رواية كاملة

لمحة نيوز


البيضاء التي كانت تزين عروة بدلته، ورماها تحت قدميها.
كريم بهدوء مميت انتي طالق يا يارا.
شهقة جماعية هزت القاعة. المصور توقف عن التقاط الصور. الفرقة الموسيقية التي كانت تحاول العزف بهدوء في الخلفية صمتت تماماً.
يارا بذهول إنت بتقول إيه؟ طالق؟ في ليلة فرحنا؟ عشان عكاز؟
كريم لا يا يارا.. مش عشان عكاز. عشان قلبي اللي اكتشفت إنه كان هيعيش مع وحش مبيعرفش يرحم. اللي ما تخافش على أختي اللي يتيمة الأب ماليش غيرها، وتخطط لإهانتها وإصابتها في يوم فرحي.. دي ما تنفعش تكون أم لولادي، ولا شريكة لحياتي. اطلعي بره.
أم يارا بدأت تصوت يا فضيحتنا وسط الناس! المعازيم! البوفيه اللي دافعين فيه ألوف!
كريم بصوت أرعب الجميع البوفيه ده يروح لملاجئ الأيتام.. والمعازيم يتفضلوا بكرامتهم. الإسعاف وصلت.
تم

حملي على النقالة. الألم في ظهري كان يفوق الوصف، لكن الألم الذي في قلبي كان قد بدأ يتلاشى. كريم كان يمسك يدي بقوة، وعيناه غارقتان في الدموع.
الدكتور آدم ركب معنا في الإسعاف، كان يتابع أجهزة القياس بتركيز، وفي لحظة، نظر إليّ وابتسم ابتسامة هادئة
الدكتور آدم متخافيش يا ندى.. أنا معاكي. والجهاز العصبي لسه شغال، النبض في رجلك كويس.. دي رضة قوية، والستر من عند ربنا.
كريم همس في أذني سامحيني يا ندى.. أنا اللي اخترت غلط. أنا اللي جبتك لمكان مكنش بيقدرك.
ندى بصوت واهن الحمد لله يا كريم.. إن الحقيقة ظهرت النهاردة، مش بعد سنة ولا اتنين وأنت مخلف منها.
مرت ليلة قاسية من الأشعات والتحاليل. كان دكتور آدم يروح ويجيء كأنه فرد من عائلتنا. اكتشفنا أن المسامير سليمة، لكن هناك تجمع دموي بسيط يحتاج
لعلاج طبيعي مكثف.
بعد أسبوع، كنت أجلس في غرفتي بالمستشفى، دخل كريم ومعه باقة ورد ضخمة. كان قد أنهى كل إجراءات الطلاق، وأعاد ليارا كل عفشها ومنزل الزوجية الذي لم يسكنوه ليلة واحدة.
كريم عارفة يا ندى؟ أنا حاسس إني اتولدت من جديد. الوقعة بتاعتك دي، رغم وجعها، كانت النور اللي وراني الطريق.
وفجأة، دخل الدكتور آدم ومعه ملف التحاليل الأخيرة.
الدكتور آدم الخبر الحلو إن ندى هتقدر تمشي من غير عكازات خالص بعد شهر من دلوقتي.. والخبر الأحلى إن العملية صمدت قدام أقوى اختبار.
نظر آدم لي بنظرة كانت أطول من المعتاد، نظرة لم تكن نظرة طبيب لمريضته، بل كانت تحمل وعداً بشيء آخر.
الدكتور آدم على فكرة يا ندى.. أنا مدين ليكي بشكر. الليلة دي خلتني أعرف إنك أقوى ست شفتها في حياتي، وخلتني آخد قرار كنت مأجله
من زمان.
مر شهران.
ندى وقفت على قدميها، وخطت أولى خطواتها في حديقة المنزل دون سند. كريم بدأ حياة جديدة، وافتتح مشروعاً خاصاً به بعيداً عن ضجيج الماضي. يارا ومنى؟ أصبحتا منبوذتين في كل الدوائر الاجتماعية، وعرفت يارا أن السيشن والصور لا تصنع بيتاً، بل القلوب هي التي تفعل.
وفي يوم ربيعي جميل، زارنا الدكتور آدم في المنزل. لم يكن يرتدي بالطو الطبيب، بل كان يحمل باقة ورد حمراء، وطلب يد ندى من أخي كريم.
آدم أنا مش عايز سيشن ولا فرح أسطوري.. أنا عايز ندى اللي بتضحك للألم، والقلب اللي صمد في ليلة كان المفروض تنكسر فيها.
اتعلمت ندى إن الوقعة اللي بتموتنا، هي اللي أحياناً بتعرفنا مين اللي يستحق يمشي جنبنا. وإن العكازات اللي ضاعت في الفرح، كان تمنها إنها تلاقي السند الحقيقي اللي عمره ما هيسيبها
تقع تاني.
تمت.

 

تم نسخ الرابط