حطيت في ايد اختي يوم فرحها نص مليون جنيه
سرقت إيه يا حاجة؟ قولي كلام تتسألي عليه قدام ربنا.
أم طارق عينها لفت في الصالة، ولمحت دفتر التوفير الأحمر محطوط على الترابيزة في النور. عينيها لمعت بالطمع، وراحت مادة إيدها بسرعة من جنب كتفي عشان تخطفه وهي بتقول
أهو! هو ده! الدفتر ده سارقاه من وسط الشنط وهي ماشية! ده بتاعنا ولازم ناخده ونقفل الحساب اللي بيننا!
طاخ!
ضربت إيدها بكل قوتي ونزلتها الأرض، وقولت بصوت زلزل السلم
إيدك لتتكسر قبل ما تلمسي حاجة مش بتاعتك! قولتلك ميت مرة أختي مابتمدش إيدها على حاجة غيرها!
وش أم طارق احمر وغضبت وعروقها نفرت وقالت بصوت عالي عشان تلم الجيران
جرى إيه يا ختي! انتي هتعملي فيها سبع الرجال وتمدي إيدك عليا في بيتكم؟ الدفتر ده دفتر جهازها ودخلت بيه بيت ابني، وطالما عاشت معاه تلات سنين يبقى الفلوس دي حق ابن mنها وماله، وهي دخلت بيتنا بالهدوم اللي عليها وتطلع بالهدوم اللي عليها، لكن الفلوس دي ملك بيت جوزها!
لفيت وشي وبصيت لطارق اللي كان واقف ورا أمه وساكت، وقولتله
وانت يا طارق؟ موافق على الكلام ده؟ شايف إن الفلوس دي حقك؟
طارق حط إيده في جيبه، وحاول يظهر بمظهر الهادي والمتزن قدام الجيران اللي بيتفرجوا، وقال بلؤم
يا أختي الكبيرة، بلاش الكلام يخدنا في حتة وحشة ويخلي شكلنا وحش قدام الناس. إحنا كنا متجوزين، والأصول بتقول إن فلوس الراجل ومراته بتبقى في جيب واحد ومفيش فرق بيننا، والفلوس دي كانت متشالة لمستقبل البيت.
هنا أنا مسكت تليفون منة القديم اللي كشف حسابه لسه مفتوح في إيدي، ورفعته في وش طارق بالظبط لحد ما الشاشة المكسورة بقت عند عينيه، وقولتله بغل
جيب واحد وأصول؟! طب بص في الشاشة دي كويس واقرأ الأرقام
وتابعت وأنا بضغط على كل كلمة
في قسيمة الطلاق اللي مضيتها عليها الصبح، مكتوب إنها متنازلة عن كل حقوقها الشرعية والمالية وفلوس تجديد الشقة.. طب فين نصيبها من الفلوس اللي حولتهالك دي كلها؟ وفين الشقة الجديدة اللي خلتها تدفع قرشها وقسطها الأخير قبل الطلاق بيوم واحد، ورحت كتبتها باسمك لوحدك ؟!
بمجرد ما قولت الكلمات دي، الحارة كلها اتقلبت، والجيران بدأوا يصرخوا ويتكلموا على طارق وأمه، وبقت الفضيحة اللي كانوا عايزين يعملوها لينا.. هي الفضيحة اللي وقعت فوق دماغهم!
بص طارق على شاشة التليفون، وشه جاب ألوان؛ من أزرق لأبيض، لما شاف أرقام التحويلات واضحة وضوح الشمس ومافيهاش مجال للإنكار.
الجيران اللي واقفين يتفرجوا بدأوا يتهامسوا ويوشوشوا بعض
يا خبر أبيض! دي كانت بتحول له آلاف الجنيهات كل شهر، يعني كانت بتسلم مرطبها أول بأول!
وبعد كل ده يقولوا إنها واكلة شاربة عندهم وعايشة عالة! وكمان جايين يطمعوا في دفتر التوفير؟ والله ناس ما بتختشيش!
لما أم طارق لقت ابنها اتلجم ومش عارف ينطق، راحت متنططة في مكانها وبدأت تصرخ بصوتها اللعلع عشان تداري على الحقيقة وتوشوش على الكلام
انتي هتتبلي علينا وتغيري الكلام ولا إيه يا ست انتي؟! جرى إيه يا ختي، وإذا كانت بتحول فلوس، إيه الجريمة في كده؟ ما الفلوس دي كانت بتتصرف على اللقمة اللي بتاكلها والبيت اللي قعدت فيه تلات سنين! هو نور البيت والمية والأكل والشرب ببلاش؟ ابني شقيان وتعبان وصارف دم قلبه على البيت ده،
واجب عليها؟!
