وانا واقفة الفجر
إني كلمتك.
يتبع... مسكت الموبايل بقوة وقلت للمحامي
في إيه؟ خوفتني.
رد بصوت منخفض
ماينفعش أقول في التليفون... تعالي المكتب حالًا.
خلال أقل من ساعة كنت قاعدة قدامه.
ملامحه كانت متوترة بشكل غريب.
فتح درج مكتبه.
وطلع ملف أزرق.
وحطه قدامي.
وقال
أول حاجة... خدي نفس عميق.
قلبي كان بيدق بعنف.
فتحت الملف.
ولقيت صور عقود.
وتوكيلات.
وأوراق عليها توقيعي.
بصيت له وقلت
دي أوراقي فعلًا.
هز رأسه وقال
عارف.
ثم قلب صفحة معينة ناحيتي.
لكن دي مش الأوراق اللي كنتِ فاكرة إنك بتمضيها.
حسيت الدنيا بتلف.
وبدأت أراجع التواريخ.
وفجأة افتكرت اليوم ده.
اليوم اللي جوزي رجع فيه البيت وقال إن فيه إجراءات روتينية تخص العقار والضرائب.
وقعت وقتها بسرعة عشان كنت مستعجلة.
المحامي قال
كان فيه محاولة لنقل بعض الصلاحيات القانونية باستخدام أوراق وسط المستندات.
رفعت عيني له بسرعة.
تمت؟
سكت ثواني.
ثم قال
لا.
اتسعت عيني من الصدمة.
ليه؟
ابتسم لأول مرة.
وقال
لأن موظفة في الشهر العقاري شكت في حاجة وطلبت حضورك بنفسك لاستكمال إجراءات معينة... والإجراءات ما اكتملتش.
في اللحظة دي حسيت رجليّ مش شايلاني.
يعني كل الخطة وقفت على خطوة أخيرة.
خطوة ما تمتش.
لكن لسه في حاجة ناقصة.
سألته
إنت عرفت الكلام ده إزاي؟
رد
لأن فيه شخص جالي من أسبوعين يستفسر عن وضع العقار.
مين؟
فتح الملف على صورة مطبوعة.
ولما بصيت عليها...
شهقت.
لأن الشخص ما كانش جوزي.
ولا نهى.
كان شخصًا من العيلة نفسها.
شخص كنت أثق فيه ثقة عمياء.
حماتي.
قعدت مصدومة.
حماتي؟
الست اللي كنت بخدمها وأعتبرها أمي الثانية؟
المحامي قال بهدوء
معرفش دورها بالضبط... لكن اسمها ظهر أكتر من مرة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
وفي نفس الليلة...
وصلتني رسالة من ابني.
كانت قصيرة جدًا
ماما... لازم تشوفي حاجة.
وبعتلي صورة.
صورة من داخل البيت.
البيت اللي سبتُه من يومين.
الصورة كانت لصالة الضيوف.
لكن اللي ظهر في آخر الصورة...
خلاني أكبرها عشر مرات.
لأن نهى كانت واقفة هناك.
في بيتي.
لابسة روب المطبخ بتاعي.
وكأنها صاحبة المكان.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش دي.
لأن ابني كتب تحت الصورة
دي مش أول مرة تيجي هنا.
وفي الرسالة اللي بعدها مباشرة...
بعتلي تاريخ.
تاريخ قديم جدًا.
تاريخ يرجع لسنتين كاملتين قبل يوم الطلاق.
يتبع... ضغط جوزي على زر التشغيل، وساد الصمت في المكتب.
أنا وهو والمحامي.
ولا حد فينا كان بيتنفس تقريبًا.
وجاء صوت حماتي واضحًا في التسجيل
لازم نخلّص من مرات ابني قبل ما تعرف الحقيقة كلها.
ثم ضحكت نهى وقالت
اطمني... هي عمرها ما هتشك فيكي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
لكن اللي جه بعد كده كان أخطر.
حماتي قالت
المشكلة مش هي... المشكلة في الورق.
ساعتها المحامي رفع رأسه بسرعة.
وأنا بصيت له.
لأن نفس الكلمة اتكررت للمرة الثانية.
الورق.
أي ورق؟
ثم أكمل التسجيل.
نهى قالت
لو عرفت موضوع الأرض هنضيع كلنا.
الأرض؟
أنا أصلًا ما عنديش أرض!
لكن حماتي ردت
عشان كده لازم كل حاجة تتم قبل ما أبوها يعرف.
وفجأة...
انقطع
كأن حد قصه عمدًا.
قعدنا ثواني محدش بيتكلم.
