كنا مشغلين ماتش مصر لانجى الخطيب
بيشاور ناحية مكتبة الصالة
الكاميرا اللي فوق.
رفع جوزي عينه بسرعة.
وفعلًا... في زاوية المكتبة كان فيه جهاز صغير جدًا، شكله يشبه قطعة ديكور، لكن فيه لمبة خضراء بتنور وتطفي.
الرجل الكبير قرب منه، وفكه بحذر.
وبعد ما قلبه بين إيده قال
ده جهاز إرسال... مش كاميرا عادية.
الكل اتصدم.
يعني حد كان بيتابع كل اللي بيحصل في البيت لحظة بلحظة.
جوزي فصل الجهاز فورًا.
وبعد أقل من دقيقة...
رن موبايله.
نفس الرقم المجهول.
رد وهو فاتح مكبر الصوت.
جاله صوت هادئ قال
واضح إنكم لقيتوا الجهاز.
قال جوزي بحدة
إنت مين؟
ضحك الشخص ضحكة خفيفة وقال
أنا مش عدوكم... لكن لو اتأخرتوا، هتوصلوا للمكان بعد فوات الأوان.
وانقطع الاتصال.
الرجل الكبير بص للساعة وقال
فاضل أقل من عشرين دقيقة.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
الضيف لما كان في المطبخ، كان واقف لحظة قدام مكتبة الصالة قبل ما يقعد.
وقتها افتكرت إنه بيتفرج على الصور المعلقة...
لكن دلوقتي فهمت إنه غالبًا كان بيركب جهاز الإرسال.
حكيت لهم اللي افتكرته.
جوزي قال بحزم
يبقى أول ما خرج من المطبخ كان بينفذ حاجة مخطط لها.
الرجل الكبير أخد نفسًا عميقًا، وبص للمفتاح اللي على الترابيزة.
وقال
واضح إن كل الطرق هتودينا للمخزن... لكن لازم نعرف الأول إيه اللي جوه الصندوق.
وقبل ما يمد إيده ناحيته، سمعنا صوت رسالة جديدة على الموبايل.
كانت عبارة
متأخرين.
وفي نفس اللحظة، وصل صوت بعيد من الشارع... صوت محرك سيارة انطلق بسرعة، وكأن شخصًا كان ينتظر هذه الدقيقة بالذات ثم غادر المكان نظر جوزي من البلكونة بسرعة، لكنه ماقدرش يميز رقم العربية ولا اتجاهها.
رجع وهو بيقول
حتى لو العربية مشيت... إحنا لسه معانا المفتاح.
الرجل الكبير هز رأسه وقال
ويمكن ده اللي مخليهم مستعجلين.
في اللحظة دي، افتكرت الصندوق.
قلت
لو الرسائل بتقول مانفتحوش دلوقتي... يبقى أكيد فيه سبب.
جوزي قلب الصندوق بين إيديه، ولاحظ إن من الجنب فيه ملصق صغير جدًا عليه شعار شركة شحن.
قال
الصندوق اتبعت النهارده.
الرجل اللي كان بيدور على الضيف قال
يعني اللي بعت الرسائل كان عارف عنوانكم.
وقبل ما حد يرد، رن جرس الباب مرة تانية.
الكل اتوتر.
جوزي بص من عين الباب.
مفيش حد.
فتح بحذر.
كان فيه ظرف بني كبير محطوط على الأرض.
المرة دي، الظرف كان مكتوب عليه بخط واضح
يُفتح داخل الشقة فقط.
قفّل الباب بسرعة، وحط الظرف على السفرة.
فتحناه بحذر.
كان جواه ملف شفاف، وفيه صور للمخزن من كل الاتجاهات، وصورة لواجهة المبنى، وصورة قريبة لباب حديد قديم.
وفي آخر الملف ورقة مكتوب فيها
المفتاح اللي معاكم مش بيفتح الباب الخارجي... بيفتح درجًا معدنيًا داخل المخزن.
بصينا لبعض.
الرجل الكبير قال
يبقى حتى لو وصلنا للمكان، لسه محتاجين نعرف إزاي ندخل.
وأثناء تقليب الصور، وقعت صورة على الأرض.
