رواية كاملة

لمحة نيوز

في نص فرح أخويا، مديت إيدي أدور على العكازين بتوعي واكتشفت إنهم اختفوا.
رفعت عيني لقيت بنت خالتي منى شايلة العكازين فوق دماغها وبتضحك.
وقالت بصوت عالي
تعالي خديهم لو محتاجاهم أوي كده!
الترابيزة كلها انفجرت ضحك.
حاولت أقف.
رجلي خانتني.
ووقعت.
ركبتي خبطت في أرضية القاعة قبل حتى ما أستوعب إني بقع.
في ثانية، الألم ضرب ضهري ورجلي زي نار طالعة لفوق، ونفسي اتقطع.
الضحك مات فجأة.
أخويا كريم قام من على الترابيزة الرئيسية وهو بيصرخ
ندى!
لكن أسرع واحد اتحرك كان الدكتور آدم الشريف.
دكتور العظام اللي عملي العملية من سنة ونص.
كان قاعد مع أصحاب العريس، لابس بدلته الكحلي، وكوباية الشامبانيا قدامه لسه ماتلمستش.
قبل حتى ما كتفي يخبط الأرض، كان راكع جنبي.
قال بصوت حاد قطع صوت الأغاني
ما تتحركيش.
منى نزلت العكازين ببطء وهي متوترة
يا جماعة بهزر!
إيدي كانت بتترعش.
ورجلي الشمال حسيتها مش بتاعتي.
الدكتور آدم رفع عينه ليها وقال
هاتي العكاز.
حاولت تضحك
يا دكتور، دي أوفر أوي أصلًا.
قام بهدوء، خد العكازين من إيديها من غير ما يعلي صوته، وساعدني أقعد من غير ما ألف ضهري.
وشه كان شاحب بطريقة خوفتني.
نفس النظرة اللي شفتها بعد العملية الكبيرة، لما حطولي أربع

مسامير في العمود الفقري.
بعدها بص للترابيزة كلها وقال
أنا اللي عملت لها عملية العمود الفقري من ١٨ شهر. الوقعة اللي إنتوا ضحكتوا عليها دي ممكن تكون بوّظت كل اللي عملناه.
القاعة كلها سكتت.
لدرجة إن صوت كاميرا المصور وهو بيتحرك كان مسموع.
العروسة يارا زقت كرسيها بعصبية وقالت
مش وقته تهديدات دي.
الدكتور ما بصّش لها حتى.
قال ببرود
حد يطلب إسعاف فورًا.
يارا اتعصبت
إحنا مش هندخل إسعاف فرحي!
كريم بصلها كأنه أول مرة يشوفها.
حاولت أرفع راسي، لكن الألم ضربني لدرجة إني حسيت إني هرجع.
همست
رجلي مش حاسّة بيها.
هنا هدوء الدكتور آدم اتكسر.
ولأول مرة صوته علي
اتصلوا بالإسعاف حالًا!
الفرقة وقفت عزف.
وواحدة من القرايب بدأت تعيط.
منى بصت حوالين نفسها بخوف وقالت
أنا ماكنتش فاكرة إنها هتحاول تقوم فعلًا
الدكتور بص لها مباشرة
ليه كنتِ مخبية العكاز أصلًا؟
شفايفها اتهزت.
وعينيها راحت ناحية ترابيزة العروسة.
أم يارا قامت بسرعة وقالت
منى، ما تفتحيش بُقك.
لكن الوقت كان فات.
منى بلعت ريقها وقالت بصوت واطي
يارا هي اللي قالتلي أخبيه.
أول ما اسم يارا طلع
الفرح كله اتغير.
الناس اللي كانت بتضحك من دقيقة بقت باصة في أطباقها.
كريم بعد عن عروسته خطوة كاملة، كأن الأرض
اتشقت بينهم.
وفي اللحظة دي
فهمت إن اللي حصل ماكانش هزار.
كان مقصود.
كانت الأضواء الملونة في القاعة تلمع بانعكاسات باردة على الأرضية الرخامية، وكأنها تسخر من جسدي الملقى هناك. يارا هي اللي قالتلي أخبيه.. الكلمة خرجت من فم منى كأنها رصاصة أخيرة أطلقت على ما تبقى من فرح.
كريم، أخي، الذي كان منذ دقائق يبتسم كأنه ملك يمتلك العالم، تحول وجهه إلى قطعة من الجليد. نظر إلى يارا، العروس التي تجلس بفستانها الأبيض المنفوش، وطرحتها التي تكلل رأساً لا يحمل ذرة من الرحمة. صمتُ القاعة كان ثقيلاً، لدرجة أن صوت أنفاسي المكتومة بالألم كان له صدى يوجع القلب.
كريم بصوت منخفض، كأنه فحيح أفعى إنتي قلتي إيه يا يارا؟
يارا حاولت أن تستعيد رباطة جأشها. عدلت طرحتها بغرور، ونظرت حولها للمعازيم الذين بدأت همساتهم تعلو كأمواج البحر الهائج.
يارا بصوت حاد كريم، بلاش دراما أرجوك. أنا مكنتش عايزة ندى تطلع في الصور بالعكازات.. المنظر بيبقى وحش أوي في الألبوم. قلت لمنى تشيلهم شوية لحد ما نخلص السيشن، ومحدش كان يتخيل إن أختك هتمثل الوقع ده كله عشان تسرق الأضواء مني في ليلتي!
دكتور آدم الشريف، الذي كان لا يزال راكعاً بجانبي، يضغط ببراعة على فقرات ظهري ليتأكد من سلامة
المسامير، رفع رأسه فجأة. عيناه كانت تشتعلان بغضب لم أره فيه طوال شهور علاجي.
الدكتور آدم تمثل؟ أنتي مدركة يعني إيه مريضة عندها تثبيت فقرات تقع الوقعة دي؟ أنتي مدركة إن الفقرة اللي فوق التثبيت ممكن تكون انكسرت؟
أمي، التي كانت مغيبة في صدمتها، ارتمت على الأرض بجانبي وهي تصرخ بنتي! ضنايا ضاعت في فرح أخوها!
كريم تقدم نحو يارا. لم يصرخ، ولم يضرب، لكن نظراته كانت تقتلع الجذور.
كريم الصور؟ عشان خايفة على الصور تطلع وحشة، عرضتي أختي للشلل؟ عشان بريستيجك في السيشن، خليتي منى تهينها قدام القاعة كلها وتضحك الناس عليها؟
أم يارا تدخلت بصوت مزعج يا كريم يا ابني، البنت مكنش قصدها.. دي فرحة العمر، وهي عروسة وليها حق تطلع ملكة في صورها. ندى حبيبتنا، بس كان ممكن تقعد على الكرسي وما تتحركش!
هنا، انفجرتُ أنا من وسط الألم. دموعي كانت ساخنة، تحرق وجنتي.
ندى بوجع أنا مكنتش عايزة أتحرك يا طنط.. منى نادت عليا وقالتلي إن الموبايل بتاعي بيرن وواقع ورا الكرسي، ولما قمت أسنده، سحبت العكازات وضحكت.. هي عملت كدة عشان أقع.. عشان المنظر اللي شفتوه ده يحصل!
منى بدأت تلطم على وجهها والله يارا اللي قالتلي! قالتلي هخليكي تعملي فيها نمرة تخلي القاعة كلها تضحك عشان
تبطل تمثل التعب.. أنا نفذت بس!
كريم التفت ليارا مرة ثانية. قلع الوردة
 

تم نسخ الرابط