لغز ۏفاة الدكتور أحمد ماهر والدكتورة

لمحة نيوز

هذه ليست المرة الأولى التي تتلقى أسرته صدمة مأساوية بسبب القلب 
شقيقته الوحيدة التي كان يرتبط بها بشدة ټوفيت قبل عدة سنوات وهي في العشرينيات من عمرها بعد أن تعرضت لأزمة قلبية مفاجئة أيضا رغم أنها لم تكن تعاني من أمراض مزمنة 
وكان هذا الحدث هو ما دفعه لاختيار مجال القلب لأنه كان يؤمن أن إنقاذ القلوب أمانة وكان دائما ما يقول
نفسي مفيش حد يفقد حد بيحبه بسبب قلبه زي ما أنا فقدت أختي 
لكنه لم يكن يعلم أن النهاية ستتشابه وأنه سيلحق بها بنفس الطريقة 
واحدة من أكثر التفاصيل التي أبكت رواد مواقع التواصل أن الدكتور أحمد كان يستعد للزواج خلال أسابيع قليلة 
كان قد انتهى مؤخرا من تجهيز شقته الجديدة واشترى بدلة الزفاف وكان يخبر زملاءه كل يوم أن الفرحة قربت 
لكن
الفرحة لم
تكتمل بل تحولت إلى عزاء وتحولت التهاني إلى دموع وتحولت الدعوات إلى دعاء بالرحمة والمغفرة 
خطوبته
كانت على فتاة من خارج المجال الطبي وكانت
تفتخر دائما به وتقول
خطيبي بيصلح القلوب وهو أطيب قلب شفته في حياتي 
ما إن انتشر خبر الۏفاة حتى تحولت صفحات الأطباء وزملائه على فيسبوك إلى دفتر عزاء كتب أحد أصدقائه
كنت بتفاجأ كل يوم إنك بتخلص شغلك وتزور مريض مايعرفكش بس جالك من بوست على الفيس كنت بتمد إيدك للناس بكل حب ربنا يرحمك يا صاحب أنظف قلب 
وكتب آخر
أحمد كان بيشتري على حسابه أدوية لمرضى مش قادرين يدفعوا وكان بيقول يمكن ربنا يرحمني بيهم وفعلا رحل وربنا بيحبه 
ما لا تعرفه عن الطبيب الشاب
رغم صغر سنه كان للدكتور أحمد بصمات واضحة في المجتمع الطبي منها
شارك في أكثر من 200 عملية جراحية معقدة بنجاح 
تطوع في عدة قوافل طبية في محافظات نائية 
أنقذ طفلا من المۏت بعد توقف قلبه داخل غرفة الطوارئ وتم تكريمه بعدها 
كان يشارك في مبادرات توعية للشباب عن صحة القلب والتغذية السليمة 
كان يكتب مقالات علمية توعوية على صفحته في
فيسبوك لمساعدة العامة في فهم
أمراض القلب 
انتشر هاشتاغ الدكتور_أحمد_ماهر على فيسبوك وتويتر وتصدر قوائم البحث في مصر لساعات 
الناس من كل الفئات حتى من لا يعرفونه بدأوا يكتبون عنه يدعون له وينشرون صوره وهو مبتسم أو وسط مرضاه 
أحد التعليقات المؤثرة كتب فيه أحد المرضى
أنا عايش بعد ربنا بسببك أنا بعيط لأنك أنقذتني وأتمنى أكون سبب في إن الناس تدعيلك وتبنيلك صدقة جارية 
ليست كل النهايات تكتب بالحبر بعض النهايات تكتب بالدموع 
الدكتور أحمد ماهر لم يكن مجرد طبيب شاب ينقذ القلوب من المۏت بل كان قلبا حيا يمشي على الأرض يحمل نبض الأمل ويداوي أوجاع الناس بحنية وسکينة قل نظيرها عاش لأجل الآخرين رحل وهو في عز عطائه وترك خلفه فراغا لا يملأ وحكاية لا تنسى 
كم من مريض ابتسم لأنه كان يراه قادما كم من أم دعت له لأنه أنقذ ابنها كم من زميل استند إليه في وقت ضعف وكم من مريض فقير لم يملك ثمن العلاج فدفعه أحمد من جيبه دون أن يخبر أحدا
ماټ
جسدا لكن
روحه باقية في كل غرفة أنقذ فيها إنسان وفي كل نبضة ساعد في عودتها وفي كل بسمة ولدت بعد ألم 
الناس ماتذكرش عدد العمليات اللي عملها ولا شهاداته الطبية ولا الميداليات الناس بتفتكر لمسته إنسانيته صوته ضحكته طريقته لما كان يقول للمريض اطمن أنا جنبك 
وهل هناك شيء أقسى من أن ترحل بنفس المړض الذي حاربت لأجله وهل هناك مشهد أكثر صدقا من أن يجرى لك إنعاش القلب من نفس الأيادي التي علمتها كيف
تنقذ الآخرين
إنها حياة
غريبة تعطي وتأخذ تكرم وټخطف تضحك وتبكي لكنها مع كل تقلباتها تترك لنا أشخاصا مثل أحمد ليكونوا نورا في زمن كثرت فيه العتمة 
وداعا يا من عشت طبيبا ومت بطلا 
وداعا يا من كتبت حكايتك بجراحة في القلوب واختتمت بقصة في قلب كل إنسان 
اللهم اجعل قپره روضة من رياض الجنة واجعل عمله في ميزان حسناته وارزقه مقعد صدق عندك فقد داوى قلوب الناس فداو قلب أمه وقر عينه بشقيقته وألحقه بالصالحين 
وداعا يا طبيب القلوب كنت
إنسانا في زمن ندر فيه الإنسان


 

تم نسخ الرابط