرة وزوجها يعرفان أن نورية حصلت على مبلغ القرض. لم يكن الأمر سرًا كاملًا، خاصة أن نورية كانت تفكر في مشروع وتتحدث عن استثمار المال. عرض الجاران عليها أكثر من فكرة. في البداية تحدثا عن مشروع محل ملابس، لكنها لم تتحمس. ثم عرضا فكرة شراء مركبات صغيرة للعمل في نقل البضائع أو الركاب، على أن يتولى أبو زهرة وشقيقه إدارتها.
بدت الفكرة لنورية فرصة مقبولة. هي حامل ومتعبة، ولا تستطيع إدارة مشروع بنفسها في ذلك الوقت، وهما جيران مقرّبون ويبدوان محل ثقة. لذلك سلّمت المال على أمل أن يبدأ المشروع قريبًا.
لكن الأيام مرت، ولم يحدث شيء.
بدأت نورية تسأل عن أموالها. في البداية كانت الأسئلة هادئة، ثم تحولت إلى مطالبة واضحة بحقها. أرادت أن تعرف أين ذهب المال، ومتى يبدأ المشروع، ولماذا تتحول الوعود إلى تأجيل مستمر. ومع زيادة إلحاحها، زاد توتر الجارين.
وبحسب التحقيقات، في ليلة اختفائها، وبينما كانت نورية عائدة من بيت أهلها برفقة طفلها، طلب منها الجاران الدخول إلى منزلهما بحجة الحديث عن المال والوصول إلى حل. دخلت نورية وهي تظن أن الخلاف المالي سينتهي أخيرًا. ربما كانت تريد فقط استعادة حقها، أو سماع موعد واضح، أو إنهاء القلق الذي بدأ يكبر بداخلها.
لكن تلك الزيارة كانت آخر مرة تُرى فيها.
وجهت التحقيقات الاتهام إلى الزوجين بالتسبب في ۏفاة نورية وطفلها، ثم إخفاء الحقيقة داخل المنزل، ومحاولة إبعاد الشبهات عنهما. كما تحدثت التحقيقات عن الاستيلاء على ما كان بحوزتها من مال ومتعلقات.
الأكثر إيلامًا في القضية، وفق رواية أسرة نورية، أن أم زهرة كانت تظهر أمام والدة نورية وتشاركها الحزن والبحث، وكأنها لا تعرف شيئًا. كانت تقف وسط العائلة، وتسمع الأسئلة، وترى خوف الأم، بينما كان مفتاح اللغز داخل بيتها.
لم تتوقف التحقيقات عند الزوجين فقط، بل فحصت احتمال معرفة أو مشاركة آخرين، بينهم أقارب للمتهم. لكن ما نُسب إلى الاعترافات والتحقيقات أكد أن الدور الرئيسي كان للزوجين.
أُحيلت القضية إلى القضاء العراقي، وصدر بحق المتهمين حكم بالإعدام بعد إدانتهما.
وبقيت حكاية نورية واحدة من أكثر القصص التي تركت أثرًا في الزعفرانية أم شابة خرجت من بيت أهلها ليلًا ومعها طفلها، في
طريق قصير نحو بيتها، ثم اختفت في دقائق. بحثت عنها الأسرة في المستشفيات والشوارع وبيوت الأقارب، ولم تكن تتخيل أن الإجابة كانت خلف باب بيت الجيران، وتحت أرضية غرفة مرّوا بجوارها وهم يسألون عن ابنتهم.

تم نسخ الرابط