حطيت في ايد اختي يوم فرحها نص مليون جنيه

لمحة نيوز

 


تمت في شقة الزوجية.
خروج الزوجة بملابسها الشخصية فقط دون المطالبة بأي أثاث أو أجهزة.
وفي خانة التوقيع، كان اسم منة عبد الرحمن مكتوب بخط ثابت وواضح بس حزين.
بصيت للورق وأنا مش مصدقة، وصوابعي بتترعش من الغيظ
يعني خرجتي من الجوازة دي ملط؟ من غير أي حقوق؟ رميتي كل حاجتك ليهم؟
هزت رأسها بإيجاب وهي باصة في الأرض.
أمي بدأت تلطم على صدرها وتزعق وتصوت
يا خيبتك القوية! يا غبيّة يا خايبة!
تلات سنين جواز، وراجعة بشنطة هدوم مقطعة ومقطومة الرقبة؟
أهله مادوكيش ولا مليم من قايمتك وفلوسك؟
منة قالت بصوت واطي ومكسور
أنا اللي مش عايزة منهم حاجة، كنت عايزة أنفد بجلدي وبس.
أمي عروقها نفرت من الغضب وعينها لفت
مش عايزة؟! هو إنتي كنتي رايحة تتفسحي ولا كنتي في بيت جوزك بتخدمي وتعمري؟ أمال فين الفلوس ودفتر التوفير اللي أختك ادهالك يوم فرحك؟ طار هو كمان؟
جفون منة ارتعشت وقالت بخوف
زي ما هو.. موجود ومشلتش منه حاجة.
قمت من مكاني زي المجنونة.
دفتر التوفير اللي اديتهولها من تلات سنين، فاكراه حتة حتة.. دفتر أحمر شيلتهولها في جيب سري في شنطة جهازها. كل ما كانت تيجي تزورنا وأسألها عليه، تقول لي متشال في الحفظ والصون ومحدش يعرف عنه حاجة.
دخلت أوضتها القديمة، لقيت الدولاب أمي كابسة فيه الحفة وبطاطين شتوية وثقيلة.
بقيت أشيل البطاطين وأرميها على الأرض بعصبية لحد ما وصلت لل سحارة الخشب القديمة اللي تحت.
القفل بتاعها كان مصدي وبايخ، ومنة كانت واقفة على باب الأوضة بتبص عليا ببرود ومحاولتش تمنعني.
دورت في شنطتها القديمة عن المفتاح وفتحت القفل بعد عذاب.
لقيت الدفتر الأحمر ملفوف في قماش قطيفة أسود.
الدفتر نظيف وزي ما هو، حتى أطرافه مش متنية ولا متبهدلة.
كأن مفيش إيد لمسته طول التلات

