بعد ٦سنين من ۏفاة بنتي
المحتويات
عملناه.
ثم طلعت ظرف من شنطتها.
وحطته قدامي.
وقالت
دي الرسالة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان أول سطر فيها
إلى أم ليان الحقيقية
وقتها
بكيت من جديد.
لأن الحقيقة كانت أصعب من أي كابوس.
بنتي ما ماتتش.
لكنها ضاعت مني ست سنين كاملة.
والمصېبة الأكبر
إنها ما كانتش تعرف إني أمها.
ولا أنا كنت أعرف إنها عايشة.
لكن السؤال اللي كان لسه بېقتلني
كان سؤال واحد.
هل بعد ست سنين
لسه في فرصة إن بنتي ترجعلي
ولا الأوان فات؟
هل بعد ست سنين لسه في فرصة إن بنتي ترجعلي؟
السؤال ده فضل يلف في دماغي طول الليل.
ما نمتش.
ولا دقيقة.
كنت قاعدة على سرير جنى أبصلها وهي نايمة.
وأفتكر إن في بنت تانية.
بنت من دمي.
من روحي.
كبرت ست سنين كاملة بعيد عني.
ولما جنى اتقلبت وهي نايمة وقالت
ماما
اڼفجرت في البكاء.
لأن فجأة بقيت خاېفة.
خاېفة أخسر جنى.
وخاېفة أخسر ليان.
وخاېفة أكون متأخرة ست سنين كاملة.
تاني يوم الصبح، قابلت هالة مرة تانية.
وجابتلي ملف كامل.
صور.
أوراق.
تقارير.
وحتى صور لليان وهي رضيعة.
أول صورة شفتها كانت وهي عندها شهرين.
لابسة فستان أبيض صغير.
وعينيها مفتوحة على الآخر.
حضنت الصورة وبكيت.
بعدها صورة وهي بتتعلم تمشي.
وصورة عيد ميلادها الأول.
وصورة وهي داخلة الحضانة.
كل صورة كانت بتوجعني.
لأنها كانت لحظات المفروض أكون أنا موجودة فيها.
سألت
مين اللي بيربيها دلوقتي؟
قالت
جوز أختي.
أنا استغربت.
قالت
بعد ۏفاة أختي، هو اللي فضل معاها.
سألت
ويعرف الحقيقة؟
هالة هزت رأسها.
وقالت
أيوه.
عرفها قبل ما مراته ټموت.
أنا اتوترت.
وقلت
ولسه مخبيها؟
قالت
لأنه كان خاېف.
خاېف يخسر البنت.
بصراحة وقتها كرهته من غير ما أشوفه.
إزاي حد يعرف إن دي مش بنته ويكمل؟
لكن هالة قالت
صدقيني، قبل ما تحكمي عليه، قابليه.
بعد يومين، كنت واقفة قدام بيت صغير في مدينة هادئة.
قلبي هيخرج من صدري.
هالة خبطت الباب.
وبعد لحظات اتفتح.
وظهر راجل في الأربعينات.
وشه مرهق.
لكن عينيه كانوا مليانين خوف.
أول ما شافني عرف أنا مين.
وسكت.
ثواني طويلة.
ثم قال
اتفضلي.
دخلت.
وكان أول شيء شفته
رسومات أطفال على الحيطة.
ولعب صغيرة.
وصور.
كتير جدًا.
صور ليان.
في كل عمر.
وفي كل
مرحلة.
الراجل بص للصور.
وقال
أنا عارف إنك بتكرهيني.
ما رديتش.
قال
بس أقسم بالله ما كنت ناوي أسرق بنتك.
أنا اڼفجرت
بس سرقتها.
نزل رأسه.
وقال
أيوه.
وده أكبر ذنب في حياتي.
وسكت.
ثم أكمل
أول ما مراتي عملت اللي عملته كنت مصډوم.
بس لما شفت الطفلة
وقعت في حبها.
وبعدين الأيام عدت.
وبعدين السنين.
وكل سنة كانت الحقيقة بتبقى أصعب.
أنا كنت بسمعه.
لكن قلبي موجوع.
قال
لما مراتي
كانت كل ليلة تبكي.
وتقول إنها سړقت عمر أم كاملة.
وسكت لحظة.
ثم قال
قبل ما ټموت قالتلي لازم ترجع لأمها.
في اللحظة دي سمعنا صوت خطوات صغيرة.
وبعدين ظهر طفلة من آخر الطرقة.
شعرها مربوط ضفيرتين.
ولابسة يونيفورم المدرسة.
وأول ما شفتها
وقفت الدنيا.
ليان.
كانت نسخة من جنى.
بل يمكن أكتر شبهًا مما أتخيل.
البنت بصتلي باستغراب.
وقالت
مين دي يا بابا؟
بابا.
الكلمة طعنتني.
لأن الراجل ده عاش معاها ست سنين.
وشالها.
ورباها.
وبقى عالمها كله.
هو بصلي.
ثم بص للبنت.
وقال بصوت مهزوز
دي صاحبة ماما.
ليان ابتسمت.
وقالت
أهلًا.
أنا ما قدرتش أتكلم.
فقط هزيت رأسي.
وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا.
الحقيقة مش أبيض وأسود.
