طلبو منه يحرقو جثة بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

طلبوا منه يحرق جثة مراته الحامل.. لكن لما فتح النعش شاف بطنها بتتحرك واكتشف أبشع خيانة في عيلته
ما تحرقوهاش! ابني لسه عايش!
صرخة أحمد هزّت المكان كله وكأنها شقت الصمت نصين.
كان واقف قدام نعش مراته سارة، اللي عندها 31 سنة وكانت حامل في شهرها السابع. حواليه ورد أبيض وشموع وناس بتردد كلام العزاء المعتاد، لكن هو ماكانش قادر يصدق إن كل حاجة انتهت بالشكل ده.
سارة كانت مُدرسة ابتدائي، من الناس اللي بتحب شغلها بجد، وكانت دايمًا تشتري احتياجات التلاميذ من فلوسها عشان محدش يحس بالنقص.
وفي بطنها كان يوسف، الطفل اللي أحمد كان مستنيه بفارغ الصبر.
الليلة اللي قبلها، الساعة 11 بالليل تقريبًا، جاله اتصال قلب حياته.
مدام سارة عملت حادثة على الطريق الصحراوي.
قالوله إن المطر كان شديد، والعربية اتزلقت وخبطت في سور خرساني، وإنها ماتت في الحال.
كل حاجة كانت ماشية بسرعة غريبة وكأنها مترتبة من قبل.
لما وصل مكان الحادث ما سابوش يقرب، شاف عربيات الشرطة والأضواء منعكسة على الأرض المبلولة، وشاف عربية مراته متغطية بالكامل.
وشاف كمان كريم، أخو سارة الكبير.
كان واقف جنب الضباط، هدومه مبلولة من المطر، لكن ملامحه ماكانتش ملامح واحد خسر أخته.
كان متوتر... ومترقب.
قرب منه وقال
اللي حصل كان فظيع يا أحمد... بلاش تسأل كتير. خلاص، مفيش حاجة تتعمل.
الجملة دي فضلت ترن في دماغه طول الوقت.
دلوقتي، في المحرقة، كانت أم سارة قاعدة بتعيط وماسكة السبحة، بينما كريم واقف في آخر القاعة وعينه على موبايله كل شوية.
جه موظف ومعاه ورقة وقال
لازم تمضي هنا عشان نبدأ الإجراءات.
بص أحمد للقلم وكأنه سكين.
وقال
عايز أشوفها مرة أخيرة.
الموظف حاول يعتذر، لكن أحمد أصر.
سكتت القاعة كلها.
كريم اتدخل بسرعة
بلاش يا أحمد... مش هتحب تشوفها بالشكل ده.
رد عليه من غير ما يبصله
إنت متقوليش سارة كانت عايزة

