طلبو منه يحرقو جثة بقلم زيزي احمد
فيه اسم تاني.
اسم خلى أحمد يحس إن قلبه وقف.
لأن الاسم ما كانش لشخص غريب.
ولا لعدو.
ولا حتى لقريب بعيد.
كان اسم أبوه هو.
الحاج محمود أحمد عبدالعال.
أبوه.
الراجل اللي واقف دلوقتي برا المستشفى بيعيط على مراته وبيطبطب عليه.
والاسم كان متحطوط في أول القائمة...
كأنه أهم شخص في السر كله أحمد فضل ماسك الورقة بإيده، وعينيه ثابتة على اسم أبوه.
مش قادر يستوعب.
الحاج محمود؟
الراجل اللي عمره ما رفع صوته عليه؟
الراجل اللي كان بيعتبر سارة بنت من بناته؟
إزاي اسمه يبقى مكتوب في رسالة زي دي؟
رفع رأسه بسرعة للممرضة.
إنتِ متأكدة إن الظرف ده كان مع سارة؟
هزت رأسها.
لقيته متخبي كويس جدًا تحت بطانة هدومها، وكأنها كانت خايفة حد يلاقيه.
خرج أحمد من الأوضة وهو حاسس إن الدنيا كلها بتلف حواليه.
أول حاجة عملها إنه راح يدور على أبوه.
لقاه قاعد في آخر الممر، ساند رأسه على الحيطة.
أول ما شافه قام بسرعة.
طمني يا ابني... سارة عاملة إيه؟
أحمد بص له طويل.
طويل جدًا.
لدرجة إن الحاج محمود بدأ يتوتر.
مالك؟ بتبصلي كده ليه؟
لكن أحمد ما ردش.
لأنه في نفس اللحظة افتكر حاجة.
حاجة صغيرة جدًا كان نسيها من شهور.
قبل الحادث بحوالي أسبوعين...
سارة كانت مصممة إنها تقابله لوحده.
وكانت متوترة بشكل غريب.
قالتله وقتها
لو حصل لي حاجة... أوعى تثق في أي حد بسهولة.
ضحك وقتها وافتكرها مجرد مخاوف حمل.
لكن دلوقتي...
الكلام رجعله بكل تفاصيله.
وفجأة رن موبايله.
رقم خاص.
رد بسرعة.
وجاله نفس الصوت الخشن اللي كلمه قبل كده.
لكن المرة دي الراجل كان منفعل.
كريم اختفى!
اتسعت عيون أحمد.
الراجل كمل
وإنتوا فتحتوا النعش... صح؟
سكت أحمد.
اسمعني كويس... لو عايز تعرف الحقيقة، روح مخزن العائلة القديم قبل ما حد يوصله.
مين إنت؟
لكن الخط اتقفل.
في اللحظة دي بالضبط...
وصل إشعار على موبايل سارة.
رسالة
من رقم مجهول.
وفيها صورة فقط.
أحمد فتحها.
واتجمد مكانه.
الصورة كانت متصورة من كاميرا مراقبة داخل المخزن القديم.
وتاريخها...
منذ عشر دقائق فقط.
وفي الصورة ظهر كريم.
لكنه ماكانش لوحده.
كان واقف قدام خزنة حديد ضخمة.
وبجانبه شخص لابس كاب أسود ومخبي وشه.
لكن الشيء اللي خلى أحمد يحس إن قلبه هيقف...
إن الشخص ده كان ماسك في إيده ملف مكتوب عليه بخط واضح
الحقيقة الكاملة عن يوسف.
وفي أسفل الصورة مباشرة، كان فيه تعليق مرسل مع الصورة
لو الملف ده اختفى... عمرك ما هتعرف ابنك الحقيقي مين.
وأحمد ساعتها حس إن السر اللي بيطاردهم من يوم الحادث أكبر بكتير من مجرد محاولة قتل...
وإن اسم يوسف نفسه يمكن ماكانش مجرد اسم طفل لسه ما اتولدش أحمد حس إن أنفاسه بقت تقيلة.
عمرك ما هتعرف ابنك الحقيقي مين.
الجملة كانت بتدور في دماغه بشكل مرعب.
إيه معنى ابنك الحقيقي؟
يوسف ابنه هو وسارة... صح؟
ولا فيه حاجة تانية مخبية عنه؟
بص للصورة مرة واتنين.
وكبرها على الموبايل.
ولاحظ تفصيلة صغيرة ما انتبهلهاش في الأول.
الخزنة الحديد كان عليها ملصق قديم باهت.
مكتوب عليه
مؤسسة الأمل لرعاية الأطفال.
الاسم ضرب في ذاكرته فجأة.
المؤسسة دي كانت دار أيتام قديمة اتقفلت من سنين.
والأغرب من كده...
إن سارة كانت بتروح هناك أحيانًا في أعمال خيرية قبل جوازهم.
لكنها عمرها ما حكتله تفاصيل كتير عنها.
وفجأة افتكر حاجة تانية.
مرة من حوالي سنة، صحي بالليل ولقي سارة قاعدة لوحدها بتعيط.
ولما سألها قالت
في أسرار لو طلعت هتوجع ناس كتير.
وقتها افتكرها بتتكلم عن مشاكل عائلية.
دلوقتي بقى مش متأكد من أي حاجة.
قرر يروح المخزن فورًا.
لكن قبل ما يخرج من المستشفى، استوقفه الدكتور.
وشكله كان أخطر من أي وقت فات.
أستاذ أحمد... لازم تيجي معايا.
دخل المكتب.
والدكتور قفل الباب.
وأخرج تقرير أشعة.
حطه
في حاجة غريبة جدًا.
أحمد بلع ريقه.
إيه؟
الدكتور أشار لصورة الأشعة.
