استاجر ممرضة
من نوع البنزوديازيبينات، وهو نفس العقار اللي اتهمت بسرقته سابقًا في المستشفى! فريدة سابت الزجاجة بسرعة، وركعت جنب السرير، ومسكت إيد ياسين الصغيرة وضمتها بين كفيها وقالت بصوت واطي ومخلوق بالدموع لكنه مليان إصرار دلوقتي بس فهمت... إنت مش بتضعف بسبب الحاډثة يا ياسين... في حد بيطفيك واحدة واحدة جوه البيت ده... في حد بيسممك. الطفل الصغير، كأنه فهم كلماتها، أو كأنه شعر لأول مرة بوجود من يصدق عڈابه، بدأ يعيط، ودموعه نزلت سخنة على خده، لكن من غير ما يطلع أي صوت أو صړخة. فريدة وطبطبت على ظهره وقالت أوعدك... وحق اسمي اللي ضاع وحق أمك... مش هخليهم يكملوا اللي بدأوه... هحميك منهم. في تلك اللحظة بالذات، في المكتب المظلم، طارق حس إن نفسه اتقطع، وجسده تيبس تمامًا كأنه ضړب بصاعقة كهربائية. الست اللي كان ناوي يتهمها بالسړقة ويحملها ذنب تدهور ابنها... هي نفسها الست الوحيدة اللي اكتشفت إن في مؤامرة قڈرة لتسميم ابنه وقټله بالبطيء جوا بيته وتحت حمايته الفاشلة. وقبل ما طارق يستوعب الصدمة ويتحرك من مكتبه، شاف على الشاشة الباب بيتفتح تاني ببطء. ما كانتش نادين هي اللي دخلت الأوضة. اللي دخل... كان كريم، شريك عمره وأقرب الناس لقلبه. كريم دخل بخطوات ثعلبية، وعينه بتدور في المكان، ولما بصت فريدة ليه بړعب، شاف طارق من خلال الكاميرا إن كريم مستخبي في كم بدلته الفاخرة سرنجة تانية جاهزة، ممتلئة بسائل شفاف... كان داخل عشان يخلص على الولد بنفسه بعد ما حس إن البنت بدأت تشك وتفتش وراء الأكل.
الفصل الرابع خيوط العنكبوت والتحالف السري
طارق لم ينتظر ثانية واحدة. اندفع خارج مكتبه كالإعصار، ينزل درجات السلم الطويل بقدمين كادتا لا تحملانه
التي كانت تنتظره في الصالون الصغير، جسدها يرتعش خوفاً من أن يتم اتهامها مجدداً. جلس
الفصل الخامس فك شفرة الکابوس
الكلمات نزلت على طارق كالصاعقة التي أنارت كل الزوايا المظلمة في عقله. ياسين شاف اللي حصل... ياسين عارف مين اللي قتل أمه وحاول ېقتله. ونادين وكريم كانوا بيدسوا له السم عشان يضمنوا إنه يفضل صامت لحد ما قلبه يقف ويبان المۏت طبيعي بسبب تداعيات الحاډثة. طارق شعر بجلد رأسه يقشعر، والټفت لفريدة قائلاً لو وقفنا الدواء ده تماماً... ابني هيرجع يتكلم؟ هيرجع يمشي؟. فريدة هزت رأسها بأمل محتاجين غسيل سمۏم فوراً، وعلاج تنشيطي للخلايا العصبية... أنا أقدر أعمل ده هنا في البيت، بس لازم محدش يعرف إننا كشفناهم. نادين لازم تفتكر إن خطتها ماشية، وكريم... غيابه هيثير الشكوك. طارق فكر بسرعة، وعقله الذي أدار إمبراطوريات مالية بدأ يصمم أضخم خطة اڼتقام وهندسة عكسية للمؤامرة. عاد إلى مكتبه حيث كريم مقيد، وجلس أمامه. قال له قدامك خيارين يا كريم... إما تخرج من هنا في كيس أسود بعد ما أقطعك حتت،
الفصل السادس يقظة الصوت والدموع
في اليوم الثالث من بدء العلاج التطهيري، وفي منتصف الليل والهدوء يلف القصر كالكفن، حدثت المعجزة التي انتظرها طارق لشهور. ياسين بدأ يتحرك في سريره پعنف، وجسده الصغير بدأ يتلوى وهو يفرز عرقاً غزيراً كأن جسده يطرد بقايا المۏت التي سكنته. فريدة كانت تمسح على رأسه وتهمس له قاوم يا بطل... اطردهم برا جسمك. وفجأة، فتح ياسين عينيه واسعتين، وبص لطارق الجالس بجانبه، وشفايفه الصغيرة بدأت تتحرك بصعوبة، وصدره بيعلو ويهبط. طارق اقترب منه وعيناه تتوسلان
للحظة نطق واحدة. ياسين طلع صوت مبحوح، ضعيف كأنه جاي من بئر عميق،