اخو جوزي حكايات زهرة حصري لمدونة ايام نيوز

لمحة نيوز


تماماً.. حسيت إن روحي بتنسحب ورجلي مبقتش شيلاني، كنت مستنية يمد إيده يمسكني من شعري ويطردني بره البيت، أو ېصرخ في وش أخوه ويسأله عن الخېانة اللي بتحصل تحت سقفه.
لكن أحمد أخد نفس طويل، وبص لمحمد وقال بصوت ماليان عتاب وزعل أخوي خالص
أنت بجد هتمشي يا محمد؟ يعني خلاص قفلت معاك ومش عايز تقعد معانا؟ أنا مصډوم من قرارك ده ومش قادر أستوعبه.. إحنا طول عمرنا مع بعض، والبيت يشيلنا ويشيل عيالنا كمان.. فكر تاني يا أخويا عشان خاطري وخاطر أبوك وأمك.
النور الخفيف اللي كان جاي من شباك الصالة خلاني أشوف وش محمد وهو بيتنفخ براحة.. هو كمان كان حاطط إيده على قلبه وخاېف يكون أحمد سمع حاجة. أحمد مسمعش.. أحمد كان جاي ورا أخوه عشان يحايل عاصفة مشيانه من البيت، ومسمعش الجملة اللي أنا قولتُها في الأول.
محمد حط إيده على كتف أحمد وقال بنبرة هادية وراسخة
يا أحمد يا حبيبي، القرار ده أنا درسته كويس ومش هرجع فيه.. أنت عارف إني بحبك وبحب أبويا وأمي، بس خلاص، جه الوقت اللي كل واحد فينا يكون ليه مملكته المستقلة.. متقلقش أنا مش هبعد، ده أنا هبقى على أول الشارع، وكل يوم هكون عندكم.. يلا ادخل أنت عشان الجو بدأ يبرد بره وأنا هحصلك.
أحمد هز راسه بقلة حيلة وبصلي وقالي
واقفة ليه في البرد يا إلهام؟ ادخلي جوه يلا. وبعدين لف ودخل الشقة وسابنا لوحدنا تاني في ضلمة الجنينة.
أول ما أحمد دخل وقفل الباب وراه، أنا ساندت على الشجرة اللي جنبي لأني كنت هقع.. دموعي نزلت من كتر

الخضة والړعب اللي عيشتهم في الدقيقتين دول.
محمد لف ليا، ومبقاش فيه في عينه القسۏة اللي كانت من شوية، حل مكانها نظرة هدوء وعقلانية غريبة. قرب مني خطوتين، وبصلي بصوت واطي جداً وحزين
تخيلي لو كان سمعك دلوقتي؟ تخيلي لو كان فهم الكلمتين اللي قولتيهم أول ما جيتي؟ كنتِ هتبقي إزاي في نظره؟ وكنتِ هتبصي في وش جوزك وأهلك وأهله إزاي بعد كده؟
أنا فضلت أعيط وأشهق بصوت مكتوم.. كنت ببكي من الخضة اللي خضيتها، ولأني حسيت بيأس كامل وقاطع من حبي ليه.. عرفت إن محمد خلاص اتقفل في وشي للآبد، وإن وهمي انهار.
محمد كمل كلامه بالحسنى، وبنبرة كلها حنية أخوية مفيش فيها أي توبيخ
يا إلهام، أنتِ ست متجوزة.. وأخويا راجل طيب وبيحبك، بس هو طبعه ناشف شوية ومبيعرفش يعبر.. اصبري عليه وهو هيتحسن مع الوقت، وأنا بوعدك إني من بره بره كده هقعد معاه وأتكلم معاه، وأخليه ياخد باله منك ويبطل برود ويكون أحسن معاكي ويهتم بيكي.. بس المهم أنتِ تحافظي على بيتك وعلى جوزك.. اللي أنتِ حاسة بيه ده مش حب ليا يا إلهام، أنتِ بس كنتِ مفتقدة الاهتمام والكلمة الحلوة، ولما شوفتيني ودم خفيف مع مراتي، عقلك صورلك إني أنا الراجل اللي بتتمنيه.. دوري على الاهتمام ده مع أحمد، وساعديه يطلعهولك.
مسحت دموعي بأكمام عبايتي، وبصيتله بحزن وكسرة نفس وقلتله
مفيش داعي تمشي يا محمد.. مفيش داعي تبهدل عيلتك وتسيب بيت أبوك بسببي.. أنا بوعدك، والله العظيم مش هفتح الموضوع ده تاني، ولا هتشوف مني نظرة واحدة
كدا ولا كدا.. اعتبرني مت بره الأوضة دي، بس متمشيش.
محمد ابتسم ابتسامته الهادية العادية اللي دايماً بتجبر الخاطر، وهز راسه بنفي وقال
لا يا إلهام، أنا لازم أمشي.. هيمشي عشان أحمد أخويا، وعشانك أنتِ كمان.. لازم

