أنا زوجي مسافر استراليا وعندي اختي ارمله
أنا زوجي مسافر استراليا وعندي اختي ارمله ظروفها صعبه انا بساعدها كل شهر ب750 جنيه لقيتها بتطلب مني بتقولي متزوديلي شويه عشان بنتها بياخد دروس في ثانويه عامه جيت قولتلها وانتي بتدخليها ليه ثانويه عامه وهي مش قد ظروفك قالتلي بنتى الوحيده قولتلها هما 750 جنيه انا زوجي بيبعتلي كل شهر مبلغ 2000دولار بصرف وبشترى دهب كل شهر لاولادى
وخلاص انا قررت اوقف 750جنيه ومش هديها تانى
في شقة واسعة، تشرح القلب في أرقى حتة في المنطقة، كانت "سعاد" واقفة قدام المراية بتلبس غوايشها الدهب اللي لسه مشترياها جديد. جوزها "مدحت" مسافر أستراليا بقاله سنين، ربنا فتحها عليه من وسع، وبيبعتلها كل أول شهر ألفين دولار كاملين مكملين. سعاد كانت عايشة ملكة، مأمنة مستقبل عيالها، ومبتحرمش نفسها من حاجة، والدهب في إيديها بيشخلل مع كل حركة.
على الناحية التانية، وفي حارة ضيقة متفرعة من الشارع الرئيسي، كانت أختها الكبيرة "صباح" عايشة في أوضتين وصالة. صباح أرملة من خمس سنين، جوزها مات وساب لها البنت الوحيدة "نورا". صباح بتشتغل في البيوت، بتغسل وتطبخ عشان تستر بنتها، وبقالها سنة بتاخد من سعاد 750 جنيه كل شهر مساعدة، كانت بتعتبرها السند اللي بيسند زير الحياة المخروم.
### الشرارة الأولى
في يوم العصر، راحت صباح لبيت سعاد. كانت مكسوفة، وشها في الأرض، وإيديها بتفرك في طرف عبايتها السمرة الدبلانة. قعدت على طرف الكنب القطيفة ودموعها في
* "بقولك إيه يا سعاد يا أختي.. كان ليا عندك رجاء، والنبى لو تقدري تزودي الـ 750 جنيه دول شوية.. يعني خليهم ألف ولا ألف وميتين؟"
سعاد رفعت حاجبها ونزلت نظارتها:
* "ونعم بالله يا صباح، بس إيه اللي جَدّ؟ ما إنتي ماشية بيهم بقالك سنة ومستورة!"
صباح اتنهدت بوجع:
* "نورا دخلت ثانوية عامة يا أختي، والمدرسين مبرحموش، الدرس بقى بالشيء الفلاني، ومقدرش أوقف حال البنت في أهم سنة في عمرها."
هنا سعاد لوّت بوزها وقالت بنبرة فيها عتاب ناشف:
* "وأنتي إيه اللي يدخلك في السكة دي يا صباح؟ ثانوية عامة إيه ومصاريف إيه وأنتي مش قد ظروفك؟! ما كان دبلوم تجارة ولا صنايع تخلص بيه وتشوفلها شغلانة ولا جوازة تسترها! لازم يعني المنظرة؟"
الكلام نزل على صباح زي المية الساقعة، كرامتها اتهانت، بس الأمومة خلتها تبلع الإهانة وقالت وصوتها بيترعش:
* "منظرة إيه يا سعاد؟ دي بنتي الوحيدة، حتة من قلبي، ونفسي أشوفها حاجة كبيرة، هي ذنبها إيه تطلع غلبانة زي أمها؟"
سعاد وقفت، وشخللت الغوايش في إيدها وقالت ببرود حاسم:
* "بقولك إيه يا صباح، هما الـ 750 جنيه، لا هقلي ولا هكتري. أنا جوزي صحيح بيبعتلي 2000 دولار كل شهر، بس أنا بَحسبها بالمليم، بصرف على عيالي وبشتري ب الباقي دهب يشيلهم للزمن. مش هبوظ ميزانيتي عشان دروس خصوصية.. وخلاص بقى، مادام الكلام جاب بعضه، الـ 750 جنيه دول مش طالعين تاني، وفري على نفسك وماتطلبيش مني حاجة تاني!"