ضحكت ضحكة كلها سخرية وبرود، وقربت منها خطوة ورفعت التليفون في وشها بالظبط
فتحي عينيكي دول وبصي كويس! تلات سنين، يعني قريب من 600 ألف جنيه! منة مهندسة ومرتبها محترم، وكانت بتحول لابنك كل شهر مبالغ تعدي ال 15 وال 20 ألف جنيه، حتى مكافأة السنوية وال بونص مكنتش بتشيل منه مليم لنفسها! ست عايشة بالهدوم المقطعة دي، ولابسة جزمة دايبة، قوليلي بقا صرفت إيه من فلوسها في بيتكم يا أم طارق؟!
لفيت وشي فجأة لطارق، وبصيت له بنظرة حادة زي الموس
انت مش لسه قايل إن الفلوس دي كانت بتتشال في حتة واحدة عشان انتوا بيت واحد؟ طب فين الحساب المشترك ده؟ فين دفتر التوفير اللي شلتوا فيه التحويشة؟ وليه في قسيمة الطلاق والورق، أختي طالعة ملط ومتنازلة عن كل حقوقها وفلوس تجديد الشقة؟ وإلا هو انت اللي سرقت الفلوس دي وهرّبتها لحسابك، وضغطت عليها وهددتها عشان تمضي على ورق التنازل ده وتخلص من جحيمكم؟!
منة كانت واقفة ورايا، كتافها عمالة تترعش من كتر العياط والخوف. ودموعها اللي حبساها طول السنين اللي فاتت انفجرت فجأة، وصرخت بصوت مخنوق ومكسور
حرام عليك يا طارق! انت إيه يا أخي، مفيش في قلبك رحمة ولا دين؟ كنت بتقولي بجمع الفلوس دي عشان نشتري شقة أكبر نعيش فيها، وتقولي أمي هتشيل الفلوس عشان لما نخلف! وأنا زي الهبلة صدقتك، مكنتش بشتري طقم جديد ألبسه، ولما كنت بتتعب وأسخن مكنتش بروح لدكتور وبشرب مية وأنام عشان مأصرفش قرش! وفي الآخر تروح تشتري الشقة الجديدة وتكتبها باسمك لوحدك،؟!
أول ما الكلام ده طلع من بوق منة، الحارة كلها اتقلبت والجيران بدأوا يصرخوا ويتكلموا. أمي سمعت الكلام ده وجالها
انتي هتتبلي عليا يا منة ولا إيه؟! إحنا اتطلقنا عشان مش متفاهمين وخلاص! ودفتر التوفير ال 500 ألف جنيه ده، ده كان جهازك ودخل بيتي، وطالما كنا متجوزين يبقى ليا نصيبه فيه بالشرع والعرف!
05
نصيب في عينك يا راجل يا ناقص!
مقدرتش أتحكم في نفسي، ورفعت إيدي وبكل عزمتي نزلت بقلم رن على وش طارق الخسيس. صوت القلم طاخ رن في المنور كله والجيران سمعوه.
انتي بتمدي إيدك على ابني يا جربوعة المدافن؟! أم طارق كانت رايحة تهجم عليا وتجيبني من شعري، بس أمي الله يديها الصحة جرت من جوة الشقة وشايلة في إيدها مقشة ووقفت في وشها زي الأسد تدافع عني وعن منة، وزعقت فيها
وريني كده يا نادية هتمشي خطوة واحدة إزاي! بنتي راحت بيتك عشان تتصان، مش عشان تبقا جارية وتيجوا تمصوا دمها! ضحكتوا عليها وخلتوها تحول شقاها، وخنتوها وطلعتوها من بيتها من غير مليم، ودلوقتي جايين تتبجحوا وتطلبوا دفتر التوفير اللي أختها الكبيرة شقيت وتغربت عشان تعملهالها؟ والله العظيم لو ما غرتوا من وشي دلوقتي حالا لأطلب ليكم النجدة وأعملكم فضيحة بجلاجل وأحبسكم!
طارق حط إيده على وشه اللي احمر من القلم، وهو حاسس بالخزي والعار والذل وسط الجيران اللي بيبصوا له بقرف، وبدأ يخاف ويتراجع.
أنا أخدت نفسي وهديت، ورفعت دفتر التوفير في الهوا، وقولت بصوت عالي سمّع الحارة كلها
اسمع يا طارق انت وأمك كويس عشان تفهموا القانون.. الدفتر ده باسمي أنا، منة أختها الكبيرة! من تلات سنين اديته لأختي أمان ليها، وعمري ما نقلت ملكيته ليها ولا كتبته باسمها. يعني بالقانون