أنا زوجي مسافر استراليا وعندي اختي ارمله

لمحة نيوز


وأول شخص وصل إليها كانت شابة أنيقة نازلة من عربية حديثة.
انحنت بسرعة وقالت:
"خالتي سعاد!"
رفعت سعاد رأسها بدهشة.
كانت نورا.
كبرت واتغيرت ملامحها.
نورا أخذتها للمستشفى ودفعت كل المصاريف.
وبعد ما خرجت، جلست سعاد تبكي في صمت.
وقالت بصوت مكسور:
"سامحيني يا بنتي... سامحيني على اللي قولته زمان."
ابتسمت نورا وربتت على يدها:
"أنا متضايقتش منك يا خالتي... لأن أمي علمتني إن الخير اللي بنعمله لله بيرجع لنا من عند ربنا أضعاف."
وفي المساء، طرقت صباح باب أختها.
فتحت سعاد وهي تبكي.
 وقالت:
"أنا غلطت في حقك يا صباح... سامحيني."
ضمتها صباح وقالت:
"إحنا أخوات يا سعاد... والدم عمره ما يبقى ميه."
ومن يومها رجعت المحبة بينهم.
وتعلمت سعاد درسًا لن تنساه أبدًا:
أن الذهب الحقيقي

ليس ما نضعه في الخزائن... بل القلوب التي نقف بجانبها وقت الشدة.

 

رغم إن سعاد وصباح اتصالحوا، إلا إن القدر كان لسه مخبي مفاجأة أكبر.

بعد شهور من رجوع المودة بين الأختين، اتصل مدحت من أستراليا وقال لسعاد:

"جهزي نفسك... أنا نازل مصر إجازة طويلة."

فرحت سعاد فرحة كبيرة، لكن لما وصل المطار لاحظت إن ملامحه اتغيرت.

بقى أهدى... وأكتر صمتًا.

وفي ليلة وهما قاعدين لوحدهم، قال لها:

"عايز أحكيلك حاجة كنت مخبيها عنك."

قلقت سعاد:

"خير يا مدحت؟"

تنهد وقال:

"فاكرة يوم ما صباح طلبت منك تزودي لها الفلوس؟"

اتسعت عيناها.

"أيوة..."

قال:

"أنا كنت عارف بكل اللي حصل."

شهقت:

"عرفت إزاي؟"

ابتسم بحزن:

"صباح عمرها ما اشتكت، لكن نورا بعتتلي رسالة وقتها تشكرني على

كل جنيه كنت بساعدهم بيه."

ارتبكت سعاد:

"إنت كنت بتساعدهم؟"

هز رأسه:

"من سنتين كاملين."

سكتت للحظة.

أما هو فأكمل:

"الـ750 جنيه اللي كنتي فاكرة إنك بتدفعيها من فلوس البيت، كنت أنا اللي محولهم كل شهر مخصوص لصباح."

جلست سعاد مذهولة.

قال مدحت:

"كنت شايف تعب أختك وكفاحها مع بنتها، وكنت مؤمن إن تعليم نورا أهم استثمار ممكن يتعمل."

نزلت دموع سعاد.

"يعني حتى المساعدة اللي كنت بتفاخر بيها... ما كانتش مني؟"

رد بهدوء:

"الخير عمره ما يكون بالفلوس بس... الخير بالقلب."

في اليوم التالي، دعا مدحت صباح ونورا على الغداء.

وبعد الأكل، أخرج ملفًا من حقيبته ووضعه أمام نورا.

فتحت الملف وهي مستغربة.

ثم شهقت.

كان عقد شراكة في مكتب هندسي جديد.

قال مدحت مبتسمًا:

"أنا

راجع أستثمر في مصر، وعايزك تكوني أول مهندسة ومديرة للمشروع."

بدأت نورا تبكي من الفرحة.

أما صباح فكانت غير مصدقة.

وسعاد كانت تنظر إليهم بصمت.

لأول مرة شعرت أن النجاح الحقيقي لم يكن في الغوايش التي ملأت يديها يومًا، بل في الفرصة التي حصلت عليها ابنة أختها لأنها تمسكت بحلمها.

بعد سنة واحدة فقط، افتتح المكتب.

وأصبحت نورا من أصغر المهندسات الناجحات في المحافظة.

وفي يوم الافتتاح، وقفت أمام الحضور وقالت:

"لو فيه شخص أهديله نجاحي النهارده، فهي أمي... الست اللي اشتغلت ليل ونهار عشان متخلينيش أتنازل عن حلمي."

بكت صباح وسط تصفيق الجميع.

ثم أضافت نورا وهي تنظر إلى سعاد:

"وكمان أشكر خالتي... لأنها علمتني درس مهم جدًا: إن الإنسان لازم يعتمد على ربنا وعلى نفسه،

وما يسيبش حلمه في إيد أي حد."

خفضت سعاد رأسها، لكنها ابتسمت.

لأنها عرفت أن بعض الدروس تكون قاسية...

لكنها تغيّر العمر كله.

تم نسخ الرابط