كان في اخين
سواء في دم بينا أو لأ.
طلقها
لكن ما تخلاش عن التوأم.
أما هي؟
رجعت بيت أهلها واتعلمت الدرس بعد ما خسرت كل حاجة.
والأخ الصغير؟
فضل متمسك بمراته أكتر من الأول.
وقال قدام الكل
أنا اخترت قلبي وربنا كرمني.
وفي ليلة هادية
الأم بصت لمرات ابنها الصغير وقالتلها
إنتي كنتي أجمل واحدة في البيت ده بس إحنا اللي ما كناش شايفين.
العبرة؟
مش كل وش حلو يبقى قلبه حلو
ومش كل ملامح بسيطة تبقى قليلة.
الأصل بيبان وقت الشدة
والجمال الحقيقي أخلاق.
بعد طلاق الأخ الكبير، حاول يبدأ صفحة جديدة.
كرّس حياته للتوأم بقى يصحى بدري عشان يجهزهم للمدرسة، يعملهم فطار، يحضر اجتماعات أولياء الأمور بنفسه.
واللي كان دايمًا جنبه؟
مرات أخوه الصغير.
كانت بتساعده من غير ما تحسسه إنه محتاج مساعدة.
تذاكرلهم تطبطب عليهم وتقولهم دايمًا
باباكم أحسن أب في الدنيا.
الأم كانت بتراقب في صمت
وقلبها كل يوم يتأكد إنها أخطأت يوم ما حكمت بالمظاهر.
لكن الأيام كانت لسه شايلة مفاجأة أكبر
في يوم، الأم تعبت فجأة.
أزمة قلبية مفاجئة.
اتنقلت المستشفى بسرعة
والدكتور خرج بوش جاد
لازم عملية دقيقة ومحتاجين مبلغ كبير فورًا.
البيت كله اتجمّد.
الأخ الكبير كان لسه خارج من طلاق ومصاريف حضانة.
الأخ الصغير شغله بسيط، ومسؤول عن بيته وطفله الصغير.
ساعتها حصل موقف محدش كان يتخيله.
مرات الأخ الصغير دخلت أوضتها
طلعت علبة صغيرة فيها دهبها كله.
شبكتها، خاتمها، حتى هدية فرحها.
حطتهم قدام جوزها وقالت بهدوء
أمك دي أمي بيعهم.
الأخ الصغير رفض
لكن هي أصرت.
قالت جملة خلت الكل يسكت
اللي ربّت جوزي، تستاهل أبيع عمري كله عشانها.
العملية نجحت.
الأم خرجت من المستشفى
وأول ما رجعت البيت، طلبت تشوفها لوحدهم.
مسكت إيدها وقالت وهي بتعيط
أنا ظلمتك يا بنتي سامحيني.
ردت بابتسامة بسيطة
إنتي أمي ومفيش أم بتغلط.
الكلمة دي كانت أثقل من ألف اعتذار.
مرت الشهور
التوأم كبروا،
كانوا بينادوا مرات عمهم
ماما التانية.
والأخ الكبير؟
قلبه بدأ يهدى بس الوحدة كانت بتاكل فيه.
وفي يوم، وهو راجع من شغله، شاف مشهد في الجنينة خلى قلبه يقف لحظة
مرات أخوه قاعدة على الأرض،
طفلها في حضنها،
والتوأم حوالينها بيضحكوا،
وهي بتحكي لهم حكاية قبل الغروب.
الشمس كانت نازلة بهدوء
ووشها منوّر بضوء بسيط.
لأول مرة شاف جمالها بعيونه هو.
مش جمال شكل
جمال روح.
اتلخبط.
حس بالذنب إنه فكر بالطريقة دي.
هي مرات أخوه وهو بيحترم ده.
رجع البيت ومشاعره متخبطة.
لكن الحياة دايمًا بتختبر القلوب.
بعد سنة
الأخ الصغير جات له فرصة شغل كبيرة برة البلد.
مرتب أضعاف مرتبه هنا.
القرار كان صعب.
يسافر ويأمّن مستقبل ابنه؟
ولا يفضل جنب أهله وأمه اللي صحتها لسه ضعيفة؟
البيت كله اتقسم.
لكن اللي حسم الموضوع؟
مراته.
قالت له
روح وأنا هفضل هنا جنب مامتك.
إحنا أسرة واحدة.
سافر.
وسابها مع ابنه
الأخ الكبير بقى شايل مسؤولية أكبر.
يساعدها يودي الولاد المدرسة يقف جنبها.
المشاعر بدأت تتحرك
بس الاتنين كانوا أذكى من إنهم يكسرو بيت.
فضل الاحترام سيد الموقف.
وبعد سنتين
الأخ الصغير رجع
مش بس ناجح
لكن راجع ومعاه مفاجأة.
قال لأخوه الكبير
أنا شوفت تعبك وشوفت حبك لولادي.
إنت مش بس أخ إنت سند.
وسكت لحظة، وبص لمراته وقال
وأنا عمري ما خفت عليها عشان عارف إنكم قلوبكم نظيفة.
البيت كله كان متماسك
لأن الأساس كان أخلاق.
السنين عدّت
التوأم كبروا وبقوا شباب محترمين.
وابن الأخ الصغير بقى نسخة من أمه في الطيبة.
وفي يوم فرح واحد من التوأم
وقف قدام الناس وقال جملة خلت القاعة كلها تعيط
أنا اتعلمت من عمتي إن الأم مش بس اللي تولد الأم اللي تربي.
والأم الكبيرة كانت قاعدة في الكرسي الأمامي
تبص عليهم وتقول في نفسها
ربنا كان بيعلّمني طول الوقت وأنا اللي كنت بختبرهم.
النهاية
مش كل اختيار بيبان
ومش كل حاجة بتلمع تبقى ذهب.
البيت اللي أساسه أخلاق وصبر
حتى لو يهتز شوية عمره ما يقع.