إحنا اكتشفنا إن سارة كانت عاملة عملية جراحية كبيرة من حوالي 8 شهور.
عملية إيه؟!
للأسف مش واضح نوعها بالكامل.
ثم أشار لمكان معين.
لكن الواضح إنها كانت متعمدة تخفيها عن أي حد.
أحمد اتجمد.
ثمان شهور؟
يعني وهي حامل تقريبًا.
إزاي ما عرفش؟
وإزاي ما قالتش له؟
خرج من عند الدكتور وهو تايه أكتر من الأول.
وركب عربيته وجرى على المخزن القديم.
المكان كان مهجور.
الحديد مصدي.
والتراب مغطي كل حاجة.
لكن باب المخزن كان مفتوح.
لسه مفتوح.
كأن حد دخل من دقائق.
أحمد دخل بحذر.
الظلام مالي المكان.
وفجأة سمع صوت حركة.
فرفع كشاف الموبايل.
وكانت الصدمة.
كريم.
واقف قدام الخزنة.
ووشه شاحب جدًا.
ولأول ما شاف أحمد رفع إيده وقال بسرعة
اسمعني قبل ما تحكم عليا!
إنت اللي عملت كده في أختك؟
لا!
يبقى كنت بتستخبى ليه؟
كريم بلع ريقه.
وبص حواليه بخوف.
لأن اللي قتل سارة موجود بينا لحد دلوقتي.
مين؟
كريم فتح الخزنة بسرعة.
وأخرج ملف سميك مليان أوراق وصور.
ثم رماه ناحية أحمد.
اقرأ أول صفحة.
فتح أحمد الملف.
وكان أول شيء فيه...
شهادة ميلاد.
لكن مش شهادة ميلاد يوسف.
ولا شهادة ميلاد سارة.
كانت شهادة ميلاد باسمه هو.
باسم
أحمد محمود عبدالعال.
لكن خانة الأب...
ماكانش مكتوب فيها اسم الحاج محمود.
كان مكتوب اسم راجل تاني تمامًا.
راجل أحمد عمره ما سمع عنه قبل كده.
وفي اللحظة اللي رفع فيها رأسه مصدومًا...
سمع صوت تصفيق بطيء جاي من آخر المخزن.
تصفيق شخص كان بيتفرج عليهم من البداية.
ولما وجه الكشاف ناحية الصوت...
ظهر رجل مسن خارج من الظلام.
وبجانبه...
الحاج محمود.
والاتنين كانوا بيبصوا لأحمد وكأن اللحظة اللي خافوا منها طول عمرهم وصلت أخيرًا أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.
بص لأبوه... أو للراجل اللي كان فاكر
الحاج محمود واقف ساكت، ووشه كله حزن وتعب.
أما الراجل الغريب فكان بيبتسم ابتسامة باردة خلت أحمد يقبض على الملف بقوة.
مين ده؟
سألها وهو بيبص للحاج محمود.
لكن اللي رد كان الراجل الغريب.
أنا اللي كنت المفروض تعرفني من زمان.
كريم اتراجع خطوة للخلف.
واضح إنه هو كمان كان خايف.
أحمد صرخ
حد يفهمني! سارة في المستشفى بين الحياة والموت، ومراتي كانت مخبية أسرار، وأنتوا واقفين تتكلموا بالألغاز!
الحاج محمود أخيرًا رفع رأسه.
وعينيه كانت مليانة دموع.
سامحني يا ابني.
الجملة نزلت على أحمد كالصاعقة.
طول عمره ما سمع أبوه بيقولها بالشكل ده.
سامحني لأننا كدبنا عليك.
سكت المكان كله.
ثم كمل بصوت مكسور
أنا مش أبوك الحقيقي.
أحمد حس إن الدنيا بتسود قدام عينيه.
لكن الحاج محمود أكمل بسرعة
بس أنا اللي ربيتك... وأنا اللي شلتك طفل بين إيديا... وعمري يوم ما فرقت بينك وبين روحي.
الراجل الغريب ابتسم وقال
لأن ابنك الحقيقي كان لازم يفضل مستخبي.
أحمد لف ناحيته بعنف.
تقصد إيه؟
فتح الراجل ملفًا صغيرًا كان معاه.
وأخرج صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لطفل رضيع.
وعلى ظهرها تاريخ يرجع لأكثر من ثلاثين سنة.
ثم قال
أنت ماكنتش طفل عادي يا أحمد.
في اللحظة دي كريم شهق.
كأنه سمع الجملة دي قبل كده.
وأحمد بدأ يشعر إن كل الأسرار مترابطة بشكل مخيف.
تكلم!
الراجل قرب خطوة.
أنت كنت الشاهد الوحيد على جريمة حصلت يوم ولادتك.
أحمد بصله كأنه فقد القدرة على الفهم.
إزاي يعني؟!
لأن أمك الحقيقية ماتت وهي بتحاول تهرب بيك.
سكت لحظة.
ثم أشار للحاج محمود.
وهو أخدك ورباك باسم ابنه عشان ينقذك.
الحاج محمود أغلق عينيه.
واضح أن الكلام ده كان بيوجعه.
لكن قبل ما حد يتكلم...
سمعوا صوت موبايل بيرن.
الجميع التفت.
كان موبايل سارة.
الرقم ظهر على الشاشة.
والمرة دي الاسم كان واضح بالكامل.
يوسف الملف الرئيسي.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم وصلت رسالة صوتية تلقائيًا.
أحمد ضغط تشغيل.
وفورًا خرج صوت سارة.
صوتها هي.
واضح جدًا.
لكن التسجيل كان قبل الحادث بأيام.
وقالت فيه
لو بتسمع الرسالة دي يا أحمد... يبقى أنا غالبًا