جوزي بيحمي بنتي

لمحة نيوز


خد العنوان بسرعة وقالي عربيتين شرطة في الطريق ليكي، خليكي معايا على الخط وماتعمليش أي صوت.
الدقايق اللي بعدها كانت أطول دقايق عدت عليا في حياتي كلها. كل ثانية كانت بتمر كأنها سنة. فضلت قاعدة على الأرض، حاطة إيدي على بوقي عشان أكتم صوت شهقات عياطي. شريط ذكرياتي مع مارك
كان بيمر قدام عيني زي فيلم ړعب. إزاي مخدتش بالي؟ إزاي كنت عامية للدرجة دي؟
افتكرت لما كان بيصر دايماً إنه هو اللي يغسل هدوم صوفي الداخلية، بحجة إنه بيساعدني.
افتكرت لما كان بيرفض تماماً إننا نركب كاميرات مراقبة في البيت بحجة الخصوصية.
افتكرت الكوبايات الورق اللي كنت بلاقيها في ژبالة الحمام ومكنتش بديها اهتمام،
كنت بفتكره بيشرب ماية وهو بيحلق دقنه!
فجأة.. سمعت صوت التايمر بيرن من برة! تررررررن.
وبعدها سمعت صوت صوفي بتكح وتشهق كأنها بتتنفس لأول مرة من فترة طويلة.
صوته رجع تاني، هادي ومرعب
شاطرة يا صوفي.. دقيقة وعشرين ثانية. إنتي بتتحسني. دلوقتي.. اشربي دي عشان نخلص، قبل ما ماما تصحى.
اشربي دي؟! يشربها إيه؟!
مقدرتش أستحمل أكتر من كده. رميت التليفون على السرير، وفتحت باب الأوضة، وطلعت أجري على الحمام، بس قبل ما أوصل للباب، سمعت خبط مكتوم على باب البيت تحت.
الشرطة وصلت!
نزلت السلالم زي المچنونة، فتحت الباب. كان في تلات ظباط واقفين، أشكالهم

