وانا واقفة الفجر
وأنا واقفة من الفجر بطبخ عزومة ل أفراد، جوزي دخل المطبخ وقال بكل برود أنا عايز اطلقك. ابتسمت، حطيت المعلقة من إيدي، وبصيت لحماتي وقولت خلي مرات ابنك الجديدة تكمل الأكل. وسِبت البيت كله ومشيت وبعدها ب ساعة كانوا لسه بيتصلوا بيا بجنون.
من الساعة 5 الصبح وأنا واقفة في المطبخ.
الفرخة في الفرن.
المحشي على النار.
والسلطات متجهزة.
وعزومة كبيرة مستنية تتقدم بعد ساعات.
كنت مجهزة كل حاجة لعيلة جوزي.
حماتي.
حماه.
أخته.
أولادي.
وكم قريب كده متعودين يجوا كل مناسبة.
المطبخ كان مقلوب.
لكن كنت مبسوطة.
فاكرة إننا هنقضي يوم عائلي عادي.
وفجأة
جوزي دخل المطبخ.
وقف عند التلاجة.
ولا باسني.
ولا سألني محتاجة حاجة.
بس قال
ممكن نتكلم؟
ضحكت وقتها وقلت
لو الموضوع مستعجل استنى لما العزومة تخلص.
لكنه هز راسه وقال
لا لازم دلوقتي.
رفعت عيني أبصله.
وكان أول مرة أشوف النظرة دي في وشه.
نظرة راجل أخد قراره خلاص.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت حياتي
أنا عايز أطلق.
المعلقة وقعت من إيدي.
لكن الغريب
إني ماعيطتش.
سألته بس
دلوقتي؟
قال بمنتهى البرود
في واحدة تانية في حياتي بقالها 8 شهور.
في اللحظة دي حماتي دخلت المطبخ.
وشافت وشوشنا.
وسألت
في إيه؟
رد هو بنفسه
أنا قلتلها إني هسيبها.
الصمت ملّى المكان.
وأولادي وقفوا عند الباب.
وأخته ظهرت من وراهم.
والكل مستني يشوف رد فعلي.
لكن أنا بكل هدوء
حطيت المعلقة على الرخامة.
وفكيت المريلة.
وطويتها.
وبعدين بصيت لحماتي في عينها وقلت
خلي
وش جوزي اتغير.
وحماتي فتحت بقها من الصدمة.
وأخته قالت
إنتِ بتهزري؟
لكن أنا كنت خلصت.
دخلت أوضتي.
خدت شنطتي.
ومفاتيحي.
ولبست الجاكيت.
وأنا خارجة سمعت حماتي بتصرخ فيه
إنت قلتلها النهارده؟!
وسمعت ابني بيقوله
إنت بجد عملت كده؟
لكن ما رديتش على حد.
قفلت الباب ورايا.
ونزلت.
وفي عز البرد
ركبت عربيتي ومشيت.
كنت فاكرة إنهم أخيرًا هيرتاحوا من وجودي.
لكن بعد أقل من ساعتين
بدأ تليفوني يرن.
وبعدها فضل يرن يومين كاملين.
ولما شوفت أول رسالة وصلتلي من حماتي
فهمت إن العزومة ما مشيتش خالص زي ما كانوا متخيلين
أول رسالة من حماتي وصلتلي بعد ما خرجت بساعتين كانت
ارجعي حالًا... الناس كلها وصلت.
بصيت للرسالة وضحكت لأول مرة من الصبح.
يعني ابنها يقول لي قدام الكل إنه عايز يطلقني عشان واحدة تانية... وبرضه مستغربين إني مشيت؟
قفلت الموبايل.
لكن المكالمات ما وقفتش.
حماتي.
أخته.
حتى بنت أخته.
كلهم بيتصلوا.
وأنا ما بردش.
بعدها بساعتين كمان وصلت رسالة تانية
الأكل اتحرق.
ودي كانت أول مرة أحس إن الدنيا بتاخد حقها بطريقتها.
عرفت بعدين من بنتي الكبيرة إن اللي حصل كان كارثة.
الفرخة نشفت في الفرن.
المحشي اتلسع.
والسلطات فضلت على الرخامة لحد ما باظ نصها.
أما حماتي فكانت بتحاول تنقذ الموقف وهي بتزعق لكل اللي في البيت.
لكن المشكلة ما كانتش في الأكل.
المشكلة الحقيقية بدأت لما الضيوف سألوا
فين صاحبة البيت؟
وساعتها...
ماحدش عرف يرد.
لأن جوزي
ولأول مرة...