مش مجرد أروح أخد بنتي وأمشي.
في طفلة عندها حياة كاملة.
عندها ذكريات.
وعندها أب بتحبه.
حتى لو مش أبوها الحقيقي.
بعدها بدأت أزورها.
في البداية كانت زيارة كل أسبوع.
ثم مرتين.
ثم أكتر.
وجنى كانت مبسوطة بشكل غريب.
لأنها أخيرًا لقت حد شبهها.
كانوا بيلعبوا بالساعات.
ويضحكوا.
ويكملوا جمل بعض.
وكأن
الډم بيعرف صاحبه.
وفي يوم كنت قاعدة معاهم.
وسمعت ليان بتقول لجنى
نفسي يكون عندي أخت.
جنى ضحكت وقالت
أنا أختك.
ليان قالت
قصدي أخت بجد.
ساعتها دموعي نزلت.
لأنها ما كانتش تعرف قد إيه هي قريبة من الحقيقة.
مرت
وبدأنا نحضرها نفسيًا.
بهدوء.
وبمساعدة أخصائية أطفال.
لحد ما جه اليوم.
اليوم اللي عرفناها فيه الحقيقة.
كانت قاعدة بيني وبين جنى.
والراجل اللي رباها قاعد قدامها.
قلقان أكتر مننا كلنا.
قلت لها
ليان
رفعت عيونها.
ابتسمت.
وقالت
نعم؟
إيدي كانت بتترعش.
وقلت
في حاجة مهمة لازم تعرفيها.
استمرت الجلسة ساعات.
أسئلة.
دموع.
حيرة.
وخوف.
وفي الآخر
ليان فضلت ساكتة فترة طويلة.
ثم بصتلي.
وقالت
يعني إنتِ ماما؟
أنا هزيت رأسي.
والدموع مغرقة وشي.
سألت
بجد؟
قلت
بجد.
وفجأة قامت من مكانها.
جريت ناحيتي.
وحضنتني.
حضڼ صغير.
بريء.
لكن كأنه رجعلي ست سنين من عمري.
واڼفجرت أنا وهي في البكاء.
أما الراجل اللي رباها
فكان بيبكي هو كمان.
لأن الحقيقة كانت مؤلمة للجميع.
لكن لأول مرة
كانت حقيقة.
بعد سنة كاملة، ما أخدتش ليان من البيت اللي اتربت فيه.
ولا قطعت علاقتها بالرجل اللي رباها.
بالعكس.
بقينا كلنا جزء من حياة بعض.
أنا.
وجنى.
وليان.
وهو.
لأن الحب الحقيقي ما بيتقسمش.
وفي يوم أول يوم دراسة في السنة اللي بعدها
رجعت البنتين من المدرسة.
ورموا الشنط على الكنبة.
وجرى الاتنين عليا.
وقالت جنى
اعملي سندوتشات زيادة بكرة.
ضحكت وأنا بعيط.
وقلت
زيادة لمين؟
جنى بصت لليان.
وليان بصت لجنى.
وبعدين
لأختي.
وقتها فقط
حسيت إن الست سنين اللي اتسرقوا مني عمرهم ما هيرجعوا.
لكن اللي جاي
لسه ممكن يكون جميل.
لكن بعد ما افتكرت إن الحكاية انتهت
اكتشفت إن لسه في آخر فصل.
وأهم فصل.
بعد شهور من معرفة الحقيقة، بدأت الحياة تستقر تدريجيًا.
ليان بقت تقضي نص الأسبوع معايا أنا وجنى.
ونص الأسبوع في البيت اللي اتربت فيه.
والرجل اللي رباها، واسمه محمود، كان بيتعامل بمنتهى الاحترام.
ولا مرة حاول يبعدها عني.
ولا مرة حطها في موقف اختيار بينا.
وكان دايمًا يقول لها
قلبك كبير يكفي كل الناس اللي بتحبك.
ومع الوقت بدأت ليان تناديني ماما.
في الأول كانت بتقولها بتردد.
كأنها بتجرب الكلمة.
لكن كل مرة كانت تقولها
كنت أحس إن جزء مكسور جوايا بيرجع يتصلح.
أما جنى
فكانت أسعد واحدة في الدنيا.
بقت تروح المدرسة ومعاها أختها.
وترجع معاها.
وتنام وهي تحكي لها أسرارها.
وفي يوم دخلت عليهم الأوضة.
لقيتهم نايمين جنب بعض.
نفس الوضع.
نفس ملامح الوش.
نفس الابتسامة الصغيرة وهما نايمين.
وقفت أبص لهم وقت طويل.
وأفتكر اليوم اللي قالولي فيه إن واحدة منهم ماټت.
وأقول لنفسي
يا ترى لو كنت استسلمت للحزن أكتر؟
لو ما كنتش روحت المدرسة اليوم ده؟
لو ما سألتش؟
كان إيه اللي هيحصل؟
يمكن كنت هعيش باقي عمري فاكرة إن بنتي تحت التراب.
وهي كانت ماشية على الأرض قدامي.
بعد سنة تقريبًا
وصلني
بلغوني إن القضية الخاصة بتبديل الأطفال انتهت.
الدكتورة
هالة اعترفت بكل حاجة.
وتمت محاكمتها.
لكن
متابعة القراءة