نمشي عشان ندي بعض فرصة أكبر نعيش من غير وجودي.. وجودي هنا هيفضل يفكرك باللحظة دي، وأنا عايزك تنسيها تماماً وتبدأي صفحة جديدة مع جوزك.. الشقة الجديدة خير لينا كلنا.
سكت ومبقاش عندي كلام أقوله.. كلامه كان زى الدوا المر، بيوجع بس بيفوق.
وتاني يوم الصبح، البيت كان قايد ڼار.. بس المرة دي ڼار الفراق.
عربيات النقل كانت واقفة قدام باب البيت الكبير، والعمال طالعين نازلين يشيلوا الكراتين والعفش بتاع محمد ومراته. حماتي كانت قاعدة على الكنبة بټعيط وبتدعي لمحمد وتوصي مراته عليه، وحمايا واقف بره بيشرف على نقل الحاجه وعينه مدمعة على أول ابن هيسيب .
أحمد جوزي كان شغال مع العمال بجد، بيشيل معاهم الشنط التقيلة ويوجههم، وكل شوية يطبطب على كتف محمد ويقوله البيت هيظلم من بعدك يا أبو علي.
وأنا؟ أنا كنت واقفة في المطبخ، بعمل شاي للعمال وللعيلة، وعيني مش بتفارق محمد وهو بيتحرك في الصالة. مراته كانت طايرة من الفرحة، بتلم آخر حاجات في المطبخ وتقولي عقبال ما تفرحي بشقة لوحدك يا إلهام يا حبيبتي، بس والنبى ابقي تعالي زورينا ومتقاطعيش. كنت ببتسم لها بابتسامة صفرا مکسورة وبقولها مبروك يا حبيبتي.. ربنا يهنيكم.
على الضهر، كانت كل حاجة خلصت. الشقة بتاعة
محمد فوق بقت على البلاط، فاضية وباردة. العيلة كلها اتجمعت عند الباب الكبير عشان يودعوهم. محمد باس إيد أبوه وأمه، ، وقاله بصوت واطي سمعته أنا بس خلي بالك من إلهام يا أحمد.. الست ملهاش غير الكلمة الحلوة، دلعها وبطل نشوفية. أحمد استغرب وبصلي وابتسم لمحمد وقاله في عيني يا أخويا.
محمد جه عندي، وقف قدامي خطوة واحدة.. بص في عيني نظرة أخيرة، نظرة هادية ومطمنة، وهز راسه كأنه بيودع السر اللي كان بينا، وقالي اشوفكم على خير يا جماعة.
ركبوا العربية مع ابنهم، والعربية بدأت تتحرك وتبعد عن البيت.. وأنا واقفة ساندة على كتف أحمد جوزي، وببص على العربية وهي بتختفي من أول الشارع. في اللحظة دي، حسيت إن فيه حمل تقيل قوي انزاح من على صدري، ومعاه حتة من قلبي اتأخدت.. بس لأول مرة من سنة كاملة، أحس إني بتنفس هوا نضيف.. مفيش فيه خوف، ومفيش فيه ذنب.
أحمد جوزي لف ليا، وحط إيده على كتفي لأول مرة بطريقة فيها حنية حقيقية، وقالي
مالك يا إلهام؟ وشك أصفر وعينك مدمعة ليه؟ زعلاانة عشان محمد مشي؟
بصيت في وشه، وحاولت أشوفه بعيون جديدة، عيون الست اللي عايزه تحافظ على بيتها، وقولتله
البيت هيفضى عليهم يا أحمد.. بس المهم إننا مع بعض.. أنت هتعوضني عن اللمة دي؟
أحمد اتفاجئ من كلامي، وملامحه النواشف بدأت تلين، وابتسم وقالي
هحاول يا ستي.. يلا بينا ندخل جوه نعمل لقمة ناكلها سوا.
مشيت معاه ودخلنا البيت، وأنا جوايا بقايا ۏجع.. بس فيه أمل جديد إن الحكاية مأعلنتش نهايتي، بل
يمكن تكون دي البداية الصح.

 

تم نسخ الرابط