صدمة حماتي ل رضوي السيد
رئتي نقياً وخالياً من سموم الاستغلال.
عندما وصلت، فتحت أمي الباب. كانت ملامحها متعبة، وعيناها مليئتين بالقلق منذ أن علمت بموعد العملية. عندما رأتني بكامل عافيتي، وبدون ملابس المستشفى، شهقت وضمتني إلى صدرها وهي تبكي
مروة! يا بنتي... إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟ الكلية جرالها إيه؟
ارتميت في حضنها، وبكيت... بكيت لأول مرة منذ سنوات طويلة، بكيت لكي أغسل كل لحظة ضعف، وكل إهانة تجرعتها في بيت أحمد.
أنا كويسة يا أمي. كليتي معايا، ورجعتلك سليمة. ربنا نجاني منهم.
جلست معها وحكيت لها كل شيء؛ من مكالمة أحمد ودنيا على السلم، إلى كشف السرقة والتحويلات، وحتى لحظة طرد الحاجة أمينة لي وهي تظن أنها نالت مبتغاها. أمي كانت تستمع وعيناها تتسع بالذهول، ثم رفعت يديها إلى السماء وقالت بصوت متهدج بالدموع
الحمد لله اللي كشفهم على حقيقتهم قبل ما ينهشوا من لحمك يا بنتي. الحمد لله اللي ردلي اعتباري في بنتي وصحتها. دمعتي اللي نزلت وأنا بنضف وراهم ما راحتش هدر.
في تلك الليلة، نمت في سريري القديم بجانب أمي، شاعرة بأمان لم أذقه طوال عشر سنوات من الزواج.
الفصل الرابع ليلة تصفية الحسابات
لم يمر سوى يومين حتى بدأت الحرب الحقيقية. أحمد حاول الاتصال بي مئات المرات، وأرسل رسائل استعطاف وتهديد متبادلة، لكنني قمت بحظر رقمه تماماً.
عندما دخلت، كان الموظفون ينظرون إليّ بدهشة شفقة وتساؤل. توجهت مباشرة إلى مكتبي القديم، وجلست وراء الكمبيوتر الرئيسي. لم يجرؤ أحد على منعي، فالجميع يعلم أنني العقل المدبر لكل شيء في هذا المكان.
بعد دقائق، دخل أحمد مسرعاً، وكان يرافقه محاميه الخاص. كان يرتدي نفس الساعة الغالية، لكن وجهه كان شاحباً وعيناه غائرتين من قلة النوم.
مروة! إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟ المكان ده ملوش علاقة بيكي بعد القضية اللي رفعتيها!
وقف الأستاذ عادل وقال بنبرة هادئة وحاسمة
أهلاً يا أستاذ أحمد. موكلتي الأستاذة مروة هنا بصفتها الشريك الفعلي بنسبة النصف في الأصول الإدارية، وبصفتها المسؤولة عن النظام المحاسبي. لقد قدمنا طلباً رسمياً للمحكمة لفرض الحراسة القضائية على الشركة بناءً على مستندات تثبت اختلاسك لأموال الشركة وتحويلها لحسابات شخصية وشركات وهمية للإضرار بمال الشراكة.
أحمد نظر إلى محاميه بطلب النجدة، فتقدم محاميه وقال
يا فندم، الشركة مسجلة باسم الأستاذ أحمد بالكامل. الأستاذة مروة لم تكن سوى زوجة تساعد زوجها، ولا يوجد أي عقد شراكة يثبت حقها.
ابتسمت بسخرية، وفتحت اللابتوب الخاص بي وأدرت الشاشة نحوهم
صحيح.
أحمد بدأ يتصبب عرقاً. كان يعلم أن كشف هذه الأوراق للضرائب والشركاء الكبار سيعني نهايته التجارية تماماً.
الفصل الخامس سقوط الأقنعة وتدخل دنيا
بينما كنا في المكتب، رن هاتف أحمد. كان المتصل رشاد رفعت، والد دنيا والمستثمر الكبير الذي كان أحمد يعلق عليه كل آماله للنجاة بالشركة والارتقاء إلى مجتمع الأثرياء.
أحمد أجاب بنبرة مرتجفة
أيوة يا رشاد بيه... أهلاً بحضرتك.
جاء صوت الرجل غاضباً عبر الهاتف، لدرجة أننا سمعناه جميعاً في الغرفة
أحمد! إيه الهباب اللي واصلني ده؟ بنتي دنيا جاية تعيط وتقولي إن مراتك كشفت علاقتكم، وإن عندك قضايا اختلاس وفضايح مالية هتوصل للنيابة؟ إنت كنت بتضحك علينا وتقول إنك أعزب وبتخلص إجراءات طلاق من زوجة مريضة؟ أنا فلوسي وسمعة بنتي مش لعبة! الصفقة اللي بيننا ملغية،
أحمد سقط على كرسيه وكأن قواه قد خارت تماماً
رشاد بيه... أرجوك اسمعني، دي مؤامرة من طليقتي عشان تدمرني...
لكن الخط كان قد انقطع.
التفت أحمد إليّ، وعيناه تفيضان بالغل والحقد
خربتي بيتي؟ ارتحتي دلوقتي؟ ضيعتي عليا صفقة عمري اللي كانت هتنقلني في حتة تانية!
وقفت، وأغلقت لابتوبي ببطء، ونظرت إليه قائلة
الصفقة دي كانت مبنية على جثتي وكليتي يا أحمد. إنت اللي خربت بيتك بإيدك لما افتكرت إن الطيبة غباء، وإن الست اللي بتصونك ملهاش تمن. دلوقتي وريني دنيا وباباها هيعملوا إيه عشان ينقذوا شركتك اللي هتقفل خلال أيام.
الفصل السادس الحاجة أمينة تواجه الحقيقة
مر شهر كامل. كانت القضايا تسير لصالحي بسرعة فائقة بفضل حنكة الأستاذ عادل وبفضل دقة المستندات التي احتفظت بها. تم الحجز التحفظي على حسابات الشركة وفُرضت الحراسة القضائية عليها، وتوقفت حركة العمل تماماً بعدما رفض الموردون التعامل مع أحمد خوفاً من ضياع أموالهم.
أما الحاجة أمينة، فقد تدهورت حالتها الصحية بشكل كبير. غسيل الكلى المستمر كان ينهك جسدها، ولم يتقدم أحد من أقاربها للتبرع لها خوفاً من تعقيدات الجراحة، وتخلت عنها عائلة أولاد عمامها بعد أن علموا بانهيار أحمد المالي وفضيحة خيانته.
في أحد الأيام، تلقيت