إيه.
فتحوا النعش.
وظهر وش سارة الشاحب، نايمة كأنها بتنام نوم عميق.
أحمد قرب منها وهو بيترعش.
وفجأة...
لاحظ حاجة.
بطنها اتحركت.
حركة بسيطة جدًا.
افتكر إنه بيتخيل.
لكن بعد ثواني...
البطن اتحركت تاني.
المرة دي أوضح.
رفع رأسه وهو بيصرخ
وقفوا كل حاجة! اتصلوا بالإسعاف! ابني عايش!
بعض العاملين قالوا إنها ممكن تكون غازات أو رد فعل طبيعي بعد الوفاة.
لكن أحمد ما سمعش كلام حد.
حط إيده على بطن مراته وقرب ودنه وهمس
يوسف... استحمل يا حبيبي... بابا هنا.
في اللحظة دي أم سارة وقعت على ركبها من الصدمة.
والكل اتراجع بخوف.
إلا كريم.
كريم أخد خطوة للخلف ناحية الباب.
وأحمد شافها.
وشاف في عينيه حاجة أخطر من الخوف.
شاف الذعر.
وفي ثانية واحدة فهم إن أخو مراته ما اتفاجئش من الحركة.
كأنه... كان عارف.
وبرا المكان بدأت صفارات الإسعاف تقرب.
وماحدش كان يعرف إن اللي جوه النعش مش مجرد سر عن الموت...
لكن بداية خيانة مرعبة هتقلب حياة العيلة كلها.
بقلم_زيزي_احمد
أحمد جرى ناحية المسعفين قبل ما العربية تقف بالكامل.
ابني عايش! أنا متأكد!
المسعفون دخلوا بسرعة، وبدأوا يفحصوا سارة قدام الكل.
القاعة كلها بقت ساكتة.
حتى صوت العياط وقف.
كل العيون كانت متعلقة بالطبيب وهو بيحط الجهاز على بطن سارة.
ثواني...
ثواني طويلة جدًا.
وفجأة الطبيب رفع رأسه وقال
لازم ننقلها المستشفى حالًا.
اتجمد أحمد مكانه.
يعني إيه؟
الطبيب ما ردش مباشرة.
لكن ملامحه كانت بتقول إن فيه حاجة خطيرة جدًا.
في اللحظة دي كريم حاول يخرج من الباب بهدوء.
لكن أحمد لمحه.
رايح فين؟
كريم اتوتر.
هروح وراكم المستشفى.
استنى مكانك.
لأول مرة كريم ما عرفش يبص في عينيه.
وهو بيتكلم كانت إيده بتترعش بشكل واضح.
المسعفون نقلوا سارة بسرعة للعربية، وأحمد ركب معاهم.
لكن قبل ما الباب يتقفل...
شاف حاجة غريبة.
تليفون سارة.
كان محطوط جوه النعش
تحت الغطا.
رغم إن الشرطة قالت وقت الحادث إن كل متعلقاتها اتحرزت.
خطف التليفون بسرعة وحطه في جيبه.
ولما وصلت العربية لنص الطريق، فضوله غلبه.
فتح الموبايل.
كان مقفول ببصمة الوجه.
لكن بمجرد ما وجهه ناحية سارة...
الموبايل اتفتح.
أحمد بدأ يقلب في الرسائل.
وفي أول دقيقة لقى حاجة خلت الدم يهرب من وشه.
محادثة كاملة بين سارة وشخص مجهول محفوظ باسم
م ك
آخر رسالة كانت قبل الحادث بساعة واحدة فقط.
لو أحمد عرف الحقيقة كلنا هنضيع.
وتحتها مباشرة رد
متقلقيش... بعد بكرة كل حاجة هتخلص.
إيد أحمد بدأت ترتعش.
نزل أكتر في المحادثة.
ولقى تحويلات مالية بمبالغ ضخمة.
وصور لمستندات.
ورسائل صوتية محذوفة.
لكن أخطر حاجة كانت صورة واحدة.
صورة متاخدة من كاميرا مراقبة.
الصورة فيها سارة...
وكريم...
واقفَين قدام شخص تالت.
شخص أحمد يعرفه كويس جدًا.
لدرجة إنه كان بيعتبره فرد من العيلة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الشخص نفسه...
الصدمة كانت في التاريخ المكتوب على الصورة.
لأن الصورة اتصورت بعد وفاة الشخص ده بثلاث شهور كاملة.
أحمد حس إن أنفاسه بتتقطع.
إزاي؟
إزاي واحد مات من شهور يظهر في صورة جديدة؟
وقبل ما يستوعب اللي شايفه...
وصل إشعار جديد على موبايل سارة.
رسالة جاية من نفس الرقم المجهول.
رسالة اتبعت حالًا.
وكان مكتوب فيها
عرفتوا تنقلوا الجثة قبل ما حد يفتح النعش؟
أحمد بص للرسالة...
ثم بص لسارة الممددة قدامه...
وحس لأول مرة إن الحادثة كلها يمكن ما تكونش حادثة أصلًا.
وإن الشخص اللي باعت الرسالة لسه ما يعرفش إن الخطة بدأت تنهار...
وإن أحمد بقى ماسك أول خيط في سر أكبر بكتير مما تخيل.
وفي نفس اللحظة...
رن تليفون سارة.
والاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى قلب أحمد يقف من الرعب...
لأن المتصل كان مسجل باسم
يوسف.
رغم إن يوسف... لسه ما اتولدش أصلًا أحمد فضل باصص للشاشة كأنه مش مستوعب
اللي شايفه.
يوسف يتصل...
إيده كانت بتترعش.
رد على المكالمة وهو حابس نفسه.
لكن ما اتكلمش.
جاله صوت راجل.
صوت خشن وواطي.
النقل تم؟
أحمد سكت.
الراجل كمل بسرعة
رد عليا يا كريم... إنت سامعني؟
كريم!
يعني صاحب الرقم كان فاكر إنه بيكلم كريم.
أحمد قفل الخط فورًا قبل ما الراجل يحس بحاجة.
وقلبه بقى يدق بعنف.
كل حاجة بدأت تتربط ببعضها.
كريم...
الرسائل...
والخوف اللي كان ظاهر في عينيه.
لكن السؤال الأهم كان
ليه الرقم متسجل باسم يوسف؟
فتح بيانات الرقم.
ولقى ملاحظات محفوظة تحت الاسم.
مجرد سطر واحد.
سطر قصير جدًا.
لكن معناه كان مرعب.
الملف الخاص بيوسف.
أحمد حس ببرودة بتسري في جسمه.
وقبل ما يلحق يفكر أكتر وصلوا المستشفى.
الدكاترة خدوا سارة بسرعة على غرفة العمليات.
وأحمد فضل واقف برا.
بعد حوالي نص ساعة خرج طبيب كبير في السن.
ملامحه كانت متجهمة.
حضرتك جوز المريضة؟
أيوة.
إحنا محتاجين نعرف بالضبط حصل إيه قبل الحادث.
ليه؟
الدكتور بص حواليه قبل ما يرد.
لأن فيه حاجة مش منطقية.
اتجمد أحمد.
إيه هي؟
الدكتور أخد نفس طويل.
إصابات الحادث موجودة فعلًا... لكن في آثار حقنة قوية جدًا في جسمها.
حقنة؟
نوع من الأدوية بيستخدم لتخدير الحيوانات الكبيرة أحيانًا.
أحمد حس الأرض بتميل تحته.
يعني سارة ما فقدتش السيطرة على العربية لوحدها.
حد خدرها.
حد كان عايز الحادثة تحصل.
وفي اللحظة دي لمح كريم داخل المستشفى.
كان واقف آخر الممر.
ولأول ما عينه جت في عين أحمد لفّ بسرعة ومشى.
أحمد جرى وراه.
لكن كريم اختفى وسط الزحمة.
وفجأة وهو بيدور عليه...
سمع صوت ست بتناديه.
أستاذ أحمد!
لف بسرعة.
كانت ممرضة.
وشكلها مرعوب.
حضرتك لازم تشوف الحاجة دي حالًا.
دخل وراها أوضة صغيرة.
الممرضة قفلت الباب.
وأخرجت ظرف بني قديم.
الظرف ده كان مربوط تحت هدوم مدام سارة.
أخده منها بسرعة.
وكان مكتوب عليه بخط إيد
سارة
لو بتقرأ الرسالة دي... يبقى أنا فشلت.
شهق أحمد.
وفتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
الورقة كانت مليانة أسماء وتواريخ.
وفي آخرها جملة مكتوبة بخط مرتعش
لو حصلي حاجة... متصدقش كريم.
لكن تحت الجملة دي مباشرة كان
 

تم نسخ الرابط