تراه رجل الأعمال عمره المنصوري

لمحة نيوز


أفرادها، لكن أفراد الشبكة الآخرين سقطوا واحدًا تلو الآخر بعد القبض عليها.
أدرك عمر أن الخطر انتهى بالفعل، وأن العدالة أخذت مجراها.
عاد إلى منزله، وجمع ليلى وملك وأمينة حول مائدة العشاء.
نظر إليهم مبتسمًا وقال
الثروة الحقيقية عمرها ما كانت الفلوس... الثروة الحقيقية هي الناس اللي وقفوا جنبك وقت الشدة.
ابتسمت أمينة، وضحكت الفتاتان، وعاد الدفء إلى المنزل.
وفي تلك الليلة، أغلق عمر آخر ملف من الماضي، وقرر ألا يسمح للخوف أو الشك أن يسرقا منه ما تبقى من عمره.
وهكذا انتهت الحكاية، لا بانتصار المال، بل بانتصار الحقيقة، والوفاء، والأسرة مرّت ثلاث سنوات...
كبرت ليلى وملك، وأصبحتا أكثر هدوءًا وثقة.
وفي أحد الأيام، بينما كان عمر يرتب أوراق زوجته الراحلة داخل غرفة لم تُفتح منذ سنوات، سقط صندوق خشبي صغير من أعلى الخزانة.
فتح الصندوق، فوجد رسالة بخط يد زوجته.
قرأ أول سطر، فتغير لون وجهه
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجودة... وفي حاجة لازم تعرفها.
جلس على الكرسي وهو يكمل القراءة.
كانت الرسالة تحكي عن وصية إنسانية بسيطة، وأنها كانت تتمنى أن تكبر ابنتاه في بيت مليء بالرحمة، وألا يسمح الحزن أو الشك أن يفسدا قلبه.
كما كتبت أنها كانت تثق في أمينة لأنها كانت تعامل الطفلتين بحنان وإخلاص، وطلبت منه إن احتاجت الأسرة يومًا إلى من يرعاها، فلا يحكم على الناس

