في الوقت اللي فيه زوجة رجل الاعمال

لمحة نيوز


بيدها.
لا تذهبي.
قالت أمينة
يا بنتي، الآن الأطباء يتولون الأمر.
قالت رنا
قلتِ لي يا بنتي. إذن لا تتركي يد بنتك.
توقفت أمينة مكانها.
دخلت الكلمة إلى قلبها بعمق.
بنت.
ابنتها الحقيقية، هدى، لم تكن تتحدث معها جيدًا منذ ست سنوات. كانت تخجل من أن أمها تعمل في تنظيف أرضيات المستشفى. أما ابنها، فكان يتصل مرة في الشهر، غالبًا حين يحتاج إلى مال. ربّت أمينة طفليها، ودرّستهما، وساعدتهما على الوقوف في المدينة، لكنها بقيت خارج حياتهما، كرسالة قديمة تُركت في صندوق منسي.
نظرت رنا إلى الطفلة.
أنتِ ستختارين اسمها.
اعترضت سعاد
هذا تجاوز!
ابتسمت رنا لأول مرة وقالت
التجاوز كان حين اعتبرتم طفلتي مجرد وريث.
ارتبكت أمينة.
لا يا بنتي، هذه عائلتكم...
قالت رنا
اليوم أنتِ جعلتني أمًا. والاسم منكِ.
نظرت أمينة إلى الطفلة.
رموشها الصغيرة ترتجف قليلًا.
شفاهها وردية.
جبينها صغير، لكنه يحمل عنادًا واضحًا.
امتلأت عينا أمينة بالدموع.
قالت بصوت خافت
أمل. لأنها جاءت ومعها طريق.
قبّلت رنا ابنتها.
أمل الكعبي.
كرر سيف الاسم
أمل...
أدارت سعاد وجهها بعيدًا.
في تلك اللحظة دخل المسؤول القانوني في المستشفى. كان يحمل أوراقًا بين يديه. اقترب من رئيس مجلس الإدارة وهمس في أذنه بشيء، فتغير لون وجه الرجل.
سألت الدكتورة ميساء
ما الأمر؟
قال المسؤول القانوني بتلعثم
سيدي... توجد

