عشان اشتريت بقلم زهرة الربيع
بطة، طبقين ممبار، ٣ محشي ورق عنب، ٢ كانز..
شيرين لوت بوزها وشخرت بصوت واطي
جرى إيه يا نادية؟ وحاسبانا بالكانز كمان؟ ده
إحنا لو قاعدين في مسمط في السيدة مش هتحاسبينا كدة! خد يا خالد.. ادفع للست هانم تمن اللقمة اللي وقف اللق في زورنا بسببها.
خالد طلع محفظته بسرعة، ووشه عرقان من الإحراج، رمى ال ٥٠٠ جنيه على التربيزة وقال بصوت واطي
خلي الباقي عشان المواصلات يا نادية.. وياريت يا محمود تلم ليلتك، إحنا ماشيين.
هنا حماتها الحاجة روحية قامت وقفت على حيلها زي الوابور، وعينها بتطلع شرار. خبطت بكفها على صدرها وصوتها رن في الصالة
يدفعوا إيه يا واد يا خالد؟ أنت اټجننت؟ بتدفع تمن لقمة أكلتها في بيت أخوك؟ والنعمة الشريفة ما حد دافع قرش صاغ! وريني بقى يا ست نادية يا متعلمة يا بتاعة المدارس هتعملي إيه؟ هتطلبي لنا البوليس؟
نادية وقفت بكل ثبات، وبصت لل ٥٠٠ جنيه اللي خالد رماها، ومدت إيدها أخدتها ببرود وحطتها في جيب روبها
البوليس؟ لا يا طنط، أنا مبطلبش بوليس لأهلي. بس الأستاذ خالد دفع عشان هو راجل وعنده ډم، وميرضاهوش إن مراته وعياله ياكلوا من عرق ست شقيانة وتعبانة. أما بالنسبة لحضرتك بقى.. ف حسابك وحساب عمي الحاج هينزل من المصروف اللي محمود هيدفعه ڠصب عنه وعن التخين في البيت ده!
محمود مروحتش عليه الكلمة، حس إن كرامته اتهانت قدام أخوه ومراته، وخصوصاً إن نادية كشفت سره إنه مشيلها مصاريف البيت بقاله أسبوعين. قرب عليها ورفع إيده وكان لسه هيضربها بالقلم، صړخت فيه بصوت قوي زلزل الأوضة
وربنا يا محمود لو إيدك اتمدت عليا، لأكون طالعة على القسم وعملالك محضر عدم تعرض وبلاغ بالضړب، وأنا لسه جاية من بره بشنطة هدومي وتعبانة، والناس كلها شهود بره في الشارع إنك حابسني في البيت ومبتصرفش!
حماها الحاج عبد العزيز اللي كان ساكت طول القاعدة، وقف أخيراً. راجل عجوز ووقور، خبط بعصايته في الأرض وقال بصوت جهوري
بس! بس أنت وهي! اقطعوا لسانكم!
الكل سكت تماماً. بص لمحمود وقال پغضب عارم
بقى أنت يا محمود، تطلع مش راجل؟
محمود بدأ يتلعثم، وشه بقى أزرق
يا بابا.. أنا كنت بربيها بس.. كانت بتصرف كتير ومبتعملش حساب للقرش، قولت أسيبها أسبوعين تعتمد على نفسها وتعرف قيمتي!
نادية ردت عليه بسرعة ودموعها نزلت لأول مرة، بس دموع قهر وغيظ
تربيني؟ بتربيني بإيه؟ بنقص الدوا اللي ملقيتش تمنه؟ ولا بالكهربا اللي كانت هتقطع لولا إني استلفت من زميلتي؟ أنت مبتربنيش يا محمود، أنت بتعاقبني عشان قولتلك ساعدني في البيت لأن المرتبات مبقتش تكفي! أنت كنت عاوز تكسر عيني قدام أهلك، وتخليهم يقولوا عليا بخيلة ومش ضيافة!
الحاجة روحية حاولت تدافع عن ابنها
وجرى إيه يعني يا بت؟ ما الستات كلها بتستحمل رجالتها! هو يعني كان خانك ولا سرقك؟ ده جوزك وسيدك!
نادية بصت لحماتها بنظرة كسرت كل حواجز الأدب اللي كانت متمسكة بيها
جوزي وعلى عيني، بس مش سيدي! سيدي ده اللي يصونني، مش اللي يجيب أهله يملوا بطونهم وأنا مديونة ومش عارفة هنام إزاي بكرة ولادي هياكلوا إيه في المدرسة! اتفضلوا يا جماعة.. العزومة خلصت، وفاتورتكم وصلت، والباب يفوت جمل!
محمود بقى واقف وسط الصالة زي المچنون، أهله بيلموا حاجتهم وخالد ساحب شيرين ونازلين، وأبوه بيبص له بنظرة قرف واحتقار. أول ما الباب اتقفل على أهله، محمود لف لنادية وعينه حمرا زي الډم، وقفل الباب بالترباس..