###
صباح حست إن الأرض بتلف بيها. الكلام كان قاسي، قاسي لدرجة إنه جرح كبريائها اللي عاشت تحافظ عليه وسط الفقر. وقفت على رجليها وهي بتترعش، بصت لأختها نظرة طويلة مخلوطة بالدموع والوجع، وقالت بكلمات مخنوقة:
* "كتر خيرك يا بنت أبويا.. يغني الله من فضله."
خرجت صباح من الشقة، والدموع مغمية عينيها، ونزلت السلم وهي مش شايفة قدامها. أما سعاد، فدخلت كملت لبس دهبها وهي بتقول لنفسها: "أنا مش هعيش عشان أصرف على الناس وعيالي أولى".
لكن اللي سعاد مكنتش تعرفه.. إن في نفس اللحظة اللي قفلت فيها الباب في وش أختها، كان في "مكالمة تليفون" جاية من أستراليا هتغير كل حاجة.. مكالمة هتقلب حياتها رأساً على عقب!
**يا ترى هيحصل إيه؟.. هل مكالمة أستراليا هتهز عرش سعاد والـ 2000 دولار هيطيروا؟ ولا صباح وبنتها ربنا هيفتحها عليهم من وسع ويخلوها تندم؟
الشيطان شاطر، والزمن دوار
الكتابة
في نفس الليلة، كان تليفون سعاد بيرن.
بصت للشاشة ولقت اسم جوزها مدحت.
ردت وهي مبتسمة:
"إزيك يا أبو العيال؟ وحشتنا."
لكن صوت مدحت كان مختلف... متوتر ومكسور.
"اسمعيني كويس يا سعاد... حصلت مشكلة كبيرة."
قلبها وقع.
"مشكلة إيه؟ خير يا راجل؟"
سكت ثواني وقال:
"الشركة اللي كنت شغال فيها أعلنت إفلاسها، وأنا فقدت شغلي النهارده."
اتجمدت سعاد مكانها.
"يعني إيه؟!"
"يعني من الشهر الجاي مش هقدر أبعت الألفين دولار اللي كنت ببعتهم."
وقعت منها كوباية العصير
أول مرة من سنين تحس بالخوف.
في الأيام اللي بعدها بدأت تحاول تتصرف من المدخرات، لكن المصاريف كانت أكتر مما متخيلة.
إيجار الشقة. مصروفات المدارس. الأقساط. والدهب اللي كانت بتشتريه كل شهر بقى مجرد حاجة مركونة في الدولاب.
بعد ثلاثة شهور فقط، بدأت تبيع قطعة وراء قطعة.
وفي يوم، رجعت من محل الصاغة وهي حاسة إن الدنيا بتضيق عليها.
وفي نفس الوقت كانت صباح بتعيش أيام صعبة هي كمان.
اشتغلت شغل إضافي في مصنع تعبئة خضار بالليل بعد شغل البيوت الصبح.
كانت بتنام أربع ساعات بس.
لكنها كانت مصممة تكمل تعليم بنتها.
أما نورا، فكانت بتذاكر ليل نهار.
وفي ليلة نتيجة الثانوية العامة...
البلد كلها كانت مستنية.
فتحت نورا الموقع وهي بتبكي من التوتر.
وفجأة صرخت:
"يا ماماااااااا!"
جريت صباح عليها مرعوبة.
لكن نورا كانت بتضحك وبتعيط في نفس الوقت.
"جبت 96% يا ماما... جبت 96%!"
صباح وهي ساجدة لله من الفرحة.
بعد أسابيع قليلة، حصلت نورا على منحة كاملة في كلية الهندسة بسبب تفوقها.
وما مرتش سنتين...
إلا وكانت بتشتغل مع شركة هندسية كبيرة وهي لسه طالبة.
أما سعاد...
فكانت ظروفها بتسوء أكتر.
لحد ما في يوم ابنها الكبير رجع البيت وقال:
"ماما، الجامعة طالبة مصاريف زيادة وأنا مش عارف أدفع."
جلست تبكي لأول مرة.
كانت كل القطع الذهب اللي اشترتها بتتباع واحدة وراء الثانية.
لكن ما كانش فيه حد يساعد.
في تلك الليلة، وهي راجعة من
الناس اتجمعت حواليها.