حطيت في ايد اختي يوم فرحها نص مليون جنيه
حطيت في إيد أختي يوم فرحها نصف مليون جنيه وقلت لها لو الدنيا كسرتك، دول هينقذوكي. بعد تلات سنين رجعت مطلقة، هدومها مقطعة وجسمها هزيل... لكن دفتر التوفير كان زي ما هو. ولا جنيه واحد اتصرف. السؤال اللي قتلني أمال كانت عايشة إزاي؟ لحد الحقيقة اللي اكتشفتها بعد ما فتحت موبايلها خلتني أندم إني سيبتها تدخل البيت ده من الأساس.
يوم فرح أختي الصغيرة، حطيت في إيدها دفتر توفير فيه 500 ألف جنيه، وبعد تلات سنين اتصدمت من اللي حصل.
ده سندك وأمانك اللي سايباهولك يا منة. لو الدنيا ضاقت بيكي ومقدرتيش تعيشي، ارجعيلي، بيتي مفتوحلك.
ركبت عربية الفرح وهي بتعيط، وأنا دموعي نزلت معاها.
بعد تلات سنين، لقيتها فعلاً راجعة وشايلة شنطة هدومها القديمة.
قسيمة الطلاق كانت متوقعة ومخلصة كل حاجة بهدوء، وخرجت من الجوازة دي بلا حمص من غير ولا مليم.
قلبي اتعصر عليها من الوجع، وجريت بسرعة أفتح دفتر التوفير اللي سيبتهولها عشان أشوف باقيلها كام يساعدها تبدأ حياتها من جديد ويؤمنلها عيشتها.
لكن اللحظة اللي فتحت فيها الدفتر، اتسمرت في مكاني.
ال 500 ألف جنيه زي ما هم.. متلمسش منهم مليم واحد!
أمال تلات سنين كاملة كانت عايشة إزاي وبتصرف منين؟!
01
يوم فرح أختي منة، البيت كان زحمة ومقلوب من النجمة.
كنت واقفة على باب أوضتها، شايفاها قاعدة على السرير، فستان الفرح الأبيض مفروش حواليها، وصوابعها بتفرك في قماش الفستان بتوتر وخوف.
أمي، الحاجة فتحية، كانت واقفة فوق رأسها بتوصيها وبتزن
رايحة بيت جوزك يا منة، لازم لسانك يكون حلو مع الكل، وإيدك خفيفة في البيت، ومش كل مشكلة صغيرة تجري وتشتكي لأهلك.
الست الأصيلة بتستحمل عشان مركبها تسير، عدي واستحملي.
منة كانت باصة في الأرض ومردتش بكلمة.
مقدرتش أستحمل المنظر، شدتها من إيدها ودخلنا الأوضة
أول ما الباب اتقفل، صوت الأغاني والزغاريط برة بقى مكتوم ومكتئب.
طلعت من جيبي دفتر توفير أحمر، وحطيته في إيدها وضغطت على صوابعها
دول 500 ألف جنيه.
منة رفعت رأسها فجأة وبصتلي بصدمة وذهول
يا أختي! جبتي كل المبلغ ده منين؟
شقايا وتحويشة عمري وتغربي يا منة.
بس مش دول اللي كنتي هتشري بيهم شقتك وتتجوزي؟
الشقة تلحق، مش هتطير.. المهم إنتي.
قفلت صوابعها على الدفتر وقولتلها
ده سندك وأمانك.. لو جوزك طارق وأهله عاملوكي كويس وشالواكي في عنيهم، سيبيه مقفول ومتقربيش منه. لكن لو الدنيا ضاقت بيكي ومقدرتيش تكملي، ارجعيلي علطول.
عينيها اتملت دموع، وقبضت على الدفتر كأنها ماسكة في طوق نجاة وسط البحر
يا أختي، أنا مش هلمسه خالص، وهشيله للزمن.
وده اللي أنا عايزاه، ملمسهوش أحسن.
بصيت في عينيها وشددت على كلامي
بس افتكري كويس، الفلوس دي بتاعتك إنتي لوحدك، مش بتاعة طارق ولا أهله.
هزت رأسها ودموعها نزلت مغرقة الدفتر.
في اللحظة دي الباب خبط جامد وصوت لعلع
يلا يا عروسة، العريس وصل وعربيات الزفة مستنية تحت والمصوّراتي برة!
منة بسرعة دارت الدفتر في قاع شنطة جهازها الكبيرة.
لما فتحت الباب، كان طارق واقف لابس بدلته وشياكته، والابتسامة مالية وشه بس عينه بتلف في الأوضة.
لمحني وأنا واقفة مع منة، فبص جوة الأوضة وقال بفضول وسماجة
خير يا جماعة؟ واقفين بتتوشوشوا في إيه في يوم زي ده؟
وقفت في وشه وداريت الأوضة بضهري
أسرار بنات يا طارق، مالكش دعوة بيها.
ضحك ضحكة صفرا وقال
ما خلاص بقى، بقينا أهل وبيت واحد، ومفيش بيننا أسرار من النهارده.
الكلمة رمت في ودني ومريحتنيش أبداً.
