صدمة حماتي ل رضوي السيد
اتصالاً من المستشفى. كانت الممرضة تخبرني بلهفة
مدام مروة... الحاجة أمينة تعبانة جداً وتطلب تشفوكِ. بتبكي وتقول عاوزة مروة تسامحني.
ذهبت إلى المستشفى، ليس ضعفاً، بل لأضع النقطة الأخيرة في كتاب هذه العلاقة السامة. دخلت الغرفة، فإذا بالحاجة أمينة تبدو أصغر حجماً، وجهها مائل للسواد من تأثير السموم في دمها، وعيناها ذابلتان.
عندما رأتني، حاولت الإمساك بيدي وهي تبكي بدموع حارقة
مروة... يا بنتي... سامحيني. أنا ظلمتك كتير. ربنا عاقبني وخلاني أحتاج الغسيل كل أسبوع ومحدش راضي يقف جنبي. أحمد اتدمر وشغله راح، وإحنا بنموت يا مروة. سامحيني عشان ربنا يشفيني.
نظرت إليها بهدوء، وسحبت يدي برفق ولكن بحسم
أنا سامحتك يا حاجة أمينة على إهانتك ليا. وسامحتك على كل كلمة جرحتيني بيها. ربنا هو اللي بيحاسب، وأنا مش هشيل كره في قلبي يمرر حياتي
خرجت من غرفتها وأنا أشعر بالسلام. لقد تم تصفية كل الحسابات المعلقة مع الماضي.
الفصل السابع العدالة تأخذ مجراها
بعد ستة أشهر من الصراع القضائي، صدر الحكم النهائي
1. الطلاق للضرر حصلت على طلاق بائن مع كامل مستحقاتي الشرعية من مؤخر ونفقة متعة وصداق.
2. شراكة العمل حكمت المحكمة لي بنصف قيمة أصول الشركة والمدخرات البنكية بعد إثبات الشراكة الفعلية بالجهد والمال ومستندات الإدارة المالية.
3. التعويض إلزام أحمد بدفع تعويض مالي كبير عن سنوات العمل الإضافي بدون أجر وإدارة الحسابات.
بسبب عجز أحمد عن السداد، وبسبب قضايا التهرب الضريبي والاختلاس التي
قمت بشراء نصيب أحمد في المزاد بالتعاون مع مستثمر جديد كان يحترم عقليتي الإدارية وسمعتي الطيبة في السوق. تحولت الشركة بالكامل لتصبح تحت إدارتي الشخصية، ولكن باسم جديد شركة مروة للتجارة والتوكيلات الصناعية.
الفصل الثامن البداية الجديدة ل مروة
في الصباح الذي افتتحت فيه المقر الجديد للشركة في منطقة حيوية ومحترمة في القاهرة، كنت أرتدي بدلة رسمية أنيقة تعبر عن سيدة الأعمال التي ولدت من رحم الألم والمعاناة.
كانت أمي تقف بجانبي، ترتدي ثوباً جديداً وجميلاً، والابتسامة لا تفارق وجهها وهي تقص شريط الافتتاح. تذكرت يوم حلة الشوربة، وقبلت رأسها أمام جميع الحاضرين من عمال وموظفين وعملاء جدد
الشغل ده كله ليكي يا
الموظفون القدامى الذين كانوا يعملون معنا في شبرا الخيمة انتقلوا جميعاً للعمل معي بمرتبات مجزية وحقوق كاملة، لأنهم يعلمون أن مروة هي التي كانت تصون تعبهم دائماً.
أما أحمد، فقد انتهى به الحال غارقاً في الديون، يعيش في شقة إيجار صغيرة بمفردة، بعد أن تخلت عنه دنيا رفعت بمجرد سقوط هيبته المالية، وصار يتردد على المحاكم والنيابات بانتظار أحكام التنفيذ بسب القروض التي عجز عن سدادها.
العبرة من القصة
التضحية والاستحمال ليسا دائماً دليلاً على الحب، بل قد يكونان أحياناً وقوداً يستعمله الأنانيون لحرق كرامتك وصحتك. الست المحترمة لا تصمت عن الظلم، وقيمتكِ نابعة من ذاتكِ وليست من إثبات نيتكِ الطيبة لمن لا يستحقها. عندما تضعين حداً للاستغلال، يفتح الله لكِ أبواب كرامة وعزة لم تكن