لما رفعتها، لاحظت تفصيلة غريبة.
في انعكاس زجاج إحدى النوافذ ظهر شخص واقف بعيد، ماسك تليفون وكأنه بيصور المكان.
الصورة ما كانتش واضحة، لكن كان لابس نفس الجاكيت اللي كان لابسه الضيف عندنا في البيت.
قلت بسرعة
بصوا... ده شكله هو.
جوزي أخد الصورة، ودقق فيها.
ثم قال
مش واقف لوحده.
قرب الصورة أكتر.
كان فيه شخص تاني واقف جنبه، لكن نصه مستخبي ورا عمود.
الرجل الكبير اتنهد وقال
واضح إنهم كانوا بيراقبوا المخزن من فترة.
وقبل ما نكمل الكلام، لفت انتباهي شيء صغير جدًا في طرف الصورة.
رقم مكتوب على لافتة معلقة فوق باب جانبي.
نفس الرقم المحفور على المفتاح اللي معايا.
في اللحظة دي، اتأكدنا إن المفتاح مرتبط بالمكان فعلًا.
لكن قبل ما نقرر الخطوة الجاية، وصل إشعار جديد على الموبايل.
كان عبارة عن صورة حديثة جدًا لمدخل عمارتنا.
وتحتها رسالة قصيرة
لسه قدامكم فرصة... لكن في حد خرج من البيت من غير ما تاخدوا بالكم اتجمدنا كلنا.
جوزي قال بسرعة
إزاي خرج؟ إحنا كلنا هنا.
الرجل الكبير بص على الموجودين، وعدّهم واحدًا واحدًا.
كل أفراد العيلة كانوا في أماكنهم.
سكت لحظة، ثم قال
يبقى المقصود مش حد مننا... المقصود حد دخل وخرج في وقت انشغالنا.
الجملة دي خلتنا نفتكر انقطاع الكهرباء.
جريت ناحية باب الشقة.
بصيت في الكالون.
ماكانش فيه
لكن وأنا بقفل الباب، لاحظت ظرفًا صغيرًا مدسوسًا بين الباب والإطار.
سحبته بسرعة.
كان جواه فلاشة صغيرة، من غير أي ورقة.
جوزي شغل اللابتوب، ووصل الفلاشة.
ظهر ملف فيديو واحد.
ضغط تشغيل.
الكاميرا كانت بتصور مدخل المخزن القديم.
التاريخ كان من الليلة اللي فاتت.
بعد ثوانٍ، ظهر الضيف في الصورة.
كان واقف قدام الباب الحديدي، وبعدين جه شخص تاني وسلّمه حقيبة صغيرة.
ماقدرناش نشوف وش الشخص التاني لأنه كان لابس كاب، لكن قبل ما يمشي، أشار بإيده ناحية باب جانبي.
الضيف هز رأسه، ومشى وهو ماسك الحقيبة.
الفيديو وقف فجأة.
لكن قبل ما الشاشة تسود، ظهر في آخر ثانية انعكاس في زجاج عربية كانت واقفة قريب.
الرجل الكبير طلب يوقف الصورة.
قربنا منها.
الانعكاس كان ضعيف، لكن باين فيه لافتة شارع.
قرأها بصعوبة وقال
شارع الورش.
سأل جوزي
تعرفه؟
رد الرجل الكبير
أيوه... الشارع ده ورا المخزن مباشرة.
يعني الفيديو حقيقي، والمكان نفسه هو اللي موجود في الخريطة.
في اللحظة دي، رن موبايل جوزي مرة تانية.
المرة دي وصل تسجيل صوتي فقط.
شغلناه.
كان نفس الصوت المجهول، لكنه قال جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... بصوا تحت بطانة الصندوق.
سكت التسجيل.
بصينا كلنا للصندوق اللي لسه ماحدش فتحه.
قلبه جوزي بحذر.
ولاحظ إن قاعه من الداخل سميك بشكل غير طبيعي.
مرر إيده على الأطراف، فحس
ضغط عليها...
فاتحركت البطانة بهدوء.
وكان تحتها ظرف رفيع مختوم بالشمع الأحمر.
لكن قبل ما يمد جوزي إيده ويفتحه،