بالشائعات، بل بأفعالهم.
أغلق عمر الرسالة واغرورقت عيناه بالدموع.
ذهب إلى الحديقة حيث كانت أمينة تساعد ليلى وملك في زراعة شجرة جديدة.
ناولها الرسالة وقال أنا اتأخرت في فهم الحقيقة... لكن ربنا أنصفك.
ابتسمت أمينة وقالت المهم إن البنتين بخير.
نظر عمر إلى ابنتيه وهما تضحكان، وشعر لأول مرة منذ سنوات أن البيت عاد بيتًا حقيقيًا، لا تحكمه الشكوك ولا المؤامرات.
وانتهت تلك المرحلة من حياتهم، لتبدأ حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا، بعدما تعلّم الجميع أن الثقة تُبنى بالأفعال، وأن الحقيقة قد تتأخر، لكنها تظهر في النهاية. تمت كان عمر يظن أنه أغلق آخر صفحة من الماضي...
لكن بعد أسبوع واحد فقط، رن هاتفه في منتصف الليل.
جاءه صوت رجل مسن يقول
أنا المحامي اللي كان ماسك ملفات والد داليا... ولو ما شوفتنيش النهارده، الحقيقة هتضيع للأبد.
ذهب عمر في الموعد المحدد.
لكن ما إن وصل إلى المكتب، حتى وجد سيارات الشرطة أمام المبنى.
المحامي كان قد تعرض لاعتداء قبل ساعات، ونُقل إلى المستشفى.
وقبل أن يفقد وعيه، سلّم الضابط مظروفًا مختومًا، وقال
ده... لازم يوصل لعمر المنصوري.
فتح عمر المظروف.
كانت بداخله شهادة ميلاد قديمة، وصورة لطفلة صغيرة، ورسالة قصيرة
داليا لم تكن العقل المدبر... كانت مجرد أداة.
تبادل عمر والضابط النظرات.
وسأل مين العقل المدبر؟
رد المحامي بصوت ضعيف من سرير المستشفى
شخص
كنت بتعتبره أقرب أصحابك... وشريك نجاحك من أول يوم.
شعر عمر بقشعريرة تسري في جسده.
لم ينطق باسم الرجل.
لكن هاتفه رن في اللحظة نفسها.
ظهر اسم المتصل على الشاشة...
هشام.
أغلق عمر الهاتف دون رد.
ثم التفت إلى الضابط وقال
الظاهر... الحرب لسه ما انتهتش.
يتبع...عاد عمر إلى الفيلا وهو يحمل المظروف في يده، لكن عقله كان مشغولًا باسم واحد فقط...
هشام.
كان شريك عمر منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، والرجل الذي وقف بجانبه في أصعب مراحل بناء شركاته.
قال عمر لرئيس الأمن
من غير ما يحس... عايز أعرف كل تحركات هشام آخر ست شهور.
بعد يومين، عاد التقرير.
ولم يصدق عمر ما قرأه.
كانت هناك لقاءات متكررة بين هشام وداليا قبل القبض عليها، وتحويلات مالية كبيرة إلى حسابات بأسماء وهمية.
لكن رغم ذلك، رفض عمر أن يحكم عليه دون دليل قاطع.
قرر أن يواجهه بنفسه.
اتصل به وقال
تعالى الفيلا الليلة... عايز أتكلم معاك.
وصل هشام مبتسمًا كعادته.
صافح عمر وقال
خير؟ شكلك متوتر.
وضع عمر الملف أمامه في هدوء.
اختفت الابتسامة من وجه هشام.
قال بصوت خافت
مين ادالك الورق ده؟
رد عمر
يعني الورق صحيح.
ساد صمت طويل...
ثم تنهد هشام وقال
أنا غلطت... لكن الحقيقة أكبر مما تتخيل.
وفي تلك اللحظة، دوى صوت انفجار قوي خارج الفيلا.
اهتزت النوافذ، وانطفأت الأنوار، وعمّ المكان الظلام.
ركض رجال الأمن إلى الخارج، بينما
أمسك عمر بابنتيه وأدخلهما إلى غرفة آمنة.
وبينما كان الجميع منشغلًا، اختفى هشام من غرفة الجلوس.
وعندما عادت الكهرباء بعد دقائق...
لم يجدوا له أي أثر.
لكن على الطاولة، ترك ورقة واحدة كتب عليها
لو عايز تعرف كل الحقيقة... دور على ملف اسمه البداية... لأن كل اللي عرفته لحد دلوقتي مجرد أول فصل.
يتبع...في صباح اليوم التالي...
بدأت الشرطة تحقيقًا في الانفجار.
وتبيّن أنه وقع خارج سور الفيلا، ولم يُسفر عن إصابات، لكنه استُخدم لإحداث فوضى تسمح لشخص ما بالهرب.
ظل عمر يفكر في الورقة التي تركها هشام.
ملف البداية.
فتش أرشيف شركاته، وخزائنه، وحتى مكتب والده القديم.
لم يجد شيئًا.
لكن أمينة تذكرت أمرًا غريبًا.
قالت يا عمر بيه... زمان والد حضرتك كان دايمًا يقول إن أهم الأوراق عمرها ما تتحط في المكتب... تتحط في المكان اللي محدش يفكر يدور فيه.
توقف عمر فجأة.
ثم اتجه إلى المنزل القديم الذي عاش فيه مع والده قبل سنوات.
في الطابق السفلي، وجد غرفة تخزين مغلقة منذ زمن.
وبعد ساعات من البحث، لاحظ أن إحدى بلاطات الأرضية تختلف قليلًا عن باقي البلاط.
رفعها...
فوجد صندوقًا حديديًا صغيرًا.
فتح الصندوق بالمفتاح القديم الذي كان يحتفظ به والده.
وفي الداخل...
وجد ملفًا أزرق كُتب عليه بخط واضح
البداية.
فتحه ببطء.
لكن قبل أن يقرأ أول صفحة، رن هاتفه.
كان رقم هشام.
رد عمر فورًا.
جاءه
صوت هشام متوترًا
متقراش الملف دلوقتي... في حد بيراقبك.
وقبل أن يكمل...
انقطع الاتصال
 

تم نسخ الرابط