في نفس اللحظة، حماتها أم طارق الحاجة نادية زقت الناس ودخلت، وهي محملة بالغوايش والدهب وصوتها يجيب آخر الشارع
يا منة
أول ما نوصل البيت هاتيها أشيلهاالك في دولابي المقفول عشان متتسرقش ولا تضيع، إنتي لسه صغيرة ومش هتعرفي تحافظي على الحاجات دي.
وش منة اتقلب وبقى أبيض زي الحيطة.
بصيت ل أم طارق بنظرة حادة وقولت بنبرة ناشفة
حاجتها ودهبها هي اللي هتحافظ عليهم بنفسها يا حاجة، أختي مش صغيرة وبتفهم في الأصول.
ابتسامة أم طارق اختفت في ثانية ووشها خشب وتقلبت عينيها
يا ختي بسم الله ما شاء الله! الأخت الكبيرة خايفة على أختها أوي.. بس البنت خلاص بقت في عصمتنا وعلى ذمتنا، ومش هتمشي بكلام أهلها بعد اليوم، كل حاجة بأمر جوزها!
الناس والقرايب اللي واقفين بدأوا يبصوا لبعض ويهمسوا، فأمي اتدخلت بسرعة عشان تلم الموضوع وخايفة الفرح يبوظ
يا جماعة صلو على النبي، ده يوم فرح والناس بتتفرج علينا، مش وقته الكلام ده خالص.
أنا متنحتش وقولت بوضوح وعيني في عين أم طارق
الكلام والأصول تتغير، لكن حقوق أختي وفلوسها خط أحمر ومحدش يمد إيده عليها.
عين أم طارق لفت بشر لثانية، وبعدين رجعت تضحك وتجامل كذب
ماشي يا ختي، ماشي.. أهل العروسة بيحبوا يدققوا في كل حاجة.. يلا يا جماعة الزفة مستنية.
لفت ضهرها وهي بتبرطم، بس أنا عيني جت على طارق.. لقيته لسه واقف مكانه، وعينيه مركزة ومثبتة على الشنطة الكبيرة اللي على السرير.
بصته كانت سريعة وخاطفة، بس أنا لقطتها وفهمتها كويس.. عين طامعة.
بدأت الزفة، والناس اتلمت حوالين منة ونزلوها وسط الزغاريط.
قبل ما تركب العربية، لفت وبصتلي.. كنت واقفة على سلم البيت وعيني بتغلي بالدموع.
جريت عليا وحضنتني جامد
يا أختي.. أنا هعيش مبسوطة وهرفع رأسك.
طبطبت على ضهرها وقولت والوجع في قلبي
لو لقيتي
ركبت العربية وهي بتعيط، والعربية مشيت وأنا انهرت من الدموع.
كنت فاكرة إني أمنتلها مستقبلها واديتها خط رجعة يحميها.. كنت فاكرة إن دفتر التوفير ده هيخليها ترفع رأسها ومحدش يكسرها في بيت جوزها.
لحد ما العربيات بدأت تتحرك، ولمحت أم طارق وطت برأسها من شباك العربية وبتسأل منة بصوت عالي سمعه الجيران
الدفتر الأحمر اللي أختك ادتهولك جوة ده.. شيلتيه فين بالظبط؟
02
بعد تلات سنين، منة رجعت.
ليلتها كنت راجعة من الشغل متأخر، ونور السلم كان مقطوع وضلمة.
لقيتها واقفة قدام باب الشقة في الضلمة، وجنب رجلها شنطة سفر قديمة ومتبهدلة ومربوطة بحبل.
شعرها كان مقصوص قصير وجاف، ووشها خاسس وضايع وعينيها دبلانة.. لدرجة إني ملقطتهاش من أول نظرة.
منة؟!
رفعت رأسها وبصتلي، وحاولت تبتسم ابتسامة مكسورة
أيوة يا أختي.. أنا رجعت.
الابتسامة دي كانت تقطع القلب وأصعب من مية عيطة.
شدتها من إيدها ودخلتها الشقة بسرعة.
أمي كانت طالعة من المطبخ وفي إيدها معلقة الطبخ، أول ما شافت منة، اتسمرت مكانها وحواجبها اتقفلت بغضب وقلق
إيه ده؟ إنتي جاية لوحدك ليه في وقت زي ده؟ فين طارق؟
منة زقت الشنطة جنب الحيطة وقالت بنبرة ميتة وخالية من الروح
اتطلقنا.
المعلقة وقعت من إيد أمي ورنت في الأرض، وصوتها صوّت في الشقة
إييييه؟! اتطلقتوا؟ يا مصيبتي السودا!
مسكت إيد منة بسرعة، لقيتها تلاجة.. سقعة وبتترعش بشكل يخوف.
الكلام ده حصل إمتى؟
النهارده الصبح في المحكمة طلاق رسمي.
وفين قسيمة الطلاق والورق؟
طلعت من شنطة إيدها كام ورقة مكمشين وادتهملي.
فتحت أول ورقة، وقلبي هبط في رجلي وأنا بقرأ الشروط والمخالصة
الطلاق تم بالإرادة والتراضي بين الطرفين.
تنازل الزوجة عن كافة مستحقاتها الشرعية والمالية مؤخر
تنازل الزوجة عن أي منقولات أو مصاريف تجديد