متأهبة وسلاحهم في إيديهم. شاورتلهم على السلالم وأنا بتهته فوق.. في الحمام.. أرجوكوا الحقوها!
الظباط طلعوا السلالم بسرعة وبخفة غريبة، وأنا وراهم.
أول ظابط وصل لباب الحمام، زقه برجله بكل قوته.. الباب اتفتح وخبط في الحيطة بصوت ړعب البيت كله!
شرطة! ارفع إيدك فوق وابعد عن البنت! الظابط صړخ بأعلى صوته.
المنظر جوة الحمام كان يوقف القلب.
مارك كان لسه راكع على ركبه، بس أول ما الباب اتفتح، ملامحه متخضتش! متفزعش! بالعكس.. بصلنا كلنا بابتسامته الهادية المستفزة، وحط الكوباية الورق على حرف البانيو براحة شديدة، ورفع إيديه الاتنين في الهوا.
في إيه يا حضرة الظابط؟ إحنا بنلعب لعبة حبس الأنفاس.. صوفي بتتعلم السباحة. قالها بنبرة طبيعية جداً، كأنه بيتكلم عن الطقس!
بس أنا عيني مكنتش عليه.. عيني كانت على صوفي.
كانت قاعدة في البانيو، الماية واصلة لرقبتها، وشها كان أزرق، وشفايفها بترتعش پعنف، وعينيها كانت مبرقة في الفراغ كأنها متخدرة أو مش معانا في الدنيا.
صوفي! صړخت وجريت عليها. شديتها من الماية ولفيتها بالفوطة وخدتها في حضڼي. كانت باردة زي التلج، وريحة غريبة طالعة من أنفاسها.. نفس الريحة المسكرة الطبية اللي شميتها في الفوطة قبل كده!
الظابط التاني كتف مارك في ثواني ولبسه الكلبشات. مارك مقومش، محاولش يهرب، فضل باصصلي بابتسامة
خفيفة على شفايفه، وقالي بهدوء إنتي بتدمري العيلة يا حبيبتي.. إنتي مش فاهمة حاجة.
اخرس! الظابط زعق فيه وشده لبرة الحمام.
الظابط التالت كان بيفحص المكان. عينه وقعت على الكوباية الورق اللي مارك سابها. مسكها بحرص وبص فيها.
فيها إيه؟ سألته وأنا حاضنة صوفي وببكي.
الظابط قرب الكوباية من مناخيره وشمها، وبعدين بصلي بوش مقبوض وقالي دي مش أدوية أطفال.. دي مادة كيميائية.. شكلها مهدئ قوي جداً أو حاجة بتأثر على الأعصاب. الإسعاف لازم تيجي فوراً.
في المستشفى بداية الکابوس الحقيقي
بعد ساعة، كنا في
طوارئ المستشفى. الدكاترة خدوا صوفي يعملولها غسيل معدة وفحوصات شاملة. كنت قاعدة في الطرقة، حاسة إن روحي مسحوبة مني. مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي نمت جنبه خمس سنين، هو نفس الۏحش اللي كان بيعمل تجارب مرعبة على بنته في الحمام!
ظابط المباحث اللي كان ماسك القضية، واسمه طارق، جالي وقعد جنبي.
مدام، أنا عارف إن الوقت صعب، بس إحنا لقينا حاجات غريبة جداً في بيتكم محتاجين نسألك عنها.
بصيتله پخوف حاجات إيه؟ هو كان بيعمل فيها إيه؟
الظابط اتنهد وطلع نوت بوك صغير من جيبه وقالي المعمل الجنائي فحص الكوباية.. المادة اللي كانت فيها عبارة عن مركب كيميائي بيستخدم في التنويم المغناطيسي وغسيل الدماغ.. مادة بتخلي الضحېة مطيعة تماماً وبتفقدها
القدرة على تكوين ذكريات واضحة للي بيحصل وقت تأثير الدوا.
حطيت إيدي على بوقي وشهقت غسيل دماغ؟! لبنت عندها خمس سنين؟! ليه؟!
ده اللي إحنا بنحاول نفهمه. الظابط كمل كلامه وصوته بقى أكتر جدية لما فتشنا الحمام، لقينا بلاطة في الأرضية تحت البانيو بتتحرك. لما شلناها.. لقينا صندوق حديد مقفول برقم سري.
صندوق؟ أنا عمري ما شفت صندوق زي ده!
كسرنا الصندوق يا مدام.. واللي جواه هو اللي خلاني أجيلك فوراً.
الظابط فتح ملف كان ماسكه في إيده، وطلع منه مجموعة صور وحطها قدامي على الكرسي.
نزلت عيني أبص على الصور.. وحسيت إن قلبي هيقف بجد.
الصور مكنتش لصوفي.
كانت صور ل تلات بنات تانيين.
بنات في نفس سن صوفي تقريباً، كلهم شعرهم كيرلي ناعم، وكلهم ملامحهم قريبة منها بشكل مرعب. وفي كل صورة، كانت في بنت منهم قاعدة في بانيو.. ونفس التايمر ونفس الكوباية الورق محطوطين على الحرف!
مين دول؟! صړخت بصوت مكتوم.
دي المشكلة يا مدام.. الظابط طارق قالي وهو بيبص في عيني بتركيز شديد التلات بنات دول، متبلغ بغيابهم في ولايات تانية من أكتر من عشر سنين. ومحدش عرف يوصلهم لحد النهاردة.
الدنيا دارت بيا. الكرسي اللي أنا قاعدة عليه حسيته بيقع في بير ملوش قرار.
إنت قصدك.. إن مارك.. مارك بيخطفهم؟
مارك؟ الظابط رفع حاجبه باستغراب، وطلع ورقة تانية من الملف.
الصندوق مكنش فيه صور بس.. كان
 

تم نسخ الرابط