كان في اخين
الأول قالهاأنا عايز أتجوز واحدة جميلة جدًا، ومن عيلة كبيرة ومعروفة ومرتاحين ماديًا التاني قالأنا هتجوز اللي بحبها زميلتي في الجامعة. صحيح شكلها عادي وبشرتها حنطية ومن عيلة بسيطة، بس قلبي اختارها.
الأم وافقت على الاتنين، رغم إن قلبها مش مطمّن لاختيار ابنها التاني. كانت شايفة إن البنت مش على مستواهم لا في الشكل ولا في المستوى الاجتماعي. حاولت تقنعه يراجع نفسه لكنه كان قراره نهائي.
واتجوزوا الاتنين، وفرحهم كان أحسن ما يكون.
والناس؟ الناس ما صدقت!
الكل بيتكلم عن جمال زوجة الابن الكبير ويقارن بينها وبين التانية، اللي مالهاش نص الحظ ده في الجمال.
بعد شهرين بس
الجميلة حملت في توأم!
والتانية لسه ما حملتش
لكن رغم جمالها، الأولى كانت مغرورة جدًا.
ترد السلام مناخيرها لفوق، ومش بتقعد مع حماتها، وحاسة إنهم مش قد مستواها.
أما التانية؟
كانت طيبة، محترمة، بتساعد في البيت، وبتستحمل الكلام.
لما الأولى حملت، التانية شالت البيت كله لوحدها، تساعدها وتراعيها.
ولما خلفت التوأم الغرور زاد أكتر.
بقت تلمّح وتجرّح
غريبة إنك لسه ما حملتيش!
مش فاهمة إزاي جوزك مستحملك رغم قبحك وعدم إنجابك!
الكلمة كانت سكينة
لكن التانية سكتت.
دخلت أوضتها
فضلت صابرة
لحد ما في يوم حصلت حاجة قلبت الموازين كلها
في ليلة كانت الجميلة راجعة من مناسبة، سايبة التوأم مع الشغالة، ومهتمة بس بنفسها ومظهرها.
وفجأة الولدين سخنوا جدًا، ومحدش عارف يتصرف.
مين اللي جريت بيهم على المستشفى؟
مين اللي فضلت صاحيه جنبهم لحد الفجر؟
ومين اللي الدكتور قال عليها
لو كانت اتأخرت نص ساعة بس كنا خسرناهم.
كانت الزوجة اللي قبيحة زي ما بتقول عليها
ومن يومها، الأولاد ما كانوش بيناموا غير في حضنها.
والأم شافت بعينها الفرق بين الجمال الحقيقي وجمال الشكل.
والمفاجأة؟
بعد شهور قليلة
اللي كانت صابرة وربنا عالم بقلبها حملت.
لكن الجميلة؟
بدأت صحتها تتدهور ومع الوقت فقدت قدرتها على الإنجاب تاني.
وساعتها بس فهمت إن الكِبر مش بيدوم
وإن الجمال الحقيقي أخلاق
مش وش وشكل.
بعد ما التانية حملت، البيت كله اتغير.
الأم لأول مرة بدأت تحس إنها كانت غلطانة لما حكمت على البنت من شكلها ومستواها.
لكن الغرور اللي في قلب زوجة الابن الكبير ما ماتش
كانت بتقول في نفسها
حتى لو حملت عمري ما هتبقى زيي.
الأيام عدّت
والجميلة بقت دايمًا برا البيت، سهرات،
والتوأم؟
متعلقين أكتر بمرات عمهم من أمهم نفسها.
وفي يوم حصل اللي محدش كان متوقعه
التوأم اتخانقوا في الجنينة، وواحد منهم وقع من على السلم.
الجميلة كانت مشغولة في مكالمة
لكن التانية كانت أول واحدة تجري عليه، شالت وهي بتترعش، وفضلت تصرخ لحد ما جوزها جه.
الولد دخل المستشفى والحالة كانت صعبة.
الدكتور قال
الولد محتاج متبرع دم فورًا.
اتحللوا كلهم
الأم الأب العيلة كلها
مفيش تطابق.
اللي طلع مطابق؟
مرات العم
القبيحة.
من غير تفكير، مدت دراعها وقالت
خدوا دمي ده زي ابني.
العملية نجحت.
والولد فاق وأول كلمة قالها وهو بيعيط
ماما
بصوا كلهم
كان بيبص لمرات عمه
اللحظة دي كسرت حاجة جوا أمه.
أول مرة تحس إن في حاجة أهم من الجمال أهم من الفلوس أهم من الشكل.
رجعوا البيت
والجميلة بقت ساكتة.
مش قادرة تبص في عين حد.
وبعد أيام
دخلت أوضة مرات أخو جوزها ووقفت قدامها وقالت بصوت مكسور
سامحيني أنا كنت عمياء.
الرد كان بسيط
أنا عمري ما شفتك غير أخت.
ومن يومها
البيت بقى بيت فعلًا.
الغرور وقع
والقلوب اتنضفت.
والأم؟
جمعتهم وقالت كلمة واحدة
كنت فاكرة إني بجوّز عيالي على أساس الشكل والمقام
بس اتعلمت
مرت سنة
مرات الأخ الصغير ولدت ولد زي القمر
والبيت كله فرح بيه حتى حماتها اللي كانت أول واحدة تشيله وتبوسه.
الجميلة بقت هادية أكتر، وفعلاً حاولت تتغير.
قربت من ولادها وبقت تحاول تعوضهم عن الفترة اللي فاتت.
لكن الحياة مش دايمًا بتمشي زي ما إحنا فاكرين.
في يوم، جوزها رجع البيت بدري شوية
دخل الأوضة عشان ياخد ورق مهم
ولقى رسالة على التليفون خلت رجله ما بقتش شايله.
الرسالة كانت من رقم غريب
لازم تعرف الحقيقة التوأم مش ولادك.
الدنيا لفت بيه.
في الأول قال أكيد حد بيوقع بينا.
لكن الشك دخل قلبه
ولما واجهها، انهارت.
اعترفت إن قبل الجواز كانت مرتبطة بحد، وإنها اكتشفت إنها حامل بعد ما سابها
وخافت تقول الحقيقة.
أهلها قالولها
اتجوزي بسرعة والموضوع هيتنسي.
والتوأم؟
اتسجلوا باسم جوزها من غير ما يعرف.
الصدمة كانت أقسى من أي حاجة عدّت في البيت ده.
الأخ الكبير حس إن الأرض بتتهد تحته.
بص لمرات أخوه
افتكر كلامها، صبرها، أخلاقها
وإزاي عمرها ما غلطت في حد.
الأم قعدت تعيط وتقول
كان في أخين، أمهم قررت تجوزهم كل واحد على مزاجه.
كنت باختار على أساس الشكل والناس ونسيت أسأل عن الأصل.
لكن المفاجأة الأكبر؟
الأخ الكبير، بعد صراع طويل، قرر حاجة محدش كان متوقعها.
قال
العيال دي مالهمش ذنب.
أنا اللي ربيتهم، وأنا أبوهم