ثم سألت
أبويا إيه علاقته بالكلام ده؟
جوزي كان شاحبًا بشكل مرعب.
وقال
أنا... أنا ماكنتش أعرف موضوع الأرض.
المحامي سأل فورًا
فيه أرض كانت باسم والدها؟
وفجأة افتكرت.
من أكتر من عشر سنين.
جدي الله يرحمه كان سايب قطعة أرض زراعية صغيرة.
واتقسمت بين الورثة.
وأبويا كان دايمًا يقول إن فيه أوراق ناقصة تخص نصيبي.
لكن بعدها الموضوع اختفى من الكلام تمامًا.
المحامي طلب رقم أبويا فورًا.
واتصل بيه.
وبعد أقل من ساعة...
كان أبويا داخل المكتب.
أول ما سمع جزء من التسجيل...
وشه اصفر.
وقعد على الكرسي كأنه فقد توازنه.
قلت بخوف
بابا... إيه اللي تعرفه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت مستني أقولك في الوقت المناسب.
قلبي وقع.
تقولي إيه؟
تنهد وقال
الأرض اللي ورثتيها زمان... ما كانتش قطعة أرض عادية.
كل الموجودين بصوا له.
وأكمل
قبل سنتين اتعمل طريق جديد قريب منها.
وسعرها زاد عشرات المرات.
المحامي سأله
يعني قيمتها كام تقريبًا؟
رد بصوت منخفض
آخر عرض وصل كان أكبر من قيمة البيت كله بخمس مرات.
شعرت أن الصورة بدأت تتضح.
نهى.
حماتي.
الورق.
محاولة نقل الملكية.
الطلاق المفاجئ.
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه.
لكن الصدمة الأخيرة جاءت من أبي.
لأنه أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته.
ووضعه أمامي.
وقال
فيه حاجة احتفظت بيها سنين.
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
وفي الداخل كانت صورة قديمة جدًا.
صورة عمرها أكثر من عشرين سنة.
لكن أول ما رأيتها...
شهقت.
لأن الشخص الواقف بجوار
كان والد نهى.
والأغرب من ذلك أن الصورة كانت في مناسبة عائلية قديمة جدًا.
مناسبة تدل أنهم كانوا يعرفون بعضهم منذ سنوات طويلة قبل أن أعرف أنا أو أتزوج أصلًا.
رفعت عيني نحو أبي.
فقال بهدوء
نهى ما دخلتش حياتك صدفة...
وفي تلك اللحظة بالذات، جاء اتصال من رقم مجهول.
رد المحامي على مكبر الصوت.
وجاء صوت امرأة تبكي
أنا مش هقدر أعيش بالسر ده أكتر من كده...
ثم قالت اسمها.
وكان الاسم كافيًا ليصيب الجميع بالذهول.
أنا... أخت نهى.
وأضافت
فيه حاجة لازم تعرفوها الليلة... لأن بكرة ممكن يكون فات الأوان.
يتبع... بصيت للتاريخ وأنا مش فاهمة.
سألت ابني فورًا
يعني إيه التاريخ ده؟
رد عليّ برسالة واحدة
ادخلي على صورك في اليوم ده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت معرض الصور.
ودورت على التاريخ.
ولقيت صورة كنت مصوراها يومها في شغلي.
فاكرة اليوم كويس.
كنت مسافرة مؤتمر يومين برا المحافظة.
وتركت البيت وأنا مطمنة.
لكن لما رجعت للصورة، لاحظت حاجة غريبة.
كان وقت التصوير الساعة 817 مساءً.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، ابني بعتلي صورة من كاميرا قديمة كان مخزنها عنده.
الصورة كانت من باب البيت.
والتوقيت...
816 مساءً.
وفيها نهى داخلة البيت.
بمفتاح.
مش بتخبط.
ولا بتستأذن.
بمفتاح.
فضلت أبص للصورة وأنا مش مستوعبة.
نهى كان معاها مفتاح بيتي؟
إزاي؟
ومن إمتى؟
لكن ابني كتب بعدها
كنت صغير وقتها ومفهمتش.
بس بعد اللي حصل، افتكرت كل حاجة.
وبدأ يحكي.
قال إنه أكتر من مرة كان يصحى من النوم يلاقي
وكان أبوه يقوله
خالتك جاية تساعدني في شغل.
ومع الوقت اعتبر الموضوع عادي.
لكن بعد اعتراف أبوه بالخيانة، بدأ يربط الأحداث ببعضها.
هنا فهمت إن الكذبة ما كانتش وليدة 8 شهور.
ولا حتى 4