كل العيلة عرفت إنه مرتبط بواحدة تانية من 8 شهور.
اللي حصل بعدها ماكانش في حسبانه.
خاله قام من على السفرة وقال
يعني الست واقفة من الفجر تخدمنا وإنت اخترت النهارده تقولها؟
وعمته قالت قدام الكل
لو كنت ناوي تطلقها كنت احترمت عشرة السنين.
أما المفاجأة الأكبر...
فكانت من ابني.
ابني اللي عمره 17 سنة.
وقف قدام أبوه وقال
أنا هروح أقعد مع ماما.
وساب البيت فعلًا.
جوزي وقتها بدأ يحس إن الموضوع مش ماشي زي ما خطط.
كان متخيل إني هصرخ.
وأعيط.
وأتشبث بيه.
لكن خروجي بهدوء قلب المشهد كله ضده.
وفي صباح اليوم التالي...
صحيت على أكتر من 30 مكالمة فائتة.
لكن في رسالة واحدة هي اللي خلتني أقعد مستقيمة في السرير.
كانت من رقم غريب.
والرسالة بتقول
أنا آسفة... لكن لازم تعرفي الحقيقة كلها.
تجمدت إيدي.
وقلبي دق بعنف.
مين صاحبة الرقم؟
وإيه الحقيقة اللي لسه ما عرفتهاش؟
فتحت الرسالة التالية...
ولقيت صورة.
صورة لجوزي.
لكن اللي كان واقف جنبه في الصورة...
خلاني أحس إن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش...!
يتبع...فضلت أبص للصورة ثواني طويلة.
في الأول افتكرت إنها مجرد صورة عادية ليه مع الست اللي قال إنه مرتبط بيها.
لكن لما كبرت الصورة...
حسيت الدم بيتسحب من وشي.
لأن الست دي ما كانتش غريبة.
أنا أعرفها.
وأعرفها كويس جدًا.
كانت نهى...
صاحبتي اللي كانت داخلة بيتي وخارجة منه بقالها سنين.
الست اللي كانت بتقعد معايا بالساعات تشرب
واللي كنت بسيب لها أولادي أحيانًا.
واللي كانت كل ما تشوف جوزي تقول ربنا يخليهولك... راجل محترم.
إيدي كانت بتترعش.
لكن الرسائل ما وقفتش.
وصلت رسالة تانية
أنا مش نهى... أنا أختها.
ورسالة بعدها مباشرة
وفي حاجة أهم لازم تعرفيها.
ساعتها لأول مرة رديت.
كتبت اتكلمي.
الرد جه بعد دقيقة واحدة
العلاقة بينهم مش بقالها 8 شهور.
حسيت قلبي وقع.
وسألتها بقالها قد إيه؟
الرسالة اللي بعدها كانت كفيلة إنها تخليني أنسى إني كنت متجوزة أصلًا.
بقالها 4 سنين.
أربع سنين!
أربع سنين وأنا بعتبرها أخت.
وأربع سنين وهي داخلة خارجة من بيتي.
وأربع سنين وهو بيضحك في وشي.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن أختها بعتت تسجيل صوتي.
قالت اسمعيه للآخر.
شغلت التسجيل...
وفي أول ثواني سمعت صوت نهى وهي بتقول
اطمن... الشقة هتبقى باسمك قريب. هي أصلًا مش فاهمة حاجة في الورق.
وقبل ما أستوعب الجملة...
سمعت صوت جوزي يرد
أهم حاجة تبيع البيت بسرعة بعد الطلاق.
وقتها وقفت مكاني.
إيه البيت؟
أي بيت؟
بيتنا أصلًا باسمي أنا!
ولا يمكن يبيعوه من غيري!
لكن أخت نهى اتصلت بيا بنفسها وقالت
أنتِ متأكدة إن البيت لسه باسمك؟
سكت.
لأني فجأة افتكرت حاجة مرعبة.
من حوالي سنة...
جوزي جاب لي مجموعة أوراق وقال إنها تخص الضرائب والتسجيل الجديد.
ووقعت من غير ما أقرأ كل صفحة.
ساعتها حسيت لأول مرة بخوف حقيقي.
مش خوف من الخيانة.
ولا من الطلاق.
لكن خوف من السؤال اللي بدأ يدور في دماغي
يا
وفي اللحظة دي بالضبط...
رن موبايلي.
وكان المتصل محامي أعرفه من زمان.
أول ما رديت قال جملة واحدة
إنتِ فين دلوقتي؟ لازم أشوفك حالًا... قبل ما حد منهم يعرف