محمود لف لنادية ووشه مقلوب، عروق رقبته كانت بارزة لدرجة تخوف، وعينه بتطلع شرار. قرب عليها بخطوات سريعة وهو بيجز على سنانه
بقى أنتِ بتفضحيني قدام أبويا وأمي؟ بتخلّي أخويا يرمي في وشي فلوس ويقرف مني؟ أنتِ مبقتيش ست، أنتِ
جرالك إيه في مخك؟
نادية متراجعتش خطوة واحدة. فضلت واقفة، سانده إيدها على التربيزة اللي لسه عليها بواقي الأكل والصواني، وبصتله بعين جامدة
جرالي إيه في مخي؟ اللي جرالي إيه في مخي إني صبرت عليك! إني سكتلك ١٥ يوم وأنا شايفة ولادك مش عارفة أجبيلهم باكو بسكوت للمدرسة، وأنت شايل إيدك
محمود زعق وهو بيشوح بإيده في وشها
أنا حر! بيتي وأنا حر فيه! كنت بربيكي يا هانم عشان لما أقول الكلمة تقولي أمين، مش كل ما أطلب طلب تقوليلي مفيش ومعاييش والمرتب خلص! قولت أسيبك تشيلي الشيلة لوحدك عشان تعرفي إن القرش اللي بجيبه بطلعه بطلوع الروح، مش عشان تروحي تفضحيني وتعملي ورق وفواتير زي المقاهي؟ أنتِ سوادتي وشي قدام أخويا ومراته! شيرين دلوقتي زمانها بتلف على العيلة كلها تظيط فيا وفي كرامتي!
نادية ضحكت بسخرية وقربت منه لحد ما بقت قصاده علطول
كرامتك؟ كرامتك دي كان المفروض تفكر فيها وأنت سايب مراته بتستلف من زمايلها في الشغل عشان تشتري فرختين وكيلو ممبار لأهلك! كرامتك دي كانت فين وأنت شايفني بقلب الشنط والدرج عشان ألاقي عشرة جنيه فضة أجيب بيها عيش؟ أنت اللي رخصت نفسك يا محمود لما افتكرت إن الرجولة هي إنك تلوّي دراع مراتها باللقمة!
محمود من كتر الغيظ ملقاش رد، رفع إيده وبكل غله ضړب التربيزة بوكس، الأطباق اتهزت ووقعت على الأرض اأدشدشت مية حتة. صړخ فيها
انطقي! جبتي الفلوس دي منين؟ استلفتي من مين؟
نادية حطت إيدها في وسطها وبكل برود
استلفتها من الأستاذة ميرفت زميلتي في الحسابات. وقولتلها معلش يا ميرفت، أصل جوزي العزيز عازم أهله ومعندوش سيولة، وهردملك الفلوس أول ما أقبض الحافز. شوفت بقى؟ يعني فضحتك في الشغل كمان قبل ما أفضحك هنا.. عشان تعرف إن اللي بيجي على وليّته، ربنا بيكشف ستره!
محمود حس إن الأرض بتلف بيه. السيطرة اللي كان فاكر إنه فرضها عليها طوال الأسبوعين اللي فاتوا اتهدت فوق دماغه. مسكها من دراعها بغل
والله ما هتقعدي فيها دقيقة! لمي هدومك وغوري على بيت أبوكي، مش هقعد مع واحدة لسانها أطول منها ومبتصونش سر بيتها!
نادية نفضت إيدها منه بكل قوتها، وعينها لمعت بالتحدي
مش هغور يا محمود! ده بيتي وبيت ولادي، والست اللي بتدفع إيجاره ومصاريفه
دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وسابته في الصالة وسط المواعين المكسرة وبواقي الأكل، وهو مش قادر ياخد نفسه من الصدمة.
صحيت نادية تاني يوم الصبح، مكنش ليها عين تروح الشغل من التعب والقهر، بس نزّلت ولادها المدرسة، ورجعت قعدت في الصالة تبص على المكان اللي شهد معركة البارحة. محمود مكنش في البيت؛ ساب البيت ونزل من الفجر بعد ما فضل رايح جاي في الصالة زي الديب الجريح، مش
عارف يودي وشه فين من أبوه وأخوه.
ساعتين والباب خبط، فتحت لقت حماها الحاج عبد العزيز واقف بشيبته وهيبته، وفي إيده كيس كبير فيه خضار وفاكهة وفراخ.
نادية اتأثرت، رجعت لورا ووقفت باحترام
اتفضل يا عمي، خطوة عزيزة.. بس ليه متعب نفسك وجايب الحاجات دي كلها؟
الحاج عبد العزيز دخل، حط الكيس على التربيزة وقعد على الكرسي وهو بيتنهد بحمل السنين، بص لنادية بنظرة كلها أسف وقال
أنا اللي جايلك لحد عندك يا بنتي وبقولك حقك عليا أنا. أنا ربيت، بس الظاهر إن الدنيا وعمايلها غيرت محمود وعمت عينه. الورق اللي عملتيه امبارح ده، رغم إنه جرحني وچرح أخوه، بس كان القلم اللي فّوقنا وفّوقه هو بالذات.
نادية دموعها نزلت وقعدت قصاده
والله يا عمي ما كان قصدي أهينكم، بس محمود نشّف ريقي. بقاله ١٥ يوم حارمني من القرش، ويقولي وريني شطارتك. أصرف منين وأنا مرتبى كله رايح في الجمعيات وأقساط البيت والمدارس؟ ولما قولتله بلاش عزومة الشهر ده عشان مفيش سيولة، قالي أهلي هيجوا ڠصب عنك ورجلك فوق رقبتك. كنت عاوزني أعمل إيه؟
الحاج عبد العزيز خبط بعصايته في الأرض وقال پغضب
عملتِ الصح يا نادية. الراجل اللي ميتكفلش ببيته ولقمة عياله ومراته ويوفرلهم الأمان، ميبقاش راجل. ومحمود حسابي معاه تقيل.
في نفس اللحظة دي، تليفون نادية مفسلش رن. كانت شيرين سلفتها. نادية فتحت
صوت شيرين