سنين دي!
قلبي ارتاح لثانية، بس في نفس اللحظة جالي هبوط وخوف.. فتحت الدفتر وبصيت على خانة الرصيد الحالي.
المبلغ الأصلي 500000 جنيه.
الحالة الشهادة اتجددت تلقائي بعد تلات سنين بفوائدها التراكمية.
الرصيد الإجمالي 610375 جنيه.
ولا مليم واحد اتسحب من المبلغ الأصلي! مفيش أي حركة سحب نهائي طول السنين اللي فاتت.
بصيت للأرقام ودماغي لفت.. تلات سنين جواز، تخرج بملابسها الشخصية بس، مفيش قرش تحويشة في جيبها، ومع ذلك ملمستش الفلوس دي!
أمال كانت بتاكل منين؟ وبتلبس منين؟ ولو تعبت وسخنت كانت بتتعالج إزاي وتروح لدكاترة؟!
خرجت بالدفتر في إيدي، وأول ما منة شافت وشي وعيني المحمرة، وطت رأسها في الأرض وقالت بنبرة رجاء
يا أختي.. أرجوكي متسأليش في اللي فات.
رزعت الدفتر على الترابيزة وقولت بزعيق والدموع في عيني
ماسألكيش إزاي؟! ال 500 ألف جنيه دول منقصوش مليم! تلات سنين كاملة كنتي عايشة على إيه وبتصرفي منين في الغلا ده؟!
بوقها اتهز بس مكنتش قادرة تنطق من كتر العياط المكتوم.
أمي خطفت الدفتر من إيدي وبصت فيه بلهفة، وشها ارتاح شوية لما لقت الفلوس موجودة وزادت، بس رجعت تبرطم وتلومها
الحمد لله إنهم منقصوش.. الفلوس في إيد البنت سترة برضه أحسن ما كانت تضيع في الهوا على طارق وأمه.
بصيت لأمي بذهول وعصبيّة وصرخت فيها
يا أمي! بنتك راجعة مطلقة ومكسورة ومعاهاش مليم واحد في جيبها، وأول كلمة تقوليها الحمد لله إن الفلوس منقصتش؟! إنتي إيه؟!
أمي اتلجمت ومعرفتش ترد ووشها جاب ألوان
أنا.. أنا مقصديش كده يا بنتي.. أنا بس بطمن.
منة اتكلمت بصوت مخنوق ومبحوح
يا أختي، أنا بجد كويسة ومفيش حاجة صعبة حصلتلي.
بصيت على الجاكت اللي لابساه، كان باهت ومغسول مية مرة لدرجة إن قماشه داب عند الكمام والياقة، والجزمة
اللي في رجلها ممسوحة من تحت ومقطوعة من الجنب ومخيطة يدوي..
بقى المنظر ده والبهدلة دي معناه إنها كويسة؟!
سحبت تليفونها القديم من إيدها فجأة، وهي اتخضت وحاولت تمنعني وتمسك إيدي
لأ يا أختي بلاش! بالله عليكي بلاش تفتحي التليفون!
لكني زقيت إيدها وفتحت تطبيق البنك وكشوف الحساب بسرعة.. الشاشة كانت مكسورة وبتعلق، بس الحقيقة المرة بدأت تظهر سطر ورا سطر وصدمة ورا صدمة.
كل يوم 26 في الشهر المرتب ينزل في حسابها من الشركة اللي شغالها فيها.
كل يوم 27 في الشهر تاني يوم علطول تحويل بنكي فوري لحساب المدعو طارق عبد العزيز.
المبالغ 12000 جنيه.. 15000 جنيه.. 18000 جنيه.. وفي شهر من الشهور التحويل كان 25000 جنيه مكافأة شغلها!
والرسالة والملحوظة المكتوبة مع كل تحويل إجباري مصاريف البيت.
نزلت بالشاشة لتحت بسرعة، وإيدي بدأت تترعش من الصدمة والغل.
تلات سنين كاملة.. إجمالي التحويلات واصل ل 580000 جنيه!
كل شقاها، وتعبها، وعرقها، ومرتبها كمهندسة كانت بتحوله لطارق أول بأول.
وآخر تحويل؟ كان قبل الطلاق بيوم واحد بس!
مبلغ 40000 جنيه.. ومكتوب جنبها قسط الشقة الجديدة باسم طارق.
رفعت عيني وبصيت لمنة، وشها كان أبيض كأنه ميت وخالي من الروح، وفي اللحظة دي.. الباب اتدب عليه برجلين وإيدين وبطريقة مرعبة هزت الحيطة.
وصوت طارق لعلع في الممر والمنور برة والكل سمع
افتحي يا منة! أنا عارف إنك مستخبية جوة عند أهلك! هاتي دفتر التوفير والحاجة اللي سرقتيها من بيتي وإلا هطربق البيت ده فوق دماغك ودماغ أهلك النهارده.
في ثانية واحدة، البيت كله سكت، ومبقاش فيه غير صوت دقات الباب المرعبة اللي كانت بتتهز معاها الحيطان.
أمي بصت للباب بغريزة الخوف والقلق، ولتفتت ل منة وقالت بصوت واطي
ده.. ده صوت طارق؟ هو إيه
اللي جابه وراكي بالسرعة دي؟
وش منة اتقلب وبقى أبيض كأنه ميت وخالي من الروح، وجريت بلهفة ورعب على الترابيزة عشان تخطف دفتر التوفير الأحمر وتداريه.
لكني سحبت إيدها بسرعة وثبتها مكانها وقولت بصوت ناشف
سيبيه.. متلمسيهوش وخليكي مكانك.
الدب على الباب زاد وبقى برجليهم وإيديهم، كأنهم عايزين يكسروا القفل، وصوت طارق لعلع في المنور والمنطقة كلها سمعته وهو بيصيح بقوة وملل
افتحي يا منة! افتحي وبلاش شغل عيال! أنا عارف إنك مستخبية جوة عند أهلك وسامع صوتكم! هاتي الحاجة اللي سرقتيها من بيتي واخرجي بالذوق وإلا هطربق البيت ده فوق دماغكم كلكم النهارده!
وملحقتش الكلمة تخلص، إلا وصوت أمه أم طارق الحاجة نادية لعلع ورا منه، وصوتها كان أشد وأقوى وجايب آخر الشارع
افتحوا يا ناس يا اللي جوة! افتحوا يا آل عبد الرحمن! إحنا ناس بنعرف الأصول ومابنتبليش على حد، بنتكم خرجت من بيتنا بالترضي والطلاق، تروح تمد إيدها وتسرق حاجتنا؟ اخرجوا وقولوا كلمة حق، وإلا الفضيحة هتبقى بجلاجل وسط الحتة كلها!
في ثواني، كان فيه جيران من الأدوار اللي فوق واللي تحت فتحوا أبوابهم وبدأوا يبصوا من على السلم عشان يتفرجوا على الهيصة والزيطة دي.
مشيت بخطوات ثابتة وفتحت الباب على آخره.
كان طارق واقف في الوش بالظبط، لسه ببدلته وشياكته بس وشه كان عرقان ومغلول، وعينيه بتلف في الشقة يدور على منة. وبجنبه كانت أمه واقفة، لافة طرحتها وشايلة في إيدها كيس قماش أسود، ووشها كله شر وجبروت.
أول ما أم طارق شافتني، زقت ابنها وكانت عايزة تنط جوة الشقة، وقالت بزعيق
أهو.. كويس إن الأخت الكبيرة العاقلة هنا! تعالي بقا شوفي عمايل أختك المصونة! بقالها تلات سنين قاعدة في خيرنا، واكلة شاربة نايمة، وفي الآخر تخرج من بيتنا سارقة ومستغفلينا!

وقفت في وسط الباب وسديت الطريق بضهري وقولت بنبرة باردة وناشفة
أختي
 

 

تم نسخ الرابط