تسجيلات.
سأل سيف
تسجيلات لمن؟
مد المسؤول الهاتف.
كان الصوت في التسجيل صوت سعاد الكعبي.
بأي حال يجب أن ينجو الطفل. إذا كانت الزوجة ضعيفة نتعامل مع الأمر لاحقًا. العائلة تريد ولدًا. ولا أريد التقرير أن يخرج.
تجمدت الغرفة.
ثبتت عينا رنا على سعاد.
وقف سيف كأن عموده الفقري انكسر.
حاولت سعاد أن تخطف الهاتف.
هذا كذب!
قالت الدكتورة ميساء ببرود
التسجيل من سجل الاتصالات الداخلي في المستشفى. وهذا الموضوع سيُرفع إلى لجنة أخلاقيات المهنة في وزارة الصحة.
بدأ رئيس مجلس الإدارة يمسح عرقه.
نظر سيف إلى أمه.
أنتِ... اعتبرتِ حياة رنا أمرًا إداريًا؟
قالت سعاد بعناد
أنا حميت العائلة!
قال سيف
لا. أنتِ قتلتِ إنسانية العائلة.
أما أمينة فبقيت صامتة. كانت تعرف أن بيوت الأثرياء تكون من الخارج رخامًا لامعًا، ومن الداخل مليئة بالشقوق.
مع حلول الصباح كانت الأخبار قد انتشرت.
لكن هذه المرة لم تصل الأخبار إلى الصحف من فريق سيف الإعلامي، بل من موظفي المستشفى أنفسهم.
زوجة رجل أعمال عراقي تنجو بمساعدة عاملة نظافة كانت قابلة.
خبرة السنين تنتصر وسط غرفة تضم اثني عشر طبيبًا.
ولادة بنت في عائلة الكعبي تفتح باب جدل كبير.
تجمعت الكاميرات خارج المستشفى.
حملت أمينة حقيبتها القديمة وحاولت الخروج من الباب الخلفي. كانت تخاف من الزحام. لم تكن تريد اسمًا، بل تريد أن تعود إلى
عملها بهدوء.
وفجأة جاء سيف.
وكانت معه رنا على كرسي متحرك، وفي حضنها أمل.
ارتبكت أمينة.
لا، لا... كان لازم ترتاحين!
ابتسمت رنا.
لا نستطيع أن نتركك تذهبين من دون كلمة شكر.
حاول سيف أن ينحني أمام أمينة أمام الجميع.
تراجعت أمينة بسرعة.
لا يا سيدي. لا تفعل هذا. الأقدام تُقبّل لله والوالدين، مو لعاملة تنظف الأرض.
امتلأت عينا سيف بالدموع.
اليوم رأيت الرحمة تنظف الأرض.
لمعت كاميرات الإعلام.
شعرت أمينة بالحرج.
أنا فقط قمت بعملي.
تقدمت الدكتورة ميساء وقالت
لا. أنتِ فعلتِ ما نسيناه جميعًا... أن نسمع المريضة.
أعلن المستشفى في اليوم نفسه تعيين أمينة جبار في قسم رعاية الأمومة كمستشارة ولادة تقليدية، ضمن برنامج جديد يربط خبرة القابلات بالطب الحديث.
وسُمّي البرنامج
مبادرة أمل.
لأول مرة، جلست أمينة على كرسي داخل القاعة الرئيسية للمستشفى.
الأطباء أنفسهم الذين كانوا يطلبون منها الابتعاد عن الطريق، جلسوا أمامها الآن يحملون دفاتر ملاحظات.
قالت أمينة
أنا لست طبيبة. ولا أستطيع أخذ مكان الأطباء. لكن سماع جسد الأم علم بحد ذاته. الأجهزة تقول لنا إن هناك خطرًا. أما اليد الخبيرة فتخبرنا أين الطريق.
صفق الحاضرون.
كانت عينا أمينة تبحثان بين الناس.
وعند باب القاعة، كانت ابنتها هدى واقفة.
بعد سنوات.
وكان معها ابنها الصغير أيضًا.
كانت هدى تبكي.
بعد انتهاء البرنامج،
تقدمت حتى وقفت أمام أمينة.
قالت بصوت منكسر
يمه...
لم تقل أمينة شيئًا.
أخفضت هدى رأسها.
أنا صغّرتك. كان المفروض أخجل من نفسي، مو أخجل منك.
سقطت الدموع من عيني أمينة.
تعالي... تأخرتِ، لكنكِ جئتِ.
بعد أشهر، أُقيمت مراسم تسمية أمل الكعبي.
لم تكن هناك صحون فضة.
ولا استعراض إعلامي.
قالت رنا بوضوح
أول بركة لابنتي ستكون من أمينة أمي.
لم تحضر سعاد الكعبي ذلك الحفل.
أما سيف فجاء، لكنه كان هادئًا. صار يتكلم أقل، ويسمع أكثر. أخبر رنا أنه سيخصص جزءًا من أموال صندوق العائلة لإنشاء مراكز صحة أمومة في المناطق التي تُحرم فيها النساء من المساعدة بسبب الفقر أو البعد أو غرور أصحاب القرار.
لم تكن رنا قد سامحته.
لكنها أعطته فرصة ليتغير.
حملت أمينة أمل بين ذراعيها.
أمسكت الطفلة بإصبعها.
ابتسمت رنا وقالت
انظري... تعرف صوتك.
قبّلت أمينة جبين الطفلة.
لأنها طلبت الطريق... ونحن فتحنا لها الباب.
كانت عيون الجميع دامعة.
وفي تلك اللحظة، تقدم المساعد الشخصي القديم لوالد سيف الراحل، وسلّم رنا ظرفًا مختومًا.
قال
مدام رنا، هذه ملف وُجد داخل خزنة والد زوجك الراحل. كانت التعليمات أن يُفتح بعد ولادة أول مولود.
فتحت رنا الملف.
وما إن قرأت الصفحة الأولى حتى ارتجفت يداها.
سأل سيف
ما هذا؟
نظرت رنا إلى أمينة.
ثم إلى أمل.
كان مكتوبًا في الورقة
الوريث الحقيقي لإمبراطورية
الكعبي لن يكون ولدًا.
بل سيكون أول مولود في العائلة.
وإذا كانت بنتًا، فستذهب كل السلطة الحاسمة في الأملاك باسمها.

 

تم نسخ الرابط